حوافز وإعفاءات غير مسبوقة..كيف يدعم قانون تنمية المشروعات رواد الأعمال ويحفز الاستثمار؟
يمثل قانون تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر أحد أبرز التشريعات الاقتصادية التي أقرها مجلس النواب، بهدف توفير إطار قانوني متكامل لدعم هذا القطاع الحيوي، وتعزيز مساهمته في دفع عجلة الاقتصاد الوطني، وتشجيع الاستثمار وريادة الأعمال، إلى جانب توفير المزيد من فرص العمل ودمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية.
وجاء القانون الصادر برقم 152 لسنة 2020، والمعدل بالقانون رقم 184 لسنة 2023، ليضع منظومة متكاملة من الحوافز والتيسيرات المالية والإجرائية، بما يسهم في تهيئة بيئة أعمال أكثر جاذبية للمستثمرين وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر.
منظومة متكاملة لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة
ويستهدف القانون توفير بيئة تشريعية وتنظيمية محفزة لتنمية قطاع المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، باعتباره أحد أهم القطاعات القادرة على تحقيق معدلات نمو اقتصادي مستدام، والحد من البطالة، وخلق فرص عمل جديدة.
كما يعمل القانون على تعزيز دور جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر باعتباره الجهة المسؤولة عن دعم هذا القطاع، من خلال تقديم الخدمات الفنية والإدارية والتمويلية، إلى جانب تيسير إجراءات تأسيس المشروعات، والعمل على توفيق أوضاع المشروعات العاملة في الاقتصاد غير الرسمي وتشجيعها على الانضمام إلى المنظومة الرسمية.
إعفاء مشروعات ريادة الأعمال من رسوم براءات الاختراع
ومن بين أبرز المزايا التي أقرها القانون، إعفاء مشروعات ريادة الأعمال من الرسوم المقررة لتسجيل براءات الاختراع، ونماذج المنفعة، ومخططات التصميمات الخاصة بالدوائر المتكاملة، والمنصوص عليها في البابين الأول والثاني من الكتاب الأول بقانون حماية الملكية الفكرية الصادر بالقانون رقم 82 لسنة 2002.
كما ألزم القانون الدولة بتقديم الدعم الفني اللازم لتسجيل براءات الاختراع التي تمثل تطورًا نوعيًا في مجالاتها، وذلك وفقًا للمعايير التي يصدر بها قرار من مجلس إدارة جهاز تنمية المشروعات، بعد أخذ رأي الوزير المختص بشؤون البحث العلمي، بما يسهم في تشجيع الابتكار وحماية حقوق الملكية الفكرية للمبتكرين ورواد الأعمال.
حوافز ضريبية وغير ضريبية لتعزيز نمو القطاع
ولم تقتصر مزايا القانون على الإعفاءات الخاصة بالملكية الفكرية، بل وضع حزمة متكاملة من الحوافز الضريبية وغير الضريبية، إلى جانب حوافز مخصصة للشركات والمنشآت الداعمة للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر وريادة الأعمال، مع وضع الضوابط التي تضمن حسن الاستفادة من هذه المزايا وعدم إساءة استخدامها.
ويستهدف ذلك تحفيز المستثمرين على التوسع في إقامة المشروعات، وتشجيع بيئة الأعمال، وتعزيز قدرة هذا القطاع على المساهمة بصورة أكبر في الاقتصاد الوطني.
الأنشطة المؤهلة للحصول على الحوافز غير الضريبية
ونصت المادة (23) من القانون على عدد من الأنشطة والمجالات التي يجوز لمجلس إدارة جهاز تنمية المشروعات منحها حوافز غير ضريبية، متى استوفت الضوابط والشروط التي تحددها اللائحة التنفيذية.
وتشمل هذه الأنشطة:
المشروعات العاملة في القطاع غير الرسمي التي تتقدم بطلب لتوفيق أوضاعها.
مشروعات ريادة الأعمال.
مشروعات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
المشروعات الصناعية، أو المشروعات التي تعمل على تعميق المكون المحلي في منتجاتها، أو التي تستهدف إحلال وتجديد الآلات والمعدات والأنظمة التكنولوجية المرتبطة بالإنتاج.
المشروعات التي تخدم أنشطة الإنتاج الزراعي أو الحيواني.
المشروعات العاملة في مجال تكنولوجيا المعلومات والخدمات المرتبطة بها.
المشروعات التي تقدم ابتكارات جديدة في القطاع الصناعي أو في الأنظمة التكنولوجية.
مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، مع إتاحة إضافة مجالات وأنشطة جديدة وفقًا لمتطلبات التنمية.
حوافز تشجيعية وتيسيرات واسعة للمشروعات
كما أجازت المادة (24) من القانون لمجلس إدارة جهاز تنمية المشروعات منح مجموعة من الحوافز التشجيعية للمشروعات الجديدة والقائمة، بما يخفف من الأعباء المالية ويشجع على التوسع والاستثمار.
وتشمل هذه الحوافز:
رد قيمة توصيل المرافق إلى الأرض المخصصة للمشروع أو جزء منها بعد بدء التشغيل.
منح تيسيرات في سداد تكلفة توصيل المرافق، بما في ذلك الإعفاء الكلي أو الجزئي من فوائد التأخير.
تحمل الدولة جزءًا من تكلفة التدريب الفني للعاملين بالمشروع.
تخصيص أراضٍ بالمجان أو بمقابل رمزي في الحالات التي يحددها القانون.
رد ما لا يجاوز نصف قيمة الأرض المخصصة للمشروع.
الإعفاء من تقديم بعض الضمانات المطلوبة عند تخصيص العقارات اللازمة للمشروع، أو تخفيض قيمتها.
رد قيمة الاشتراك في المعارض أو تحملها كليًا أو جزئيًا، بما يساعد المشروعات على التسويق والتوسع وفتح أسواق جديدة.
دعم المشروعات الصغيرة ركيزة للتنمية الاقتصادية
ويؤكد قانون تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر أن دعم هذا القطاع يمثل أحد المحاور الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، من خلال تشجيع ريادة الأعمال، وتحفيز الاستثمار، وزيادة الإنتاج، وخلق فرص عمل جديدة، فضلًا عن دمج مشروعات الاقتصاد غير الرسمي داخل المنظومة الرسمية، بما يعزز مساهمة هذا القطاع في تحقيق النمو الاقتصادي ودعم خطط التنمية الشاملة.



