«حوادث اختفت في الظلام».. ليلة الرعب في بني مزار بالمنيا
في ليالي شهر رمضان المبارك، حيث تتسابق الأرواح نحو الطاعات وتتزين الشوارع بالأضواء والفوانيس، نقدم لكم على مدار 30 يومًا سلسلة يوميا من "حوادث اختفت في الظلام"، سنكشف فيها أسرار الحوادث، ونسرد قصصا حقيقية تحمل في طياتها الغموض والخوف، فهل كانت مجرد صدف مؤلمة؟
واقعة بني مزار تعد واحدة من أهم و أكثر الحوادث إثارة للجدل والرعب في تاريخ مصر الحديث، حيث هزت تفاصيلها المروعة مشاعر جميع المصريين وطرحت الكثير من التساؤلات حول ملابساتها، جرت هذه الحادثة في إحدى قرى مركز بني مزار بمحافظة المنيا، وارتبطت بسلسلة من الجرائم البشعة التي لم تقتصر على القتل فحسب، بل تضمنت أساليب و طرق وحشية أثارت الرأي العام وحظيت باهتمام واسع من وسائل التواصل الاجتماعي.
صرخات لم تسمع
وقعت أحداث تلك الجريمة الدامية في 29 ديسمبر 2005، وتحولت قرية «شمس الدين» في محافظة المنيا بصعيد مصر إلى ساحة من الدماء و الالغاز ،عندما استيقظ أهالي القرية على تلك المذبحة البشعة و المأساوية ، وبذلت الجهات المعنية جهداً كبيراً لكشف غموض تلك القضية المحيّرة، حتي الان ولكن تحول الجاني إلى شبح غير مرئي، عقب ارتكابه جرائمه تحت ستار الليل، وتسلل قبل شروق الشمس، من دون أن يترك خلفه دليل إدانته او خيط ليدل علي هواية الفاعل .
مأساة ضحايا مذبحة بني مزار
بدأت تلك المذبحة بعد منتصف الليل، بعد أن توجه الجاني اتجاه البيت الأول، وقتل كلا من رب المنزل وزوجته وطفليهما أثناء نومهم داخل المنزل، وفي المنزل الثاني قتل المحامي ووالدته، واختتم جرائمه بقتل المدرس وزوجته ، وطفلتهما الصغيرة وطفلهما الرضيع، كما ذبح بعض طيور الحمام، وألقاها بجوار جثث ضحاياه، وتسلل بعدها في ظلام الليل لكي لا يراه أحد.
بين العدالة والظلام
وكشفت مناظرة النيابة لجثامين جميع الضحايا، أن الجاني ذبح ضحاياه باستخدام آلة حادة "سكين"، وقتل جميع الضحايا بنفس الطريقة البشعة، بإحداث جرح قطعي ممتد من منتصف الرقبة إلى أسفل الأذن، ومثل بجثثهم بطريقة بشعة، فانتزع الأعضاء التناسلية لهم ذكوراً وإناثا، وكان من الصعب رفع البصمات بسبب وجود عدد كبيرة من المواطنين داخل منازل الأسر الثلاثة في القرية، قبل وصول أجهزة الأمن ورجال النيابة العامة، وتعثر الاستدلال على خيط يقود رجال الأمن والبحث الجنائي إلى معرفة سر تلك المذبحة ومن فاعلها، وفي كل يوم تزداد القضية غموضا، وتتباعد المسافة كثيرا بين القاتل الحقيقي وقبضة العدالة.
وفي الختام، تبقى مذبحة بني مزار جرحا لا ينسي في ذاكرة المصريين، تحمل بين طياتها الكثير من الألم والغموض والأسئلة التي لم تجد إجابات شافية حتى اليوم، تلك الحادثة البشعة ليست مجرد صفحة في سجل الجرائم المصرية، بل هي تذكير دائم بأهمية تحقيق العدالة و الامن وتكثيف الجهود الأمنية لحماية الأبرياء ومنع تكرار مثل هذه المذبحة.



