خبيرة دولية ترسم 3 سيناريوهات للحرب بين أمريكا وإيران..وتحذر من اتساع الصراع
قالت الدكتورة كاميلا زاريتا، أستاذة جامعة وارسو والمتخصصة في قانون الاتحاد الأوروبي والدراسات الأمنية والشؤون الدولية، إن التطورات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران قد تتجه خلال الفترة المقبلة إلى ثلاثة سيناريوهات رئيسية، يظل أكثرها ترجيحًا استمرار التصعيد تحت السيطرة، مع بقاء فرص الحل الدبلوماسي قائمة.
وأوضحت أن السيناريو الأول يتمثل في استمرار الضربات والردود العسكرية بصورة محسوبة، بحيث تواصل واشنطن ضغوطها العسكرية، بينما تعتمد طهران على الصواريخ والطائرات المسيّرة والضغط على حركة الملاحة في الخليج، وهو ما يضع دول الخليج ضمن دائرة التأثر المباشر بالأزمة.
وأضافت أن السيناريو الثاني يعد الأكثر خطورة، إذ قد يتحول التصعيد إلى مواجهة إقليمية واسعة تمتد من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، مع احتمالات اتساع دائرة التوتر لتشمل العراق والأردن ولبنان وشرق البحر المتوسط، بما قد ينعكس أيضًا على الملاحة في قناة السويس.

وأكدت أن اتساع المواجهة لا يرتبط فقط بطرفي النزاع، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تمتلك شبكة واسعة من الحلفاء، بينما تحافظ إيران على علاقات استراتيجية مع روسيا وشركاء مسلحين في المنطقة، وهو ما يزيد احتمالات تحول الأزمة إلى صراع جيوسياسي أكبر.
ورغم ذلك، ترى زاريتا أن السيناريو الثالث يظل ممكنًا، ويتمثل في نجاح المساعي الدبلوماسية حتى مع استمرار العمليات العسكرية، معتبرة أن إظهار القوة قد يكون جزءًا من تحسين المواقف التفاوضية، قبل الانتقال إلى تهدئة التوتر عبر وسطاء إقليميين وضمان أمن الملاحة والمنشآت المدنية.
وأكدت أن الأولوية يجب أن تكون لمنع انتقال التصعيد إلى حرب إقليمية شاملة تمتد من البحر المتوسط إلى الخليج.
هل ينتظر ترامب انتهاء كأس العالم قبل التصعيد ضد إيران؟
ورداً على تساؤلات بشأن توقيت أي قرارات أمريكية جديدة، قالت زاريتا إن من الصعب التنبؤ بتحركات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكنها لا تستبعد أن يشكل نهائي كأس العالم نقطة فاصلة قبل إعادة تقييم الاستراتيجية الأمريكية أو تصعيد العمليات العسكرية.
وأضافت أن البطولة كانت تمثل فرصة لتوجيه رسائل تهدئة، إلا أن بعض الإجراءات المتعلقة بالوفد الإيراني، إلى جانب الجدل التحكيمي الذي صاحب البطولة، ساهمت -بحسب رأيها- في تعزيز مشاعر انعدام الثقة لدى بعض الأطراف، وهو ما قد يزيد من تعقيد المشهد السياسي.
هل تدمير الجسور في إيران يعني اقتراب الغزو البري؟
وفيما يتعلق باستهداف الجسور داخل إيران، أوضحت زاريتا أن هذه الضربات لا تعني بالضرورة وجود قرار بشن غزو بري شامل، لكنها تعكس محاولة أمريكية لتقييد القدرات اللوجستية الإيرانية، عبر تعطيل حركة القوات والمعدات والإمدادات العسكرية.
وأضافت أن توسيع نطاق العمليات البرية يظل احتمالًا قائمًا في حال تصاعد الهجمات ضد المصالح الأمريكية أو دول الخليج، إلا أن أي تحرك من هذا النوع سيكون محدودًا في الأغلب، نظرًا للكلفة العسكرية والسياسية المرتفعة لأي غزو واسع.
كما أشارت إلى أن القانون الدولي الإنساني يفرض شروطًا صارمة لاستهداف البنية التحتية المدنية، إذ يجب أن تحقق أي ضربة ميزة عسكرية مباشرة مع الالتزام بمبادئ التناسب والتمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية.
واختتمت بالتأكيد على أن الضربات الحالية تُقرأ، في الوقت الراهن، باعتبارها رسالة ردع واستعراضًا للقوة أكثر من كونها مؤشرًا حاسمًا على اقتراب عملية برية واسعة.



