المصري للدراسات الاقتصادية: مصر تمتلك فرصًا تصديرية غير مستغلة في قطاعات الأسمدة والآلات
كشفت الدكتورة عبلة عبد اللطيف، المدير التنفيذي ومدير البحوث بالمركز المصري للدراسات الاقتصادية، أن مصر تملك إمكانات تصديرية ضخمة وغير مستغلة إلى السوق الأمريكية، في عدد من القطاعات الصناعية والزراعية، على رأسها الأسمدة والآلات والفواكه والبلاستيك، مشيرة إلى أن الفرص التصديرية غير المستغلة تبلغ حوالي 81% في قطاع الأسمدة، و98% في قطاع الآلات، رغم وجود أطر اتفاقات تفضيلية مع الولايات المتحدة مثل TIFA وQIZ.
جاءت تصريحات عبد اللطيف خلال ندوة نظمها المركز مساء أمس، والتي ناقشت تأثير السياسات الحمائية الجديدة التي أعلنت عنها الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، وتداعياتها على الاقتصاد العالمي، وعلى الدول ذات القاعدة التصديرية المحدودة ومنها مصر.
تآكل القدرة التنافسية وتأثير الرسوم
وحذرت عبد اللطيف من أن الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة، والتي تشمل تعريفة 10% + MFN على الصادرات غير المدرجة في برامج تفضيلية، وتعريفة 25% على الصادرات من الصلب والألمنيوم، بالإضافة إلى 10% Ad Valorem على صادرات QIZ، من شأنها أن تُضعف تنافسية الصادرات المصرية، خصوصًا في قطاع الملابس الجاهزة، الذي يُعد القطاع التصديري الأهم لمصر إلى السوق الأمريكية، مشيرة إلى أن هذا القطاع حقق نسبة استغلال شبه كاملة للإمكانات التصديرية (99%)، لكنه لا يزال يمثل حصة صغيرة نسبيًا في السوق الأمريكية.
وأضافت أن مصر تظل لاعبًا صغيرًا في التجارة العالمية، حيث لا تتجاوز حصتها 0.26% من إجمالي التجارة العالمية، مما يضاعف التحديات في ظل تصاعد السياسات الحمائية وتباطؤ نمو التجارة الدولية.
أبرز ملامح الصادرات المصرية لأمريكا
أوضحت عبد اللطيف أن الصادرات غير النفطية المصرية إلى الولايات المتحدة تشمل نحو 70 منتجًا، تتصدرها الملابس الجاهزة (45.6%) بقيمة 1.24 مليار دولار خلال عام 2024، تليها الأسمدة، الحديد، الفواكه والخضروات المعلبة، السجاد، المكسرات، ومواد البناء.
وأشارت إلى أن التعريفات الجديدة، إلى جانب الحواجز غير الجمركية (NTBs) مثل ضريبة القيمة المضافة والمعايير الفنية، قد تزيد من صعوبة تنشيط القطاعات غير المستغلة، ما لم تُتخذ إجراءات تحفيزية محلية لتحسين جودة المنتجات، وتسهيل النفاذ للأسواق الخارجية.
التأثيرات الدولية وتحديات سلاسل القيمة
في السياق العالمي، حذرت عبد اللطيف من أن تصاعد الحواجز الجمركية سيؤدي إلى ضرر واسع للاقتصاد العالمي، بما في ذلك الولايات المتحدة نفسها، مع تأثر متفاوت بين الاقتصادات الكبرى مثل الصين، التي تعتمد بنسبة أقل على السوق الأمريكي، والدول الصغيرة مثل المكسيك وكندا، التي تعتمد عليه بدرجة أكبر.
وأضافت أن تصاعد الحمائية يعطل سلاسل القيمة العالمية ويزيد من عدم اليقين الاقتصادي، مما يشتت انتباه المجتمع الدولي عن قضايا عالمية أكثر إلحاحًا مثل التغير المناخي والحروب الدولية.

