«حوادث اختفت في الظلام».. رحلة لم تكتمل بمدينة منفلوط
في ليالي شهر رمضان المبارك، حيث تتسابق الأرواح نحو الطاعات وتتزين الشوارع بالأضواء والفوانيس، نقدم لكم على مدار 30 يومًا سلسلة يوميا من "حوادث اختفت في الظلام"، سنكشف فيها أسرار الحوادث، ونسرد قصصا حقيقية تحمل في طياتها الغموض والخوف، فهل كانت مجرد صدف مؤلمة؟.
في صباح يوم كان يفترض أن يكون عاديًا، امتزجت أصوات الضحكات البريئة بصرخات أطفال ، عندما وقع الحادث الذي لم يكن في الحسبان، اصطدم قطار مسرع بأتوبيس مدرسة مليء بالأطفال، لتتحول لحظات الفرح إلى كابوس مفزع يهز القلوب.
مأساة على القضبان


شهدت محافظة أسيوط، صباح يوم 17 من نوفمبر 2012 حادثا مأساويا وأليما أثر اصطدام قطار متجه من أسيوط إلى القاهرة، بأتوبيس تابع لمعهد نور الإسلام الأزهري عند مروره بمزلقان المندرة، بمدينة منفلوط .
وخلال مرور السائق بالمزلقان وجد الطريق مفتوحاً واثناء التعدية فوجئ بالقطار يدهسه ويتحول الأتوبيس إلى كتل لحمية ممزوجة بحديد القضبان.
الدماء تغطي كل شيء
كان الاتوبيس يوميا يحمل حوالي 55 إلى 60 طالبا ويقلهم من قرية الحواتكة إلى المعهد الديني النموذجي ببني عدي وهم يوميا يسيرون من الطريق نفسه وفي حالة إغلاق المزلقان ينتظر الأتوبيس حتى يتم فتحه إلا أن هذه المرة وجدنا الطريق مفتوحا وأثناء مرور الأتوبيس لم ندر بأنفسنا إلا ونحن داخل المستشفى.
الأتوبيس الذى كان يقل عدداً أكبر من حمولته تحول إلى علبة صفيح، وتناثرت حوله بقايا الأطفال الصغيرة.. هذا حذاء يقود أباً لمعرفة مصير ابنه.. وإلى جواره «كتاب» يساعد البعض فى الوصول إلى هوية صاحبه.. وهذا «تكِت» مطبوع على كراسة يقول لوالد الطفل «البقية في حياتك»..
وهرع الجميع الي مكان الحادث وانتقلت سيارات الإسعاف والشرطة وعشرات المسؤولين وأهالي القرى المحيطة بالمنطقة، وخلال دقائق وصل الخبر إلى أسر التلاميذ الذين هرعوا إلى مكان المزلقان والرعب يكسو وجوههم، وتسمروا أمام مشهد الدماء وكراسات التلاميذ وكتبهم المتناثرة على الأرض، واختلط مداد الحبر بالدماء البريئة التي ستتحول إلى لعنة على المتسبب بهذا الحادث.
وتم نقل جميع المصابين والمتوفين للمستشفيات القريبة، وتم التحفظ على عامل المزلقان ، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيال الواقعة وتكثف الأجهزة المعنية جهودها، للوقوف على خلفيات وملابسات الحادث، وتولت النيابة العامة التحقيق.
وهكذا أسدل الستار على واحدة من أبشع المآسي التي لا تُنسى، تاركة خلفها جراحًا لا تلتئم وقلوبًا محطمة من الداخل، كان حادث اصطدام القطار بأتوبيس المدرسة صدمة قاسية علي الجميع ،وسط الدموع والصرخات والحداد، يبقى الأمل بأن تكون هذه الفاجعة درسا لا ينسى.



