أستاذ اقتصاد: موانئ مصر وممراتها المائية وضعتنا في موقع الريادة اللوجستية
أكد الدكتور إبراهيم مصطفى، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن التحديات الراهنة التي يواجهها الاقتصاد المصري لا تنفصل عن موجة الأزمات والاضطرابات الجيوسياسية التي تضرب العالم أجمع، مشيرًا إلى أن منطقة الشرق الأوسط والخليج، وأوروبا وأمريكا، تعاني جميعها من قفزات تضخمية حادة، وارتفاع في تكاليف اللوجستيات والشحن، فضلاً عن تذبذب أسعار النفط.
وشدد أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، على أنه من رحم الأزمات تولد الفرص، وأن قدرة الدولة على مجابهة هذه الضغوط تعتمد بالأساس على تعظيم الاستفادة من المقومات الاستراتيجية المتاحة لتخفيف وطأة الأعباء المفروضة، موضحًا أن الاقتصاد المحلي يواجه تحديات داخلية هيكلية مرتبطة بحجم الدين الخارجي وضغوط الفوائد، إلى جانب السعي الدائم للحفاظ على استقرار سعر الصرف، ونظرًا لأن أغلب الواردات المصرية مقومة بالدولار، فإن أي حالة عدم استقرار في سوق الصرف ترفع تلقائيًا من فاتورة الاستيراد السلعي وتزيد العبء على الموازنة العامة للدولة.
ولفت إلى أن الخطوات الاستباقية التي اتخذتها الدولة المصرية على مدار العقد الماضي في تطوير بنيتها التحتية بدأت تؤتي ثمارها كحائط صد في الأوقات الراهنة، موضحًا أن الأزمة الجيوسياسية الراهنة أظهرت الأهمية البالغة للممرات المائية والموانئ المصرية، وعمليات الربط اللوجستي وتطوير موانئ العريش، وشرق التفريعة، وطابا، وضعت مصر في موقع الريادة اللوجستية.
وأشار إلى أن محور قناة السويس يُمثل اليوم أحد أهم الفرص الواعدة كمركز لوجستي محوري لحركة التجارة بين أوروبا والخليج، فضلًا عن كونه المنطقة الأفضل إقليميًا لإقامة مستودعات تخزين النفط العالمية.
وعلى صعيد قطاع الطاقة، شدد على أن التزام الدولة المصرية بسداد كامل مستحقات الشركاء الأجانب المتأخرة في مجالي الغاز والبترول، أعاد الثقة بقوة للمستثمرين الدوليين، مما يشجع على ضخ استثمارات جديدة وزيادة أعمال الاستكشاف، موضحًا أن قوة مصر الهيكلية تبرز في كونها الدولة الوحيدة في إفريقيا والشرق الأوسط التي تمتلك محطتين لإسالة الغاز الطبيعي، وهو ما يمنحها ميزة تنافسية هائلة لتصدير الطاقة، مشيرًا إلى أن هذا التميز اللوجستي ساهم في تدفق رؤوس الأموال الأجنبية المباشرة صوب المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مدفوعة باستثمارات كبرى من قوى اقتصادية مثل الصين، وروسيا، وتركيا.
ولفت إلى استمرار تصاعد تحويلات المصريين في الخارج ونمو الصادرات الوطنية بشكل ملحوظ بفضل برنامج رد الأعباء التصديرية، مطالبًا بتركيز الدعم الحكومي على الصناعات التي تحقق صافي قيمة دولارية مرتفعة، وهي الصناعات التي تعتمد على مدخلات إنتاج محلية وتدر عائدًا دولاريًا صافيًا، بدلاً من القطاعات التي تستهلك جزءًا كبيرًا من عوائدها في استيراد المواد الخام من الخارج.



