لماذا أصبح "جبل الفأس" محور القلق الأمريكي والإسرائيلي بشأن البرنامج النووي الإيراني؟
سلّط تقرير أمريكي الضوء على منشأة "جبل الفأس" الإيرانية، التي باتت تُعد إحدى أكثر المواقع النووية تحصينًا، بعد معلومات استخباراتية تشير إلى نقل آلاف أجهزة الطرد المركزي إليها في خطوة تهدف إلى حماية القدرات النووية الإيرانية من أي هجمات مستقبلية.
وبحسب ما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية أبلغت واشنطن بأن طهران بدأت، خلال الخريف الماضي، نقل أعداد كبيرة من أجهزة الطرد المركزي إلى شبكة أنفاق عميقة داخل الجبل، وهو تقييم راجعته الإدارة الأمريكية ضمن متابعتها للبرنامج النووي الإيراني.
ويأتي هذا التطور بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية خلال المواجهة العسكرية التي استمرت 12 يومًا، إذ تشير التقديرات إلى أن إيران سعت إلى إعادة توزيع معداتها الحساسة داخل مواقع أكثر تحصينًا يصعب استهدافها.
وترى مصادر أمريكية وإسرائيلية أن هذه الخطوة تعكس محاولة إيرانية للحفاظ على ما تبقى من بنيتها النووية، عبر نقل المعدات إلى منشآت تحت الأرض توفر حماية أكبر من الغارات الجوية، وهو ما يزيد من تعقيد أي عمل عسكري محتمل ضد البرنامج النووي.

وفي إطار التنسيق الأمني بين الجانبين، نقلت إسرائيل هذه المعلومات إلى الولايات المتحدة، في وقت لا تزال فيه هناك اختلافات في الرؤية بشأن كيفية التعامل مع الملف الإيراني، إذ تدفع تل أبيب نحو توجيه ضربات أوسع للبنية التحتية العسكرية والنووية، بينما تواصل واشنطن تقييم خياراتها.
وخلال الأيام الماضية، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته تجاه إيران، معلنًا أن منشأة "جبل الفأس" قد تكون ضمن الأهداف المحتملة لأي عملية عسكرية مستقبلية، في أول إشارة علنية منه إلى الموقع بالاسم، بعدما سبق أن تحدث عن منشآت نووية إيرانية مدفونة داخل تكوينات صخرية شديدة التحصين.
ويقع الموقع، المعروف داخل إيران باسم "جبل كولانغ"، بالقرب من إحدى المنشآت النووية الرئيسية، ويخضع منذ سنوات لمراقبة استخباراتية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، نظرًا لأهميته الاستراتيجية وصعوبة استهدافه بسبب عمقه الكبير وطبيعته الجيولوجية.
وتشير تقديرات معهد العلوم والأمن الدولي إلى أن أعمال التطوير داخل الموقع استمرت خلال الأشهر الأخيرة، وشملت توسيع الأنفاق، وتعزيز التحصينات، وزيادة حركة المعدات والشاحنات، إلى جانب إنشاء نطاق أمني أكثر إحكامًا حول المجمع.
ويرى رئيس المعهد، ديفيد أولبرايت، أن من المرجح أن تكون إيران قد نقلت بالفعل أجهزة الطرد المركزي إلى داخل الأنفاق، لافتًا إلى أن المجمع يمتد على عمق يتراوح بين 300 و450 قدمًا تحت الصخور، بما يوفر مساحة كبيرة لاستيعاب منشآت مرتبطة بعمليات التخصيب أو دعم البرنامج النووي.
ورغم أهمية الموقع، فإنه لم يكن ضمن الأهداف الرئيسية للضربات العسكرية الأخيرة، وهو ما أبقى المخاوف قائمة لدى دوائر أمنية غربية وإسرائيلية من إمكانية استخدامه مستقبلًا لتخزين معدات نووية أو تشغيل منشآت تخصيب يصعب الوصول إليها أو تدميرها.



