محللون: تحركات الشرع الخارجية خطوة نحو الانفتاح ورفع العقوبات عن سوريا
خلال الأيام الماضية، أعلنت هيئة العمليات السياسية في الإدارة السورية الجديدة، عن الاستقرار على أحمد الشرع قائد هيئة تحرير الشام كرئيس للمرحلة الانتقالية في سوريا، ليكون القرار بمثابة نهاية كل ما تبقى من رواسب الإدارة السورية القديمة.
تحول الشرع إلى رئيس للمرحلة الانتقالية في سوريا، جعله يضع مجموعة من أولويات العمل التي أعلنها خلال مؤتمر تنصيبه كرئيس للمرحلة الانتقالية، كان من بينها ترسيخ علاقات خارجية تخدم مصالح الشعب السوري، وتكون مبنية على الود واحترام سيادة ووحدة الشعب السوري.
وما كان إلا أيام قليلة من توليه المنصب، إلا وبدأ الشرع جولاته الخارجية بزيارة إلى المملكة العربية السعودية، ثم تبعتها زيارة إلى تركيا، التقى خلالها بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان والتي كانت محض أنظار العالم، وطرحت التساؤل الأبرز، كيف ستكون علاقات سوريا الخارجية بعد سنوات من القطيعة.

مستقبل العلاقات السورية الدولية
آمال التغيير باتت مرتفعة بصورة كبيرة لدى الشعب السوري، خاصة وأن سقوط نظام بشار الأسد بعد 14 عاما تقريباً من الحرب التي أسقطت العديد من السوريين كضحايا، ما يدفع الكثير إلى انتظار ما كان غائباً عن سوريا على مدار العقد الماضي، ومن بينها العلاقات الخارجية السورية.
وعلى الرغم من التفاؤل الكبير لدى البعض فيما يخص مستقبل الانخراط الدولي، إلا أن البعض الآخر يرى أن نظرة العالم الخارجي لسوريا لم تتحدد بصورة كاملة حتى الآن.
ويرى الدكتور قصي عبيدو الخبير في العلاقات الدولية من سوريا، أنه حتى اللحظة لم تتحدد نظرة العالم لسوريا باستثناء بعض الدول من بينها تركيا وقطر.
وأوضح عبيدو في تصريحات لموقع «الجمهور الإخباري»، أن البعض ينتظر أن يرى ما ستقدمه الإدارة السورية الجديدة على الأرض، ومن بينها إصلاحات سياسية واقتصادية، واشراك كافة مكونات الشعب السوري في العملية السياسية.

ترتيب البيت الداخلي قبل العلاقات الخارجية
وعلى الرغم من التحركات التي اتخذها الشرع بالفعل فيما يخص العلاقات الخارجية، إلا أن قصي عبيدو الباحث في العلاقات الدولية يرى، أن سوريا تحتاج في المقام الأول إلى ترتيب البيت الداخلي السوري.
وتابع الباحث في العلاقات الدولية، أنه بعد ترتيب البيت الداخلي وإعادة هيكلة المؤسسات والعمل على حوار وطني شامل، يمكن الحديث عن العلاقات الدولية.
وأوضح عبيدو، أن ما حدث من زيارات متبادلة بين سوريا وبعض الدول الأخرى، هو مؤشر على السعي للانفتاح مع الجميع وإقامة علاقات جيدة وتوقيع اتفاقيات تصب في مصالح الجميع.

متى ترفع العقوبات عن سوريا
ومن بين الأسباب التي تدفع الإدارة السورية الجديدة للانخراط بصورة أكبر مع العالم سواءً كان على المستويات الإقليمية، أو المستويات الدولية، وبالنظامين الثنائي والمتعدد الأطراف، هو رغبة سوريا في التخلص من العقوبات التي سيسهل رفعها بطبيعة الحال عملية التنمية داخل سوريا.
في هذا الجانب يرى الكاتب السياسي غسان يوسف في تصريحاته لـ«الجمهور»، أن الانفتاح سيؤدي إلى رفع العقوبات ولو بصورة جزئية عن سوريا، خاصة وأن العقوبات المفروضة على سوريا كانت مرتبطة بصورة كبيرة بالنظام السابق، وكان من المفترض رفع العقوبات فوراً بعد سقوط النظام السوري.
وأوضح يوسف، أن الغرب سيظل يماطل في مسألة رفع العقوبات عن سوريا على الأقل حتى، تحقيق بعض المصالح، مثل إخراج القواعد العسكرية الروسية، وعقد معاهدة سلام مع إسرائيل، وفتح المجال للشركات الغربية بالتواجد في سوريا.
وأضاف الكاتب السياسي السوري، إنه يعتقد أن الفترة المقبلة سيكون هناك تعاون بين سوريا ودول عربية، وضغط من قبل تركيا وبعض الدول العربية لرفع العقوبات.

كيف ستعزز تركيا علاقاتها مع سوريا
ومن بين العلاقات التي تعمل الإدارة السورية الجديدة على تعزيزها بصورة كبيرة، حتى قبل إعلان الشرع رئيساً للمرحلة الانتقالية في سوريا، كانت العلاقات السورية مع تركيا، التي شهدت مرحلة جديدة بعد الزيارة والمؤتمر الصحفي الذي عقد في العاصمة التركية أنقرة بين الشرع وأردوغان.
في هذا السياق، قال جواد جوك مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية التركية، إن أردوغان أكد خلال المؤتمر الصحفي أن تركيا متفقة مع الشرع في كافة المجالات.
وتابع جوك في تصريحات لموقع «الجمهور الإخباري»، أن الفترة المقبلة تركيا لديها نقط ترغب في التعاون من خلالها مع الإدارة السورية الجديدة، من بينها تدريب الضباط السوريين، وافتتاح قاعدة عسكرية في سوريا ولكن على المدى المتوسط.

وأضاف مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية التركية، أنه حتى بالنسبة للنقاط الخلافية بين سوريا وتركيا، مثل قوات قسد، جرى الاستقرار على أن يتم دمج قسد بمكون الجيش السوري الجديد، او إجبار قصد على ترك السلاح.
ومن بين القضايا الهامة التي طرحت على طاولة المباحثات بين الشرع وأردوغان، هي مسألة إعادة الإعمار، التي أعربت تركيا حسبما ذكر جوك في تصريحاته عن استعدادها لمد الخبراء في كافة المجالات الاقتصادية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، وتسويق البترول السوري عبر تركيا، إلى جانب التسنيق الاستخباراتي بين الجانبين.



