رسوم ترامب الجمركية تفاقم أزمات الدول النامية.. كمبوديا وسريلانكا الأبرز
تواجه دول الجنوب العالمي لحظة حرجة تجمع بين الطموح في التنمية والاستقرار، وبين واقع اقتصادي قاسٍ تفرضه سياسات تجارية غير عادلة.
وتلجأ الولايات المتحدة بشكل متزايد إلى استخدام الرسوم الجمركية كأداة للضغط الاقتصادي على شركائها الأضعف، ما يزيد من تكلفة مشاركتهم في السوق العالمية، ويهدد بفتح أبواب أزمات جديدة على اقتصادات تعاني بالفعل من عبء الديون ونقص الموارد.
صعود "الحروب التجارية الجديدة"
وسط هذه التحولات، يتزايد الحديث عن ما يُسمى بـ"الحروب التجارية الجديدة"، التي تُسلّط الضوء على الفجوة المتنامية بين الشمال الغني والجنوب الفقير، وتطرح أسئلة جوهرية حول عدالة النظام الاقتصادي العالمي ومصيره في السنوات المقبلة.
كمبوديا في الواجهة: ملايين الوظائف مهددة
في تقرير لصحيفة الجارديان البريطانية، تحذيرات من أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تتحول إلى كارثة اقتصادية حقيقية للدول النامية.
ويبرز مثال كمبوديا، حيث تعتمد صناعة الملابس – التي توفر مصدر دخل لنحو مليون شخص معظمهم من النساء – على التصدير إلى السوق الأميركية.
ونقل التقرير عن خون ثارو، مدير البرامج في مركز تحالف حقوق العمل في كمبوديا، قوله: "هذا الأمر فوضوي جداً.. ترامب يريد من كمبوديا استيراد مزيد من البضائع الأميركية، لكنه لا يدرك أننا بلد صغير جداً"، "الناس هنا قلقون بشأن وظائفهم ورواتبهم، وهذا يؤثر مباشرة على سبل عيش أسرهم".
أرقام صادمة: 49% رسوم على كمبوديا و44% على سريلانكا
من بين أكثر الإجراءات تدميراً، بحسب التقرير، فرض ترامب لرسوم جمركية مرتفعة تصل إلى:
- 49% على كمبوديا
- 48% على لاوس
- 37% على بنجلاديش
رغم عقود من الترويج الأميركي لنهج "التنمية عبر التجارة"، تسير واشنطن اليوم في الاتجاه المعاكس، عبر تقليص المساعدات وتبني سياسات فرض أحادية الجانب، تُطبق حتى على دول بلا قدرة فعلية على المقاومة.
كمبوديا تحاول استرضاء واشنطن
وفي محاولة لتفادي المزيد من الأضرار، سارعت كمبوديا يوم الجمعة إلى عرض تخفيض الرسوم الجمركية على الواردات الأميركية، على أمل تحسين العلاقات التجارية.
لكن هذه المبادرات لم تحظَ باستجابة أميركية واضحة، فيما لا تعكس السياسات الحالية أي مبدأ من مبادئ "المعاملة بالمثل"، بل تُحدد الرسوم وفقًا للعجز التجاري الأميركي، لا للعدالة الاقتصادية.
سريلانكا: الاقتصاد الهش يواجه ضغوطًا إضافية
تعاني سريلانكا، التي لا تمثل سوى 0.3% من حجم الاقتصاد الأميركي، من رسوم جمركية تصل إلى 44% على صادراتها، رغم حصولها على دعم من صندوق النقد الدولي ومضيها في مفاوضات لإعادة هيكلة ديونها.
ويقول أجيث دي بيريرا، رئيس غرفة التجارة والصناعة لاتفاقية آسيا والمحيط الهادئ: "الوضع هش للغاية.. ربع صادرات سريلانكا تذهب إلى الولايات المتحدة، 70% منها ملابس".
"القرار الأميركي يهدد ركائز التعافي الاقتصادي لدينا، وعلى الحكومة بدء حوار عاجل مع صندوق النقد".
أزمة تتفاقم في الأسواق الناشئة
في ظل تصاعد الإجراءات الأميركية، شهدت الأسواق الناشئة تدهورًا ملحوظًا في أدائها المالي. فقد تراجعت السندات السيادية لعدد من الدول بعد دخول الرسوم الأميركية الجديدة حيز التنفيذ، يوم الأربعاء.
وأظهرت بيانات تريدويب أن السندات الدولارية طويلة الأجل لباكستان انخفضت بأكثر من خمسة سنتات، لتصل إلى ما دون 70 سنتًا، ما يُعدّ مؤشرًا على خطر التخلف عن السداد.
كما انخفضت سندات سريلانكا ونيجيريا بما بين 3.5 و4.5 سنت، رغم ضعف حجم التداول، وفقًا لوكالة رويترز.
حاجة إلى استجابة عالمية عادلة
في وقت ينشغل فيه قادة الدول المتقدمة، مثل كير ستارمر في بريطانيا، بالتداعيات الداخلية للقرارات الأميركية، تتزايد الحاجة إلى موقف دولي موحد لحماية الاقتصادات الأضعف من الانهيار.
ويُحتمل أن يضطر هذا التحرك إلى تجاوز واشنطن إذا استمر نهج الانغلاق والضغط التجاري الأحادي.

