من ميناء عالمي إلى مدينة متكاملة.. أسرار مشروع شرق بورسعيد العملاق
مثلت المرحلة الأولى من مشروع تنمية منطقة قناة السويس نقطة انطلاق جديدة نحو تعظيم الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لمصر على واحد من أهم الممرات الملاحية في العالم، حيث جرى التخطيط لمنطقة شرق بورسعيد لتكون امتدادًا طبيعيًا لمدينة وميناء بورسعيد الواقعة غرب قناة السويس، مع إنشاء منظومة متكاملة تربط بين جانبي القناة عبر شبكة حديثة من الطرق والأنفاق، بما يحقق التكامل بين الأنشطة الاقتصادية والصناعية واللوجستية، ويعزز قدرة المنطقة على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
ويستهدف المشروع إنشاء مجتمع اقتصادي متكامل يعتمد على تطوير الموانئ، وإقامة المناطق الصناعية واللوجستية والسكنية، إلى جانب مشروعات الاستزراع السمكي، بما يجعل شرق بورسعيد واحدة من أهم المناطق الاقتصادية والتنموية في منطقة الشرق الأوسط، ويمنحها دورًا محوريًا في حركة التجارة العالمية.
ميناء شرق بورسعيد.. بوابة بحرية حديثة لاستقبال السفن العالمية
يشكل ميناء شرق بورسعيد الركيزة الأساسية للمشروع، حيث تم تصميمه ليكون من أكبر الموانئ البحرية الحديثة في المنطقة، مع تنفيذ أرصفة متنوعة بإجمالي أطوال تصل إلى 10 كيلومترات، تضمنت المرحلة الأولى منها تنفيذ 5 كيلومترات من الأرصفة بعرض يتراوح بين 450 و500 متر.
كما يتضمن الميناء دائرة دوران للسفن بقطر يبلغ 950 مترًا، إلى جانب مجرى ملاحي بطول 3 كيلومترات وعرض 500 متر وعمق يصل إلى 18.5 متر، فضلًا عن تنفيذ قناة اقتراب بطول 9 كيلومترات وعرض 250 مترًا وعمق 18.5 متر، بما يسمح للسفن بالدخول مباشرة إلى ميناء شرق بورسعيد دون الحاجة إلى انتظار حركة السفن العابرة لقناة السويس، وهو ما يسهم في تقليل زمن التشغيل ورفع كفاءة الخدمات الملاحية وتعزيز القدرة التنافسية للميناء على المستوى الدولي.
منطقة صناعية ضخمة لدعم الاستثمار والإنتاج
يتضمن المشروع إنشاء منطقة صناعية كبرى على مساحة 40 مليون متر مربع كمرحلة ذات أولوية، بهدف جذب الاستثمارات الصناعية في مختلف القطاعات الإنتاجية، وتوفير بيئة متكاملة للصناعة والخدمات.
وتشمل المنطقة الصناعية مجمعات للمصانع، إلى جانب مقر إدارة المنطقة الاقتصادية، ومنطقة خدمية متكاملة تضم مركزًا للمؤتمرات، ومقرًا للإدارة، ومركزًا للبيع، بالإضافة إلى فندق يخدم المستثمرين ورجال الأعمال والزائرين، بما يوفر جميع المقومات اللازمة لنجاح الأنشطة الاقتصادية داخل المنطقة.
مجتمع عمراني متكامل لاستيعاب العمالة والخبرات
لم تقتصر خطة التنمية على إنشاء مناطق صناعية فقط، بل شملت أيضًا إقامة منطقة سكنية متكاملة على مساحة 4 ملايين متر مربع، تضم 10 آلاف وحدة سكنية في المرحلة الأولى.
ومن المقرر أن تستوعب هذه الوحدات نحو 50 ألف مهندس وفني وعامل، بما يوفر بيئة معيشية متكاملة للعاملين داخل المشروع، مع إمكانية التوسع مستقبلًا ليصل إجمالي عدد السكان إلى نحو 190 ألف مواطن بعد استكمال جميع مراحل التنفيذ، وهو ما يعكس توجه المشروع نحو إنشاء مجتمع عمراني جديد يدعم التنمية المستدامة في شرق بورسعيد.
منطقة لوجستية تدعم حركة التجارة العالمية
تضم المرحلة الأولى أيضًا منطقة لوجستية تمتد على مساحة 30 مليون متر مربع، جرى تخصيصها لتقديم مختلف الخدمات المرتبطة بالميناء والمنطقة الصناعية.
وتهدف هذه المنطقة إلى تعزيز كفاءة عمليات التخزين والتداول والنقل، ودعم حركة الصادرات والواردات، بما يسهم في تحويل شرق بورسعيد إلى مركز لوجستي إقليمي يخدم حركة التجارة العالمية، ويعزز الاستفادة من الموقع الفريد لقناة السويس باعتبارها أحد أهم الممرات البحرية الدولية.
مزارع سمكية عملاقة لتعزيز الإنتاج الغذائي
يشمل المشروع تنفيذ منطقة متخصصة للاستزراع السمكي على مساحة 80 مليون متر مربع، تستهدف إنتاج نحو 55 ألف طن من الأسماك سنويًا، مع توفير ما يقرب من 7 آلاف فرصة عمل مباشرة.
وتضم هذه المنطقة أحواضًا وأقفاصًا للاستزراع السمكي، بالإضافة إلى مفرخات حديثة، ومصانع لإنتاج الأعلاف، ووحدات للتعبئة والتبريد، بما يحقق دورة إنتاج متكاملة تدعم قطاع الثروة السمكية.
كما يجري تنفيذ مزارع سمكية أخرى بواسطة عدد من الجهات، من بينها جهاز مشروعات الخدمة الوطنية وهيئة قناة السويس، بإجمالي مساحة تصل إلى 170 مليون متر مربع، وتستهدف إنتاج نحو 70 ألف طن من الأسماك سنويًا، مع توفير فرص عمل لنحو 9500 فرد، بما يعزز الأمن الغذائي، ويدعم الاقتصاد الوطني، ويرفع من مساهمة قطاع الاستزراع السمكي في تحقيق التنمية الشاملة.
مشروع متكامل يعزز مكانة مصر الاقتصادية
يمثل مشروع تنمية منطقة شرق بورسعيد أحد أبرز المشروعات القومية التي تستهدف تعظيم الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لقناة السويس، من خلال الجمع بين الميناء البحري الحديث، والمنطقة الصناعية، والمجتمع السكني، والمنطقة اللوجستية، ومشروعات الاستزراع السمكي داخل منظومة تنموية واحدة