"أبل" في قبضة الصين.. لماذا لا تستطيع عملاقة التقنية مغادرة السوق الصينية؟
يوثق كتاب جديد بعنوان (Apple in China) قصة العلاقة المعقدة بين "أبل" والصين، التي تحولت من مجرد سوق تصنيع إلى منظومة صناعية متكاملة يصعب على الشركة الأميركية التخلي عنها، بغض النظر عن الرسوم الجمركية التي تفرضها واشنطن.
يرصد الكتاب كيف ساهمت "أبل" عبر عقود من التعاون التقني ونقل الخبرات في بناء العملاق الصناعي الصيني، ليصبح جزءاً أساسياً من خطة "صنع في الصين 2025" التي أطلقتها بكين لتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الغربية. ويبرز دور مهندسي "أبل" في تدريب العمال الصينيين، الذين أصبحوا اليوم نواة للقوى العاملة الماهرة التي تدعم شركات التكنولوجيا المحلية مثل "هواوي".
على الجانب الآخر، تؤكد "أبل" أن سبب تصنيعها في الصين لا يعود فقط إلى انخفاض تكلفة اليد العاملة، بل إلى توفر الكفاءات والمهارات المتقدمة. وقد أصبحت الصين ليست مجرد قاعدة تصنيع منخفضة الأجور، بل مركزاً متقدماً للتكنولوجيا والابتكار.
بالرغم من الضغوط السياسية في الولايات المتحدة، ومنها تهديدات الرئيس السابق دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية على "أبل" إذا لم تنقل إنتاجها إلى أميركا، إلا أن استنساخ منظومة التصنيع الصينية المعقدة داخل الولايات المتحدة أمر في غاية الصعوبة، ويحتاج لعقود من الزمن لبناء شبكة مورّدين متكاملة وجيش من المهندسين ذوي الخبرة.
ويختم الكتاب بأن "أبل" قد تتوسع تدريجياً في دول مثل الهند وفيتنام، لكنها في الوقت الحالي غير قادرة على التخلي عن الصين بسبب الترابط العميق بين عملياتها الصناعية وحكومة بكين، مما يجعل خروجها خطوة معقدة قد تثير توترات سياسية واقتصادية.


