رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الصادرات الزراعية الأمريكية في خطر، تصعيد تجاري جديد بين واشنطن وبكين

الصين والولايات المتحدة
الصين والولايات المتحدة الأمريكية

ذكرت صحيفة "جلوبال تايمز" الصينية أن بكين تضع الواردات الزراعية الأميركية ضمن إجراءاتها المضادة، ردًا على الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ما يزيد من مخاطر اندلاع حرب تجارية جديدة بين أكبر اقتصادين في العالم.

وكان ترامب قد هدد الأسبوع الماضي بفرض رسوم إضافية بنسبة 10% على الواردات الصينية، تدخل حيز التنفيذ يوم الثلاثاء، مما يرفع إجمالي التعريفات الجمركية إلى 20%، كما اتهم بكين بالتقاعس عن وقف تدفق مادة الفنتانيل إلى الولايات المتحدة، وهو ما وصفته الصين بـ"الابتزاز".

إجراءات انتقامية صينية قيد الإعداد

ووفقًا لتقرير "جلوبال تايمز"، فإن الصين تعمل على صياغة تدابير مضادة رداً على التصعيد الأميركي. 

وتشمل هذه التدابير رسومًا جمركية إضافية وإجراءات غير جمركية، مع إدراج المنتجات الزراعية والغذائية الأميركية ضمن قائمة العقوبات المحتملة.

وتعد الصين أكبر سوق للمنتجات الزراعية الأميركية، وكان هذا القطاع هدفًا متكررًا للضغط خلال فترات التوتر التجاري بين البلدين.

تأثير التعريفات الجمركية على الزراعة الأميركية

وتشير جينيفيف دونيلون ماي، الباحثة في جمعية أكسفورد العالمية، إلى أن أي تعريفات جديدة على المنتجات الزراعية الأميركية، مثل فول الصويا واللحوم والحبوب، سيكون لها تأثير كبير على التجارة الثنائية، مما قد يؤدي إلى خسائر للمزارعين والمصدرين الأميركيين.

وأضافت أن القطاع الزراعي في الولايات المتحدة استفاد من تجربة الحرب التجارية الأولى في عهد ترمب، واستعد لجولة ثانية، لكنه قد يواجه تحديات كبيرة في العثور على أسواق بديلة، مما يزيد من تعقيد الوضع.

أسواق السلع تتفاعل مع التصعيد التجاري

عقب تقرير "جلوبال تايمز"، ارتفعت العقود الآجلة لفول الصويا وبذور اللفت الأكثر تداولًا في الصين بنسبة 2.5%، مدعومة بمخاوف نقص الإمدادات. كما سجل دقيق الصويا في بورصة داليان للسلع أعلى مستوى له منذ سبتمبر 2024.

وفي سياق متصل، تراجعت واردات الصين من المنتجات الزراعية الأميركية إلى 29.25 مليار دولار في عام 2024، بانخفاض 14% عن العام السابق، مما يعكس تراجعًا بنسبة 20% في عام 2023.

الصين بين التصعيد والتفاوض

ومع بقاء أقل من أسبوع على تنفيذ الرسوم الجديدة، تجد بكين نفسها أمام خيارين: اتخاذ تدابير مضادة أو الدخول في مفاوضات. ويتزامن هذا التصعيد مع انعقاد الاجتماع السنوي للبرلمان الصيني، حيث من المتوقع أن تحدد الحكومة أولوياتها الاقتصادية لعام 2025.

ويرى المحللون أن بكين لا تزال تأمل في التوصل إلى هدنة تجارية مع واشنطن، إلا أن غياب أي مؤشرات على محادثات جدية حتى الآن يضعف فرص التفاهم بين البلدين.

تحذيرات من تصعيد أكبر

وعلق وانج دونج، المدير التنفيذي لمعهد التعاون والتفاهم العالمي بجامعة بكين، على الوضع قائلاً:"الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة ليست حتمية، ولكن قرار ترمب بفرض رسوم جديدة في هذا التوقيت قرار سيئ. قد يرى ترمب ومستشاروه أن هذه الخطوة وسيلة للضغط على الصين، لكنها ستأتي بنتائج عكسية، وسترد بكين بقوة حتماً."

ردود الصين السابقة والخيارات المتاحة

وفي المرة السابقة التي فرض فيها ترامب رسومًا على واردات الفنتانيل، ردت بكين سريعًا بفرض تدابير مضادة استهدفت شركات أمريكية مثل "جوجل" و"كالفن كلاين"، إضافة إلى فرض رسوم جديدة على واردات الفحم والنفط والسيارات الأمريكية.

وأكدت وزارة التجارة الصينية أنها تأمل في العودة إلى المفاوضات في أقرب وقت، محذرةً من أن عدم التوصل إلى اتفاق قد يدفعها إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات الانتقامية.

مستقبل الحرب التجارية بين القوتين الاقتصاديتين

ومع تصاعد التوترات، يتزايد القلق من حرب تجارية شاملة تعيد سيناريو 2018-2019، حيث أدت الرسوم المتبادلة إلى اضطرابات في الأسواق المالية وتباطؤ في النمو العالمي.

ويبقى السؤال الأهم: هل ستسلك بكين طريق التفاوض لتفادي المواجهة، أم أن العالم مقبل على تصعيد اقتصادي جديد بين العملاقين الأمريكي والصيني؟

تم نسخ الرابط