«حوادث اختفت في الظلام».. كارثة قطار العياط بين رحلة الأمل والأحلام والموت
في ليالي شهر رمضان المبارك، حيث تتسابق الأرواح نحو الطاعات وتتزين الشوارع بالأضواء والفوانيس، نقدم لكم على مدار 30 يومًا سلسلة يوميا من "حوادث اختفت في الظلام"، سنكشف فيها أسرار الحوادث التي هزت الأجواء الرمضانية، ونسرد قصصا حقيقية تحمل في طياتها الغموض والخوف، فهل كانت مجرد صدف مؤلمة؟.
كان من المفترض أن تكون رحلة عادية بين المناظر الطبيعية والأشجار، أصوات العجلات على القضبان، وركاب يحملون أحلامهم في طريقهم إلى وجهاتهم، ولكن فجأة، صرخات عالية، ارتطام قوي، عربات تشتعل بها النيران، وأجساد تتناثر بين الحديد المشتعل وعربات القطار المتحرك من العياط.
رحلة القطار رقم 832
رحلة الموت رحلة القطار رقم 832 وقعت هذه الكارثة في 20 فبراير 2002، وبالتحديد ليلة عيد الأضحى المبارك، وعرف بكارثة العياط التي تعد الأكبر في تاريخ السكك الحديد في إحدى الليالي اندلعت النيران في إحدى عربات القطار المتوجه من القاهرة إلى أسوان، عقب مغادرته من مدينة العياط، في سرعة البرق، امتدت النيران من عربة إلى أخرى، تأكل كل ما تواجه أمامه من أرواح وأمتعة وحتى العربات نفسها.
مأساة قطار العياط
ألسنة لهب تظهر في آخر عربة بالقطار، يجري القطار بسرعته المعتادة وتلاحق النيران عرباته واحدة تلو الأخرى، أصوات الصراخ تتعالى من العربات الخلفية المشتعلة، الخوف تمكن من قلوب الركاب والعربات الأخرى، طالبين المساعدة والنجاة ولكن دون استجابة ليتملك الخوف والقلق القطار بالكامل.
رحلة بلا عودة
الجميع يحاول البحث عن النجاة من القطار، ومنهم من قرر القفز خلال سيره، دقائق قليلة وتوقف القطار، الكل يخرج من القطار مسرعا، يحاول النجاة بحياته، ينظرون إلى القطار الذي اشتعلت عرباته لتضيء السماء كشمس الظهيرة، ليغادر جميع الركاب خوفًا من انفجار القطار.
الكارثة التي هزت القلوب
أصوات سيارات الإسعاف وصلت ورائحة الدخان الكثيف المختلط بالأجساد المحترقة استشعارها الجميع، أعوام طويلة مرت، وتفاصيل الحادث عالقة بذهن الرجل الأربعيني، فيتذكر ذلك الأب المتفحم الذي كان يحتضن نجله، والسيدة المتشبثة بحقيبتها، وآخر يحاول النجاة فالتهمته النيران وهو معلق داخل النافذة، فالتهمت النار الجميع، الشاب اليافع والكهل والرضيع، الكل أمام النار سواسية.
مقابر السيدة نفيسة
وتم دفنهم جميعا داخل مقابرهم الجماعية في منطقة السيدة نفيسة، وستظل ليلة عيد الأضحى من كل عام محفورة داخل عقول الناجين وتذكرهم هذه المشاهد المأساوية للضحايا، لأنها كانت صدمة تركت في القلوب جرحا لا ينسى على مدار السنين.

