رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

مهرجان الحمامات الدولي.. ياسمين حمدان تعزف على أوتار الذاكرة والهوية بليلة استثنائية

مهرجان الحمامات الدولي
مهرجان الحمامات الدولي

جاءت مشاركة الفنانة اللبنانية ياسمين حمدان في فعاليات الدورة الستين من مهرجان الحمامات الدولي متناغمة مع شعار المهرجان لهذا العام "ذاكرة تعيش"، حيث حمل عرضها الموسيقي أبعادًا فنية وإنسانية ارتكزت على ثنائية الذاكرة والنسيان، في رؤية تعكس أهمية التمسك بالهوية دون الانفصال عن المستقبل.

واعتمدت حمدان في جانب كبير من حفلها على أغنيات ألبومها الأخير "بنسى وبتذكّر"، الذي يطرح فكرة استحضار الذكريات باعتبارها ركيزة للهوية، مقابل النسيان بوصفه مساحة للتجدد والانطلاق، وهو ما جعل العرض ينسجم بصورة لافتة مع الرسالة الثقافية التي يتبناها المهرجان.

<strong>مهرجان الحمامات الدولي</strong>
مهرجان الحمامات الدولي

رحلة موسيقية بين الإلكتروني والتراث

واعتلت ياسمين حمدان خشبة المسرح الأثري المفتوح بمدينة الحمامات، مساء الإثنين 13 يوليو 2026، لتقدم أمسية امتزجت فيها الموسيقى الإلكترونية بالإيقاعات العربية، في تجربة حافظت خلالها على أسلوبها الفني المعروف الذي يجمع بين الحداثة واستلهام التراث.

وتنقلت الفنانة بين محطات مختلفة من مشوارها الفني، مقدمة مجموعة من أعمالها التي صنعت حضورها على الساحة العربية والعالمية، وسط تفاعل كبير من الجمهور الذي تابع الحفل في أجواء اتسمت بالهدوء والإنصات.

<strong>مهرجان الحمامات الدولي</strong>
مهرجان الحمامات الدولي

رسالة مؤثرة إلى الجمهور التونسي

ولم تُخفِ الفنانة تأثرها بالعودة إلى تونس بعد سنوات من الغياب، إذ خاطبت الحضور بكلمات حملت الكثير من الامتنان، مؤكدة أن محبتهم بقيت حاضرة في قلبها رغم طول الفترة التي ابتعدت فيها عن إحياء الحفلات هناك.

وقوبلت كلماتها بتصفيق حار، قبل أن تبدأ رحلتها الغنائية التي جمعت بين أعمالها الحديثة والأغنيات التي ارتبط بها جمهورها منذ سنوات.

<strong>مهرجان الحمامات الدولي</strong>
مهرجان الحمامات الدولي

باقة من أشهر أعمالها

استهلت ياسمين حمدان الحفل بأغنية "غروب"، ثم واصلت تقديم مجموعة من أبرز أعمالها، من بينها: "هون"، "شمالي"، "الجميلات"، "حال"، "مرّ التجني"، "سبع صنايع"، "شادية"، "حويك وزويك / عاصي"، "الحلوين الخسرانين"، و"بنسى وبتذكّر"، قبل أن تختتم الأمسية بأغنيتي "بلد" و"بيروت".

"شمالي".. الأغنية التي تحمل ذاكرة المقاومة

كانت أغنية "شمالي" من أبرز محطات الحفل، إذ توقفت الفنانة قبل أدائها لتكشف للجمهور الخلفية التاريخية التي استوحت منها هذا العمل.

<strong>مهرجان الحمامات الدولي</strong>
مهرجان الحمامات الدولي

وأوضحت أن الأغنية مستلهمة من "الترويدة الشمالية"، وهي إحدى الأغاني الشعبية الفلسطينية التي تناقلتها النساء عبر الأجيال، مشيرة إلى أنها لم تكن مجرد لون من التراث الشعبي، بل وسيلة استخدمتها النساء لإرسال رسائل مشفرة إلى الأزواج والأحباء المعتقلين، بداية خلال فترة الاحتلال البريطاني، ثم لاحقًا داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وأكدت أن الكلمات والرموز التي حملتها تلك الأغنيات جسدت قدرة الفن على حفظ الذاكرة، وتحويل الموسيقى إلى أداة للمقاومة والتعبير عن الأمل.

<strong>مهرجان الحمامات الدولي</strong>
مهرجان الحمامات الدولي

ألبوم يحتفي بثنائية التذكر والنسيان

وتنتمي أغنية "شمالي" إلى ألبوم "بنسى وبتذكّر"، الذي طرحته الفنانة عام 2025، ويعتمد في فكرته على التوازن بين استعادة الماضي باعتباره عنصرًا يحفظ الهوية، وبين النسيان باعتباره ضرورة إنسانية تساعد على مواصلة الحياة دون التخلي عن الجذور والانتماء.

تجربة موسيقية ذات حضور عالمي

وخلال مسيرتها الفنية، رسخت ياسمين حمدان مكانتها كواحدة من أبرز الأصوات العربية التي تمزج بين الموسيقى الإلكترونية والموروث الشرقي، مع اعتمادها على نصوص غنائية تميل إلى الرمزية والاستعارة أكثر من الطرح المباشر.

<strong>مهرجان الحمامات الدولي</strong>
مهرجان الحمامات الدولي

كما حظيت بتقدير واسع على المستوى الدولي، خاصة بعد ظهور أغنيتها "حال" ضمن أحداث فيلم Only Lovers Left Alive للمخرج الأمريكي جيم جارموش، وهو ما أسهم في توسيع انتشارها خارج المنطقة العربية.

تحية أخيرة إلى بيروت

واختتمت الفنانة اللبنانية حفلها بأغنية "بيروت"، في تحية حملت الكثير من الحنين إلى مدينتها الأم، التي ظلت حاضرة في أعمالها باعتبارها رمزًا للذاكرة والصمود، وعنصرًا أساسيًا في تكوين تجربتها الفنية والإنسانية.

الموعد المقبل في مهرجان الحمامات

ويواصل مهرجان الحمامات الدولي فعالياته، حيث يستضيف مساء الثلاثاء 14 يوليو 2026 الفنان التونسي مهدي المولهي في عرض يحمل عنوان "نوستالجيكا"، بمشاركة الفنانين رنا زروق، وهيثم هلال، ومهدي العلاني، والأسعد السندي.

ويقدم العرض قراءة موسيقية معاصرة لعدد من كلاسيكيات الأغنية التونسية والعربية والعالمية، في محاولة لإحياء الذاكرة الموسيقية بروح جديدة تجمع بين الأصالة والتجديد.

تم نسخ الرابط