صندوق النقد الدولي يُشيد بالإصلاحات الاقتصادية في مصر
في سياق المؤتمر الصحفي الذي عقده الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مساء الأحد 18 مايو 2025، بمقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة، عبّر نايجل كلارك، نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي، عن تقديره العميق لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة التي حظي بها منذ وصوله إلى مصر، موجهاً الشكر لرئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي ووزيري التخطيط والمالية على ما وصفه بالتعاون البنّاء والمثمر.
إشادة بتقدم ملموس في برنامج الإصلاح الاقتصادي
استهل كلارك كلمته بالإشادة بالتقدم الملحوظ الذي أحرزته مصر في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الكلي، مؤكدًا أن هذا البرنامج "مصري خالص" يقف خلف نتائجه الإيجابية عدد من الإجراءات الجريئة التي قادتها الحكومة.
وأوضح أن هناك تحسنًا واضحًا في مؤشرات الاقتصاد، حيث شهدت معدلات التضخم والبطالة تراجعًا كبيرًا، في حين ارتفعت احتياطيات النقد الأجنبي بشكل مطرد، وأصبحت العملة الأجنبية متاحة بشكل أفضل من ذي قبل.
السياسات الاقتصادية.. مرونة واستدامة
أكد نائب المدير العام أن هذه النجاحات جاءت نتيجة لاتّباع الحكومة المصرية حزمة سياسات شاملة، أبرزها:
التحول إلى نظام سعر صرف مرن
اعتماد سياسة نقدية تهدف إلى تحقيق الاستقرار
حشد الإيرادات المحلية لتمويل سياسة مالية مستقرة
كما أشار إلى أن هذه الإصلاحات لم تغفل البُعد الاجتماعي، حيث شملت دعم الفئات الأكثر احتياجًا، وهو ما يعكس اتزان البرنامج في تحقيق الاستقرار المالي دون المساس بالعدالة الاجتماعية.
تمكين القطاع الخاص وتحقيق التوازن الاقتصادي
ركّز كلارك على أهمية الدور المتزايد للقطاع الخاص، مشيرًا إلى أن نسبة التمويل المقدمة لهذا القطاع قد شهدت ارتفاعًا ملحوظًا، إلى جانب زيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي. وأوضح أن هذا يعكس التحول الجاري نحو نموذج اقتصادي أكثر استدامة، تُقلص فيه الدولة من تدخلها المباشر في النشاط الاقتصادي وتفسح المجال للمنافسة وتكافؤ الفرص.
وأكد أن هذا المسار سيقود إلى جذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتعزيز ديناميكية الاقتصاد المصري، ومن ثم تحقيق النمو المستدام والمزيد من الازدهار.
مواجهة الصدمات الاقتصادية العالمية
لم يغفل نائب مدير صندوق النقد الدولي الحديث عن التحديات الاقتصادية العالمية، مؤكدًا أن المرونة الاقتصادية هي العامل الحاسم في مواجهة الصدمات المتلاحقة. وأكد أن قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص تلك الصدمات ترتكز بالأساس على مدى التقدم في الإصلاحات، وتحقيق الاستقرار النقدي والمالي، وهو ما تسير فيه مصر بخطى ثابتة.
شراكة ممتدة مع صندوق النقد ودعم مستمر
في ختام كلمته، أعرب السيد نايجل كلارك عن تقدير صندوق النقد الدولي للشراكة الاستراتيجية الممتدة مع مصر، مؤكدًا أن مصر تُعد أحد الأعضاء المحوريين في الصندوق، وأن التعاون بين الجانبين سيتواصل في سبيل استكمال تنفيذ الإصلاحات الطموحة، بما ينعكس إيجابًا على مستوى معيشة المواطنين ويحقق التنمية الاقتصادية المستدامة.
واختتم كلمته بالتأكيد على تفاؤله العميق بمستقبل الاقتصاد المصري، قائلاً إن مصر على الطريق الصحيح لتحقيق نتائج إيجابية تلبي طموحات شعبها، بدعم من التزاماتها المستمرة بالإصلاح والبناء المؤسسي.
مصر على طريق الاستقرار والنمو
يعكس هذا المؤتمر الصحفي إشادة دولية جديدة بالخطوات التي اتخذتها الحكومة المصرية في سبيل تحقيق تحول اقتصادي حقيقي، حيث تسعى مصر إلى ترسيخ دعائم اقتصاد مستدام، قادر على مواجهة التحديات العالمية، وتحقيق تطلعات مواطنيها نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.