“تقييم خاطئ”.. تقرير استخباراتي أمريكي يكشف مدى تضرر البرنامج النووي الإيراني
كشف تقرير استخباراتي أمريكي مبكر، أن الضربات العسكرية الأمريكية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية ألحقت أضرارًا كبيرة لكنها لم تُدمّر البرنامج النووي الإيراني بالكامل، كما أعلن الرئيس دونالد ترامب.
وأشار التقرير، الصادر عن وكالة استخبارات الدفاع الأميركية (DIA)، إلى أن التقدم النووي الإيراني قد يتأخر "فقط لعدة أشهر"، الأمر الذي يتناقض مع التصريحات الرسمية الصادرة عن واشنطن وتل أبيب.
البيت الأبيض: "تقييم خاطئ تمامًا"
رفض البيت الأبيض تقييم وكالة استخبارات الدفاع الأميركية ووصفه بأنه "خاطئ تمامًا". من جهتها، قالت مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي جابارد، في منشور على منصة "إكس"، إن "معلومات استخباراتية جديدة تؤكد ما قاله الرئيس ترامب: إيران فقدت منشآتها النووية بالكامل، ولن تتمكن من إعادة بنائها إلا بعد سنوات".
ورفض مكتب جابارد الإفصاح عن تفاصيل الاستخبارات الجديدة أو تأكيد ما إذا كانت ستُنشر علنًا.
تقييم "ضعيف الثقة" وتحقيق في التسريب
أشارت وكالة استخبارات الدفاع إلى أن تقييمها "أولي" و"منخفض الثقة"، ما يعني أنه عرضة للتغيير مع ورود معلومات إضافية. ولفتت إلى أن محلليها لم يتمكنوا بعد من الوصول المباشر للمواقع المستهدفة، وهو ما يقيّد دقة الاستنتاجات.
كما أكدت الوكالة أنها فتحت تحقيقًا مع مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) لتحديد مصدر تسريب التقرير للإعلام.
حقائق ميدانية مقلقة
كشف التقرير أن بعض كميات اليورانيوم عالي التخصيب نُقلت من المواقع المستهدفة قبيل الضربات ونجت من التدمير، كما أن الطرد المركزي الرئيسي المستخدم في التخصيب لا يزال سليمًا إلى حد كبير.
أما في موقع فوردو، فقد أدت القنابل الخارقة للتحصينات التي أطلقتها طائرات B-2 الأمريكية إلى انهيار مداخل الأنفاق وتضرر البنية الفوقية، إلا أن البنية التحتية العميقة لم تُدمر بالكامل، بحسب التقرير.
خبراء: إيران قد تستأنف برنامجها سراً
تشير صور الأقمار الصناعية، بحسب شركة ماكسار تكنولوجيز، إلى وجود نشاط غير اعتيادي قبيل الضربات، بما في ذلك شاحنات وجرافات أغلقت أنفاق منشآت نووية. ويرجّح محللون أن إيران نقلت مواد نووية ومعدات متطورة إلى مواقع سرية.
ويرى إيريك بروير، نائب رئيس مبادرة التهديد النووي، أن "إيران ربما نقلت اليورانيوم المخصب وأجهزة الطرد المركزي من فوردو قبل الغارات"، مضيفًا: "ما بقي لدى إيران قد يشكل أساسًا جيدًا لإعادة إحياء برنامج سري".
ردود متباينة من المسؤولين
من جانبه، جدد الرئيس ترامب تمسكه بتصريحاته، قائلاً من قمة الناتو في هولندا: "كان تدميرًا شاملًا، والنتائج ستثبت ذلك"، وهاجم وسائل الإعلام التي نقلت التقرير، واصفًا إياها بـ"الوضيعة".
كما قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسث إن التقرير "أولي وضعيف"، وإن تسريبه أمر يستوجب المساءلة. وبدوره، وصف وزير الخارجية ماركو روبيو المُسرّبين بأنهم "طاعنون محترفون في الظهر".

إسرائيل: ضربة أوقفت البرنامج لسنوات
في المقابل، أعلنت هيئة الطاقة الذرية الإسرائيلية أن الضربات الأمريكية – الإسرائيلية المشتركة "أوقفت قدرة إيران على تطوير سلاح نووي لسنوات"، دون تقديم أدلة ملموسة.
لكن تقارير وتحليلات متعددة، بما فيها من وكالة الطاقة الذرية الدولية، تؤكد أن إيران لا تزال تمتلك مخزونًا كافيًا لصنع عدة قنابل نووية، إذا ما قررت رفع التخصيب إلى 90%.
مستقبل غامض للبرنامج النووي
قالت كيلسي دافنبورت، مديرة سياسات منع الانتشار النووي في مركز "جمعية مراقبة الأسلحة"، إن "إيران إذا كانت قد أخفت أجهزة الطرد المركزي بالفعل، فإنها قادرة على إعادة بناء منشأة سرية صغيرة وتخصيب اليورانيوم بسرعة لمستويات عسكرية".
ورغم الضربة، ترى بعض الجهات الاستخباراتية أن خسارة إيران لبعض معداتها الأساسية وعناصرها الفنية قد تؤخرها، لكنها لن تمنعها من إعادة بناء برنامجها بمرور الوقت.

