آي صاغة: الذهب يتراجع في مصر وسط ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي نهاية يوليو
تراجعت أسعار الذهب في السوق المصرية خلال تعاملات اليوم الأربعاء 15 يوليو 2026، متأثرة بانخفاض أسعار الذهب عالمياً واتساع الفجوة السعرية داخل السوق المحلية، وسط حالة من الترقب للقرارات المرتقبة للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة نهاية الشهر الجاري.
ووفقاً لتقرير صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، سجل جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولاً في مصر، نحو 5850 جنيهاً، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 6686 جنيهاً، وسجل عيار 18 نحو 5014 جنيهاً، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى 46800 جنيه، بينما سجلت الأوقية العالمية نحو 4028 دولاراً.
تذبذب الأسواق بين بيانات التضخم والتوترات الجيوسياسية
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن سوق الذهب يشهد خلال الفترة الحالية حالة من التوازن الحذر، نتيجة تضارب تأثير عاملين رئيسيين على حركة الأسعار.
وأوضح أن العامل الأول يتمثل في تحسن بعض البيانات الاقتصادية الأمريكية، خاصة تراجع معدلات التضخم، وهو ما خفف من توقعات تشديد السياسة النقدية، بينما يتمثل العامل الثاني في استمرار التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، وما ترتب عليها من ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الإقبال على الذهب كملاذ آمن.
وأشار إمبابي إلى أن الأسواق تترقب بشكل رئيسي اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يومي 28 و29 يوليو، باعتباره محطة مهمة لتحديد اتجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وسط توقعات متباينة بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.
تراجع محدود في السوق المحلية رغم انخفاض الطلب
وأكد المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة أن التصحيح الهابط في السوق المصرية لا يزال محدوداً، حيث فقد الذهب عيار 21 نحو 30 جنيهاً فقط، ليتراجع من مستوى 5880 جنيهاً إلى 5850 جنيهاً خلال يومين، بنسبة انخفاض بلغت نحو 0.51%.
وأوضح أن هذا التراجع يعكس حالة من التوازن داخل السوق، خاصة مع استمرار وجود عوامل دعم، أبرزها تحركات سعر الدولار والتوترات العالمية، رغم انخفاض وتيرة التداول وتراجع الطلب المحلي خلال الفترة الحالية.
الفجوة السعرية ترتفع إلى 104 جنيهات
وكشف تقرير آي صاغة عن ارتفاع الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب، لتصل إلى نحو 104.03 جنيهات بنسبة 1.81%، مقارنة بـ90.85 جنيهاً بنسبة 1.57% في تعاملات 14 يوليو.
وأوضح التقرير أن اتساع الفجوة يعكس ارتفاع تكاليف السوق المحلية، بما يشمل تكاليف الاستيراد والرسوم وهوامش التداول، بالإضافة إلى تأثير تقلبات سعر الصرف والتطورات الجيوسياسية على تكلفة تداول الذهب داخل مصر.
الدولار يمنح الذهب المحلي دعماً نسبياً
وأشار التقرير إلى أن سعر الدولار تحرك من 50.77 جنيهاً يوم 14 يوليو إلى نحو 50.62 جنيهاً يوم 15 يوليو، بعدما سجل 50.69 جنيهاً خلال التعاملات، وهو ما ساهم في تقديم دعم نسبي لأسعار الذهب المحلية.
وأكد أن استمرار قوة الدولار الأمريكي يمثل ضغطاً على الذهب عالمياً، كما يرفع تكلفة الذهب المستورد داخل السوق المصرية، وهو ما يؤثر على حجم الطلب المحلي.
التضخم الأمريكي يدعم الذهب مؤقتاً
وعلى المستوى العالمي، أوضح التقرير أن بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة جاءت أقل من توقعات الأسواق، حيث تراجع معدل التضخم السنوي إلى 3.5% مقابل 4.2% في مايو، بينما سجل التضخم الأساسي نحو 2.6%.
وأضاف أن هذه البيانات ساهمت في تقليص توقعات رفع أسعار الفائدة، وهو ما قدم دعماً مؤقتاً للذهب، قبل أن يعود المعدن الأصفر للتعرض لضغوط جديدة بفعل قوة الدولار وارتفاع أسعار النفط.
الفيدرالي الأمريكي كلمة السر في اتجاه الذهب
وأشار التقرير إلى أن الأسواق تترقب نتائج اجتماع الفيدرالي المقبل، خاصة مع استمرار التصريحات التي تؤكد أولوية مكافحة التضخم والوصول إلى المستهدف البالغ 2%.
وأوضح أن تحركات أسعار الفائدة ستظل العامل الأكثر تأثيراً على الذهب خلال الفترة المقبلة، حيث إن ارتفاع الفائدة يزيد من جاذبية السندات والأصول ذات العائد مقارنة بالمعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً.
التوترات في الشرق الأوسط تدعم الطلب على الذهب
ولفت التقرير إلى أن تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران أعاد المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما دفع أسعار النفط للارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط بنحو 9.4% ليصل إلى 78.14 دولاراً للبرميل.
وأوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة يحمل تأثيراً مزدوجاً على الذهب، فهو يدعم الطلب باعتباره ملاذاً آمناً، لكنه في الوقت نفسه يعزز مخاوف عودة التضخم، ما قد يدفع الفيدرالي للحفاظ على أسعار الفائدة المرتفعة.
توقعات الذهب خلال الفترة المقبلة
وأكد تقرير آي صاغة أن الذهب يتحرك حالياً في نطاق عرضي يميل إلى الهبوط، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار واتساع الفجوة السعرية محلياً، مقابل الدعم القادم من التوترات الجيوسياسية وتراجع التضخم الأمريكي.
وأشار التقرير إلى أن اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة سيعتمد على قرارات الاحتياطي الفيدرالي، وبيانات الاقتصاد الأمريكي، إلى جانب تطورات الأوضاع العالمية، موضحاً أن استقرار الأسعار قد يوفر فرصاً للشراء على المدى المتوسط والطويل مع استمرار حالة الترقب في الأسواق.

