محمد مختار جمعة: انتشار المخدرات لا يقل خطرًا عن أسلحة الدمار الشامل
قال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، إن الحق سبحانه يقول: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا ۚ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ"، موضحًا أن هذا بيان شاف في الخمر وحرمتها وأنها رجس من عمل الشيطان.
وأوضح الدكتور محمد مختار جمعة، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أننا من حقنا أن نحلم بوطن بلا إدمان بلا مخدرات ، ومن واجبنا أن نعمل على ذلك، بل من رسالتنا أن ندعو إلى عالم بلا إدمان ولا مخدرات، مشيرًا إلى أن هناك الكثير من الجرائم لو فتشت خلفها لوجدت أن الإدمان والمخدرات من أهم أسبابها، فالخمر أم الخبائث، لأن الإنسان إذا شرب الخمر سكر، وإذا سكر هذى، فربما قتل، أو سرق، وأتى كثيرًا من الموبقات، وارتكب كثيرًا من الحماقات وهو لا يدري.
ولفت إلى أن الخمر مخلة بالمروءة والشرف، لذا كان فضلاء العرب وشرفائهم حتى في جاهليتهم يهجرونها ولا يتنأولونها، ويرونها مذهبة للمروءة مسقطة لها، وهكذا يفعل كثير من العقلاء بغض النظر عن درجة إيمانهم أو تدينهم، موضحًا أن أبو هريرة (رضى الله عنه) كان يقول: "من زنى أو شرب الخمر نزع الله منه الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه"، وكان الحسن البصرى (رحمه الله) يقول: "لو كان العقل يشترى لتغالى النّاس فى ثمنه، فالعجب ممّن يشترى بماله ما يفسده".
وأشار إلى أن ديننا الحنيف قد شدد في النهى عن شرب الخمر أو حتى مجرد الاقتراب من مجالسها، كما شدد في النكير على كل من اقترب من الخمر متعاطيًا أو بائعًا أو صانعًا، حيث يقول نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم: "لُعِنتِ الخمرُ على عشرةِ أوجُهٍ: بعينِها، وعاصرِها، ومعتَصرِها، وبائعِها، ومُبتاعِها، وحاملِها، والمحمولةِ إليهِ، وآكِلِ ثمنِها، وشاربِها، وساقيها"، ويقول عليه الصلاة والسلام: "أتاني جِبْرِيلُ عليه السلامُ فقال: يا محمَّدُ، إنَّ اللهَ لعَنَ الخمرَ، وعاصِرَها، ومعتصِرَها، وشاربَها، وحاملَها، والمحمولةَ إليه، وبائعَها، ومبتاعَها، وساقيَها، ومستقاها"، ويقول صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن باللهِ واليومِ الآخرِ؛ فلا يجلسْ على مائدةٍ تُدار عليها الخمرُ".
وأكد أن العبرة فى الحكم على الخمر بالحرمة وجود علة تحريمه وهي حدوث الإسكار بغض النظر عن الأسماء والمسميات عن قصد أو بلا قصد، فكل مسكر خمر، وكل خمر حرام، وما أسكر كثيره فقليله حرام، على أن الأمر لا يقاس على من فسدت طبيعتهم من كثرة السكر، إنما يقاس بأصحاب النفوس الصافية التى لم تلوث بالتعاطى أو الإدمان.
وشدد على أن المخدرات صارت تُشكل تهديدًا خطيرًا للدول والمجتمعات، مما يتطلب المواجهة الشاملة الحاسمة لزراعة المخدرات، وتجارها على اختلاف درجاتهم ومستوياتهم من أصغر مستخدَم فى التوزيع إلى أكبر تاجر أو ممول، مع تغليظ العقوبات بما يتناسب مع فظاعة الجرم، مطالبًا بضرورة تكثيف برامج التوعية دينيًا وثقافيًا وإعلاميًا، وتوفير العلاج المناسب للراغبين فى الإقلاع عن التعاطي، ورعايتهم علاجيًّا ونفسيًّا وفكريًّا، حتى نستأصل هذا الداء الخطير المدمر من مجتمعاتنا ونقتلعه من جذوره.



