الإفتاء: لا يجوز الرجوع في التبرعات.. وتسترد حال وقوع خطأ في التحويل
أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى رسمية، ردًّا على استفسار إحدى المؤسسات الخيرية بشأن مدى جواز استجابة المؤسسة لطلبات بعض المتبرعين الراغبين في استرداد تبرعاتهم، خاصة تلك التي قُدمت على هيئة صدقات جارية.
وأكدت الفتوى، التي أصدرتها الأمانة العامة للفتوى برئاسة فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أن الأصل في التبرعات التطوعية والصدقات الجارية أنها لا تُرد إذا تم صرفها بالفعل في مصارفها المحددة، أو قبضها المستفيدون منها، إذ تصبح حينها ملكًا لهم ولا يجوز الرجوع فيها شرعًا، باتفاق جمهور الفقهاء.
وأوضحت الفتوى أن المؤسسات الخيرية تُعد بمنزلة "وكيل" عن المتبرعين، ولا يُعد تسلُّمها للتبرع بمثابة قبض نهائي يُسقط حق المتبرع في التراجع، إلا إذا تم إنفاقه في الأوجه التي تم التبرع لها صراحة، أو تسليمه إلى مستحقيه.
وأضافت دار الإفتاء: "يجوز للمتبرع الرجوع في صدقته ما دامت لم تُصرف بعد، ويحق له طلب عدم المضي في تنفيذ التبرع، ما دامت المؤسسة لم تضع التبرع في موضعه المنشود". كما أجازت الفتوى استرداد التبرعات التي أُرسلت عن طريق الخطأ، كأن يقوم المتبرع بتحويل مبلغ من خلال ماكينة الصراف الآلي بشكل غير مقصود، سواء تم التصرف فيه من قِبل المؤسسة أم لا، مؤكدة أن الخطأ يردّ.
وشددت الفتوى على أن الشرع الحنيف حثّ على التكافل والصدقة الجارية لما فيها من استمرار الأجر والثواب، إلا أن أحكام القبض والتصرف الشرعي تحكم آلية استرجاع الأموال في حالتي التراجع أو الخطأ، حيث قالت: "يد المؤسسة الخيرية على أموال التبرعات تُعد يد أمانة لا تكتسب صفة التمليك إلا بالتصرف الفعلي في المال لمصلحة الجهة المتبرع لها".
ودعت دار الإفتاء في ختام فتواها إلى ضرورة التعامل بوضوح وشفافية بين المؤسسات والمتبرعين، وبيان شروط التبرع وآليات استرداده، ضمانًا لعدم الوقوع في لبس أو نزاع شرعي أو قانوني.

