السر في أفيخاي أدرعى وإيدي كوهين.. كيف تخترق إسرائيل “شعاب أهل مكة”؟
خلال الساعات القليلة الماضية أثارت موجة من الشائعات الأوساط الإعلامية حول الحرب الإسرائيلية الإيرانية، استخدم فيها العدو مواقع التواصل الاجتماعي من خلال صفحات محسوبة على قنوات إعلامية، تمثلت في الترويج لاغتيال الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد، الأمر الذي نفته وسائل إعلام إيرانية رسمية، تلاها شائعات سيطرة القوات الجوية الإسرائيلية على سماء طهران ما أوحي بسقوط الجمهورية الإسلامية ما ثبت بعد ذلك كذبه.
يستخدم الاحتلال الإسرائيلي نظرية «أهل مكة أدرى بشعابها»، حيث تستخدم إسرائيل شخصيات من أصول عربية في إعلامها الموجّه للعرب كجزء من استراتيجية أمنية وإعلامية متكاملة تهدف إلى اختراق الوعي الجمعي العربي، وكسر الصورة النمطية، عبر أدوات «ناعمة» ولكنها فعّالة في الحروب النفسية والإعلامية.
ويتعامل جيش الاحتلال مع المتلقي العربي بالمثل الشعبي «اعرف لغة عدوك»، فمن المفيد فهم لغة العدو أو الخصم لفهم أفكاره وخططه، وهذا لا يعني بالضرورة تعلم لغته فحسب، بل يشمل فهم ثقافته وعاداته وطريقة تفكيره.
ومنذ زمن طويل يعمل الكيان الإسرائيلي على تحويل الشائعات إلى حقائق، حيث قالت جولدا مائير رئيس وزراء الكيان الأسبق في ذات مرة: «لن أسامح الفلسطينيين لأنهم يجبرون جنودنا على قتلهم»، هذه صورة لتشويه الحقيقة وصناعة أخبار من وحي الأهداف العدوانية لتصبح كما الأحداث الحقيقة، حين تتناقلها وسائل الإعلام بدون تعليق أو نقد، فقد اعتمدت وسائل الإعلام منهجية لصناعة الأكاذيب والإشاعات وترويجها بِحرفية عالية.
وفى الوقت الحالي يعد من أبرز الوجوه الإعلامية للكيان الإسرائيلي متحدث جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي، وهو من أب سوري وأم عراقية، وجدته ذات الأصول التركية، وإيلا واوية من أصول عربية مسلمة، وإيدي كوهين يهودي لبناني، ونستعرض كل منهم في السطور التالية.
أفيخاي أدرعي يهودي من أصول عربية
أفيخاي أدرعي يشغل منصب المتحدث باسم جيش الاحتلال الناطق بالعربية، تعود أصوله لأب سوري، وأم عراقية، وتعود أصول جدته لتركيا، وهو مسؤول الإعلام العربي في الجيش الإسرائيلي، يُوظّف كأداة مركزية في العمليات النفسية، إذ يستخدم لغة عربية مألوفة ولهجة قريبة من الجميع، ويحرص على الظهور بمظهر «الخصم الودود»، كنوع من الخداع بهدف نزع الشيطنة عن الجيش الإسرائيلي، وزرع الشك والانقسام داخل الرأي العام العربي ويعكس ذلك نشاطه الكثيف على مواقع التواصل الاجتماعي ويعكس دوراً تكتيكياً في الحرب الهجينة.

بدأ أفيخاي ظهوره الإعلامي خلال حرب لبنان عام 2006، قبل ذلك بعدة سنوات، حاولت وزارة الخارجية الإسرائيلية التأثير على الرأي العام العربي عبر تعيين متحدثين يتحدثون العربية للتواصل مع وسائل الإعلام المحلية والدولية الناطقة بالعربية، وذكر مقال في صحيفة هآرتس عام 2004 تحوّلاً في استراتيجية التواصل، حيث كان الاعتقاد السائد هو «عدم التواصل مع العدو»، وقد تعرض المتحدث الرسمي الأول للجيش لانتقادات بسبب توجهه المبالغ فيه نحو الأسلوب «الغربي».
وأكد أفيخاي حينها على أهمية دور وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً: «كانت الفكرة استخدام هذه الوسائل ليس فقط لنشر البيانات الصحفية، بل لإثارة النقاش بين جماهير مستهدفة، نحن نهدف إلى التأثير، لا مجرد القيام بعلاقات عامة».
إيلا واوية من أصول عربية مسلمة
الشخصية الثانية هي إيلا واوية من أصول عربية مسلمة، تحمل رتبة رائد وتشغل منصب نائب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، وهي تمثّل حالة رمزية، وظيفتها ضرب السرديات القومية والدينية في العالم العربي، عبر تصدير صورة «الانخراط الطبيعي» للعرب والمسلمين داخل الجيش الإسرائيلي، من خلال وجودها في منصب رسمي وعسكري يُستخدم لإيصال رسالة خفية مفادها «العدو ليس كما تتصورونه»، وهذا جزء من الهندسة الإدراكية التي تسعى إسرائيل لترسيخها.

إيدي كوهين يهودي من أصول لبنانية
الوجه الثالث الذي يصدره الجيش الإسرائيلي هو إيدي كوهين وهو يهودي من أصول لبنانية، ويلعب دوراً مزدوجاً كـ«باحث أكاديمي - أمني»، ومحرّض، ويُوظف أساساً في التأثير المعلوماتي المضلل، من خلال بث الإشاعات والتسريبات، واستخدام خطاب هجومي مبالغ فيه لإثارة الفوضى، وتأجيج الانقسامات الطائفية والسياسية، نشاطه يعكس الجانب الرمادي من الإعلام الأمني الإسرائيلي، الذي لا يتردد في استخدام الأكاذيب كجزء من أدواته.

تعتمد إسرائيل على هؤلاء الأشخاص كأذرع ناطقة بالعربية تخدم أجندات الحرب النفسية، والتطبيع الناعم، وتفكيك المفاهيم القومية والدينية، وذلك ضمن خطة متكاملة تقوم على فهم الثقافة المحلية العربية واستخدامها كسلاح في الاستهداف الإدراكي والمعنوي.