"ملاك رحمة أم سفّاح صامت".. ألمانيا تواجه أكبر فضيحة طبية في تاريخها، ما القصة؟
في واحدة من أخطر القضايا التي تواجه القطاع الطبي في ألمانيا، وجه الادعاء العام في برلين اتهامات جنائية لطبيب يبلغ من العمر أربعين عامًا، تتعلق بقتل 15 شخصًا من المرضى الذين كانوا تحت رعايته، مستخدمًا مواد طبية تسببت في وفاتهم خلال دقائق.
أدوية تؤدي إلى الشلل ثم الموت
وفي سياق متصل، كشفت التحقيقات أن الطبيب، الذي كان يعمل ضمن فرق الرعاية التلطيفية، استخدم مواد مخدّرة ومرخيات عضلية بطريقة غير مشروعة، تسببت في شلل عضلات الجهاز التنفسي للمرضى وأودت بحياتهم في وقت قصير.
وتم إعطاء هذه المواد للمرضى دون علمهم أو موافقتهم، في انتهاك صريح لأخلاقيات المهنة وأبسط قواعد الرعاية.
الضحايا موزّعون في ولايات متعددة
وبحسب ما أوضحت التحقيقات أنه بين سبتمبر 2021 ويوليو 2024، توفي 15 شخصًا تراوحت أعمارهم بين 25 و94 عامًا في ظروف غامضة، معظمهم داخل منازلهم.
ويُعتقد أن الطبيب استغل طبيعة عمله التي تتطلب تنقله بين ولايات مختلفة في ألمانيا لتنفيذ هذه الجرائم دون إثارة الشبهات.
في عدد من الحالات، لم يكتف المتهم بإعطاء المواد القاتلة، بل تعمد إشعال حرائق داخل منازل الضحايا، بهدف إتلاف الأدلة وإخفاء آثار الجريمة.
كما أكدت النيابة العامة في برلين أن هذا السلوك لم يكن عفويًا، بل يعكس نمطًا إجراميًا متكررًا.
تحقيقات بدأت من أربعة ضحايا وانتهت بكشف سلسلة كاملة
الجدير بالذكر أن التحقيقات التي بدأت قبل عام انطلقت بعد الاشتباه في أربع حالات وفاة غير مبررة.
ومع التوسع في جمع الأدلة وتحليل البيانات الطبية، تبين أن هناك نمطًا مشتركًا في عدد أكبر من الوفيات، ما قاد إلى الطبيب كمتهم رئيسي في القضية.
كما تراجع المحكمة المختصة حاليًا لائحة الاتهامات التي قدمها الادعاء العام، تمهيدًا لتحديد موعد أولى جلسات المحاكمة.
وتترقب الأوساط الطبية والقانونية تطورات هذه القضية غير المسبوقة، التي تطرح تساؤلات جوهرية حول الرقابة على ممارسات الأطباء العاملين في مجال الرعاية التلطيفية.