عبد الله أوجلان.. من دعوات الانتقام إلى دعوات حل حزب العمال الكردستاني
خطوة جديدة اتخذها عبد الله أوجلان مؤسس حزب العمال الكردستاني، والذي تأسس عام 1978 على يد مجموعة من الطلاب الكرد سعياً من الأكراد في تركيا إلى كبح ما سمي بالاضطهاد التركي للأكراد، كجزء من الثورات الكردية في تركية.
بدأ الصراع بين الحزب والدولة التركية منذ عام 1978، وظل مستمراً حتى اللحظة، ما جعل أنقرة تضع الحزب على قوائم الإرهاب عام إلى جانب عدد من الدول الأخرى كالولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأستراليا، والاتحاد الأوروبي.
ظل أوجلان يخوض عمليات عسكرية منظمة حتى وصل إلى كينيا عام 1999 بالتحديد في منتصف شهر فبراير، إلى أن قبض عليه من قبل السلطات في نيروبي، ثم بدأ سلسلة من المحاكمات من قبل تركيا حتى استقرت على إعدامه إلا أن الحكم لم يطبق.
صراعات الأكراد في مناطق مثل كردستان العراق، وسوريا التي تقوضها قوات قسد في الشمال الشرقي السوري، وإقليم الأكراد جنوب تركيا، جاءت في إطار ما أسمته القوات والتنظيمات الكردية بالسعي نحو التخلص من الاضطهاد التركي الواسع ضد الأكراد.
دعوات أوجلان لإحلال السلام
رحلة أوجلان لم تكن متوقع لها أن تكون نهايتها التسليم لمائدة المفاوضات أمام أنقرة، خاصة وأنه لطالما دعا للانتقام، وأقام حزبه على هذا الأساس، حيث اعتبره أداة للخوض في معاركه ضد تركيا ومن ثم الحصول على الحقوق الكردية التي سعى إليها.

فالحزب الذي بدأ نشاطه العسكري عام 1984، وخاض أكثر معاركه الدموية بين الثمانينيات والتسعينيات، بات الآن ساعياً إلى السلام حتى ولو كان الناتج من تلك الخطوة هو إلقاء السلاح.
إلا أن عملية السلام لم تكن وليدة المباحثات الأخيرة، ففي 2013، دعا رئيس حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، إلى الانسحاب الكردي من المناطق التركية، في إعلان بمثابة التاريخي، إلا أنه سرعان من نقضت تركيا الاتفاق في 2015، وشنت غارات على شمال العراق مستهدفة معسكرات الحزب.
ولكن خطوة السلام تلك المرة مختلفة، فقد دعا عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني ومن داخل مدينة إسطنبول التركية، ومن خلال بيان تلاه أحمد الترك، عضو حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، الحزب إلى حل نفسه وإلقاء سلاحه، وإفساح المجال العالم للوصول إلى السلام.
خطوة لاقت ترحيباً حاراً من رئيس إقليم كردستان العراقي نيجيرفان بارواني، الذي دعا حزب العمال الكردستاني إلى تنفيذ دعوة عبد الله أوجلان لإلقاء السلاح، معلناً أنه الوقت الأنسب لخوض النضال السلمي.
على الجانب الآخر، علقت قسد على دعون عبد الله أوجلان قائلة، إنه لا علاقة لقوات سوريا الديمقراطية بدعوة حل الحزب وإحلال السلام، مضيفاً أن دعوة أوجلان إيجابية لأنها ستستهم في إنهاء ذرائع تركيا لمهاجمة قواتنا.
وأوضح قائد قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، أن رئيس حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، أرسل رسالة قبل إصدار إعلانه تؤكد على خيار السلام.
وعلى الرغم من غرابة الخطوة غير المتوقعة بالنسبة للعديد إلا أن الاجتماعات التي جمعت بين أنقرة والحزب خلال الآونة الأخيرة أظهرت، أن أنقرة عملت على خطة تضمنت محاور مختلفة، من بينها مضاعفة الضغط على الحزب، وإعادته مرة أخرى إلى مائدة المفاوضات، وتفكيك الحزب عبر أوساط سياسية كردية.



