سياسيون أمريكيون لـ«الجمهور»: خطة ترامب لتهجير الفلسطينيين محاولة لإنقاذ نتنياهو
«على الدول أن تستقبل الفلسطينيين من قطاع غزة، ويجب أن تسيطر أمريكا عليه»، تصريحات استمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إطلاقها بصورة مستمرة منذ أن جرى تنصيبه كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية في العشرين من يناير الماضي.
وأرسلت تلك التصريحات التي أطلقها ترامب في وجه المجتمع الدولي، إشارة مفادها بأن القضية الفلسطينية باتت على وشك الانهيار في حال كانت كلمات ترامب مبنية على أحلام واقعية وليست مجرد إشارات دعائية، خاصة وأنها تأتي في وقت يحاول فيه المجتمع الدولي إيجاد حل للقضية على أساس مقررات الشرعية الدولية.

كما واجهت العديد من الدول والمنظمات متعددة الأطراف تصريحات ترامب بالرفض، فإن العديد من الأوساط السياسية رفضت تصريحات الرئيس الأمريكي وتراها غير واقعية، والبعض الآخر يرى أن تصريحات الرئيس الأمريكي مبهمة وتحتاج إلى إجابات متعددة حتى تكون الرؤية أكثر وضوحاً.
تصريحات ترامب ينقصها العديد من الإجابات
على مستوى الحزب الجمهوري الأمريكي الذي ينتمي إليه دونالد ترامب، توجد أصوات مختلفة وآراء متباينة حول تلك التصريحات، إلا أن نقطة الاتفاق بينهم كانت، هي أن تصريحات ترامب غير واضحة الملامح حتى اللحظة.
في هذا السياق أكد الخبير الاستراتيجي في الحزب الجمهوري روب أرليت، أن “هناك أسئلة يجب أن يجيب عليها الرئيس ترامب ونحن نمضي قدماً خلال الأيام المقبلة”.

وتابع أرليت، لـ «الجمهور»، أن من بين الأسئلة المطروحة والتي ستجيب عليها الأيام هي، هل تصريحات دونالد ترامب هي مخطط ينوي تنفيذه بصورة حقيقية؟، أم أنها مجرد تصريحات استراتيجية تهدف في المقام الأول إلى دفع عجلة التفاوض واستمرار مساعي السلام وإطلاق سراح المحتجزين؟.
تصريحات ترامب مكلفة وتعكس دعاية سلبية
وفي الوقت الذي ينتظر فيه بعض أعضاء الحزب الجمهوري وضوح الصورة أكثر خلال الفترة المقبلة، يرى البعض الآخر أن تصريحات ترامب تفتقر بصورة كبيرة للواقعية، بل وتعكس دعاية سلبية عن ترامب وسياساته المستقبلية.
وقالت إيرينا تسوكرمان عضو الحزب الجمهوري الأمريكي، في تصريحات لـ«الجمهور»، أن النوايا الحقيقية لترامب لا تريد إخراج أي شخص من قطاع غزة، خاصة وأن تلك العملية طويلة ومكلفة وتؤدي إلى دعاية سلبية يمقتها ترامب.

وتابعت تسوكرمان، أن نتنياهو لم يظهر أي دعم مباشر للمقترح الأمريكي، وفي الوقت نفسه لا يملك ترامب أي نية لإنفاق رأس المال السياسي على مشروع مليء بالعقبات التي لن تكتمل في فترة ولايته ولن تفيده بسرعة.
ترامب يحاول إنقاذ نتنياهو من فشله
وفي الوقت الذي يرى فيه بعض أعضاء الحزب الجمهوري أن تصريحات ترامب فسرت في غير سياقها، وأنها مجرد حيلة استراتيجية تهدف لدفع عجلة التفاوض، يرى على الجانب الآخر أعضاء في الحزب الديمقراطي الأمريكي أن ترامب يعمل في الأساس على إنقاذ بنيامين نتنياهو من فشله طوال 15 شهراً من الحرب على غزة.

وقال نعمان أبو عيسى عضو الحزب الديمقراطي، في تصريحات لموقع الجمهور الإخباري، أن كلام ترامب ما هو إلا محاولات لإنقاذ بنيامين نتنياهو من فشله، وهو غير واقعي، ولا نظن أن الشعب الفلسطيني في غزة سينفذ تلك المخططات، خاصة وأنه شعب عقائدي متمسك بأرضه.
ويتفق الدكتور إحسان الخطيب عضو الحزب الجمهوري وأستاذ العلوم السياسية، مع تصريحات نعمان أبو عيسى، حيث قال في تصريحات خاصة لموقع الجمهور الإخباري، إن تصريحات ترامب غير واقعية، ولا يمكن تطبيقها في المستقبل، ولا يمكن إخراج الشعب الفلسطيني أو سيطرة أمريكا على القطاع.

تصريحات ترامب أثرت بالسلب على الاقتصاد
ويرى نعمان أبو عيسى، أن تصريحات دونالد ترامب لم تثر فقط موجة الغضب بين الدول العربية والشعب الفلسطيني الرافض لفكرة التهجير وتصفية القضية الفلسطينية وحسب، بل إنها سببت مشكلة في الاقتصاد.
وتابع أبو عيسى عضو الحزب الديمقراطي، أن الكلام غير الموزون الذي خرج عن ترامب خلال أسبوعين، جعل هناك حالة من عدم الاستقرار في البورصة والاقتصاد الأمريكي.

وأوضح أن إسرائيل ونتنياهو يريدون السيطرة على فلسطين بصورة كاملة، وعلى الجانب الآخر يحارب الشعب الفلسطيني من أجل الوجود الفلسطيني في القدس والأجزاء المحتلة، وما زلنا بعيدين عن فكرة التعايش السلمي وحل الدولتين.
تصريحات تعكس تفاهة في التعامل مع القضية
وعلى مستوى الأوساط السياسية ومراكز الأبحاث، فإن حالة من الصدمة سادت بصورة كبيرة بينهم، خاصة وأنهم يرون أن تلك التصريحات غير واقعية.
ووفقاً لما أوضحه ماركو مسعد عضو مجلس سياسات الشرق الأوسط في واشنطن، فإن غالبية المحللين السياسيين ومراكز الأبحاث في الولايات المتحدة، ينظرون إلى مقترح ترامب بحالة من الصدمة.

وتابع مسعد خلال تصريحاته للجمهور، أن تصريحات دونالد ترامب، تظهر تعامل ترامب بصورة تافهة مع القضية الفلسطينية، خاصة وأن مثل تلك التصريحات لا يجب أن تكون أمام الأضواء.
ترامب سيمرر حلول بايدن بمسميات مختلفة
ويتضح من النظر للأشهر الماضية، أن الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، دعا خلال مناسبات مختلفة، إلى ضرورة إنهاء وجود حماس السياسي، من خلال تمكين السلطة الفلسطينية من العمل على قطاع غزة، وتشير الرؤى إلى أن ترامب قد يمرر تلك المقترحات مرة أخرى بمسمى جديدة حسبما ذكرت تسوكرمان خلال تصريحاتها لموقع الجمهور الإخباري.

وقالت عضو الحزب الجمهوري، إن دونالد ترامب قد يتخذ قرارات، لكنها ستكون منطقية وغير صعبة التحقيق، وقد يلجأ للضغط على إسرائيل لقبول وجود السلطة الفلسطينية في غزة، في حال وافقت حماس على التنازل عن السيطرة السياسية والعسكرية على القطاع.
وتابعت تسوكرمان، أن ترامب قد يسير نحو وقف إطلاق نار طويل المدى، في حال لم يتمكن من تسوية القضية بعد إطلاق سراح الرهائن في غزة.



