الذهب يتراجع مع عودة مخاوف التضخم وترقب قرارات الفيدرالي الأمريكي
شهدت أسعار الذهب تراجعًا في الأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات اليوم الخميس، بعدما فقد المعدن النفيس جزءًا من مكاسبه التي حققها عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية، وسط عودة المخاوف بشأن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة، وتأثير صعود أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية على مسار التضخم خلال الفترة المقبلة.
وكشف «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» أن أسعار الذهب في السوق المصرية تراجعت خلال تعاملات اليوم، حيث فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 40 جنيهًا مقارنة بإغلاق أمس، ليسجل نحو 5810 جنيهات، بينما انخفضت الأوقية بالبورصة العالمية بنحو 29 دولارًا لتسجل نحو 4028 دولارًا.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6640 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 4980 جنيهًا، بينما سجل الجنيه الذهب نحو 46480 جنيهًا.
تراجع محلي محدود رغم انخفاض الأوقية عالميًا
وأوضح فاروق أن الذهب في السوق المحلية لم يتراجع بنفس حدة الانخفاض العالمي، بسبب تأثير عاملين رئيسيين، هما ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه، واستمرار وجود علاوة سعرية على الذهب داخل السوق المصرية.
وأشار إلى أن سعر الدولار ارتفع خلال الأسبوع الجاري بنحو جنيهين تقريبًا مقارنة بأدنى مستوياته في بداية يوليو، عندما كان يتداول دون مستوى 49 جنيهًا، قبل أن يتجاوز حاجز 50 جنيهًا خلال تعاملات الأسبوع.
وأضاف أن أسعار الذهب في مصر تعتمد على ثلاثة عوامل أساسية، هي سعر الأوقية عالميًا، وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، إضافة إلى العلاوة السعرية المحلية.
وبحسب «مرصد الذهب»، بلغت العلاوة السعرية على جرام الذهب عيار 21 نحو 90 جنيهًا، وهو ما ساعد على تماسك الأسعار محليًا، رغم انخفاض الأسعار العالمية.
مخاوف التضخم تعود للواجهة
وأكد فاروق أن تراجع الذهب جاء رغم البيانات الأمريكية التي كشفت تباطؤ معدلات التضخم خلال شهر يونيو، وهي البيانات التي دفعت المعدن النفيس إلى تحقيق مكاسب قوية تجاوزت 2% خلال تعاملات الثلاثاء الماضي.
وأوضح أن تأثير بيانات التضخم بدأ يتراجع مع تحول تركيز الأسواق إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 10% منذ بداية الأسبوع، وهو ما أعاد المخاوف بشأن إمكانية ظهور موجة تضخمية جديدة.
وأشار إلى أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة قد يؤدي إلى إبطاء وتيرة انخفاض التضخم، وهو ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
الذهب بين دعم الأزمات وضغوط الفائدة
وأوضح مدير مرصد الذهب أن المعدن الأصفر يواجه حاليًا عوامل متعارضة؛ إذ تدعم التوترات الجيوسياسية الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، بينما يؤدي ارتفاع أسعار النفط الناتج عن تلك التوترات إلى زيادة توقعات التضخم، بما يعزز احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة.
وأشار إلى أن المستثمرين أصبحوا يركزون بشكل أكبر على تأثير الأزمات الجيوسياسية على أسواق الطاقة والتضخم والسياسة النقدية، وليس فقط على المخاطر السياسية، وهو ما يفسر تراجع الذهب رغم استمرار حالة عدم اليقين العالمية.
كما واجه الذهب ضغوطًا من استقرار الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، مع استمرار الأسواق في إعادة تقييم توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
الأسواق تترقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي
وأشار فاروق إلى أن الأسواق تتابع عن كثب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي والبيانات الاقتصادية الجديدة، بحثًا عن مؤشرات حول اتجاه أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام.
وأوضح أن أي إشارات على تباطؤ الاقتصاد الأمريكي قد تدعم الذهب من خلال خفض عوائد السندات والضغط على الدولار، بينما قد تؤدي البيانات القوية أو التصريحات المتشددة إلى استمرار الضغوط على المعدن النفيس.
وتترقب الأسواق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة، باعتباره أحد العوامل الحاسمة في تحديد اتجاه الذهب عالميًا.
توقعات إيجابية على المدى الطويل
ورغم التراجعات الحالية، أكد فاروق أن عددًا من المؤسسات الاستثمارية العالمية لا يزال يحتفظ بنظرة إيجابية تجاه الذهب على المدى الطويل، بدعم من استمرار مشتريات البنوك المركزية، واتجاه العديد من الدول إلى تنويع احتياطياتها، إلى جانب استمرار الطلب الاستثماري على المعدن عند انخفاض الأسعار.
وترى مؤسسة «إنفيسكو» أن العوامل الأساسية الداعمة للذهب ما زالت قائمة، خاصة مع ارتفاع مستويات الدين العالمي واستمرار مشتريات المؤسسات الرسمية.
كما خفض بنك أوف أمريكا متوسط توقعاته لسعر الذهب خلال عام 2026 إلى نحو 4360 دولارًا للأوقية، بسبب توقع استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، لكنه ما زال يتوقع ارتفاع الأسعار على المدى الطويل مع انتهاء دورة التشديد النقدي.
مستقبل الذهب مرتبط بالدولار والفيدرالي
واختتم الدكتور وليد فاروق بأن حركة الذهب خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بعدة عوامل رئيسية، أبرزها تطورات أسعار النفط، ومسار التضخم الأمريكي، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، وحركة الدولار، إلى جانب مشتريات البنوك المركزية والتطورات الجيوسياسية.
وأكد أن السوق المصرية ستظل أكثر ارتباطًا بتحركات سعر الدولار أمام الجنيه ومستوى العلاوة السعرية، باعتبارهما العاملين اللذين حدّا خلال الفترة الأخيرة من تأثير تراجع الأوقية العالمية على أسعار الذهب محليًا.


