رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

أعمق منشأة نووية في إيران تحت المجهر الأمريكي.. ما قصة "جبل الفأس"؟

 الموقع النووي الإيراني
الموقع النووي الإيراني المعروف باسم "جبل الفأس"

عاد الموقع النووي الإيراني المعروف باسم "جبل الفأس" إلى صدارة المشهد، بعدما كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المنشأة أصبحت تحت رقابة الولايات المتحدة، ملوحًا بإمكانية استهدافها عسكريًا إذا استمرت المواجهة المتصاعدة مع طهران.

وتأتي تصريحات ترامب في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا متزايدًا بين واشنطن وإيران، سواء على خلفية البرنامج النووي الإيراني أو التوترات المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما أعاد الأنظار إلى واحدة من أكثر المنشآت النووية الإيرانية تحصينًا وسرية.

وخلال مقابلة إعلامية، أكد ترامب أن الولايات المتحدة تتابع الموقع بشكل دقيق، معتبرًا أن "جبل الفأس" قد يصبح هدفًا لعملية عسكرية إذا قررت واشنطن توسيع ضرباتها ضد البنية التحتية النووية الإيرانية.

وجاء هذا التهديد بعد سلسلة هجمات استهدفت خلال الأشهر الماضية مواقع نووية إيرانية، شملت منشآت التخصيب في نطنز، ومجمع خونداب للماء الثقيل، ومرافق تحويل اليورانيوم في أصفهان، إضافة إلى مصنع إنتاج "الكعكة الصفراء" في محافظة يزد.

ما هو "جبل الفأس"؟

يقع الموقع، المعروف بالفارسية باسم "كوه كولانغ"، بالقرب من منشأة نطنز النووية وسط إيران، ويُعد من أحدث المشروعات النووية التي أنشأتها طهران داخل أعماق الجبال.

وتشير صور الأقمار الصناعية إلى أن أعمال الإنشاء بدأت عام 2020، وتضمنت حفر شبكة واسعة من الأنفاق داخل كتلة صخرية ضخمة، في مشروع صُمم ليكون شديد التحصين.

وتؤكد إيران أن المنشأة مخصصة لتجميع أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم، إلا أنها لم تسمح حتى الآن بإجراء عمليات تفتيش شاملة داخل الموقع من قبل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ما زاد من الشكوك الغربية حول طبيعة الأنشطة الجارية داخله.

حصن نووي يصعب تدميره

تكمن خطورة "جبل الفأس" في مستوى الحماية الذي يتمتع به، إذ تشير تقديرات خبراء إلى أن المنشأة تقع على عمق قد يصل إلى 600 متر داخل طبقات صخرية شديدة الصلابة، وهو ما يجعلها من أكثر المنشآت النووية الإيرانية تحصينًا.

ويرى متخصصون في الشؤون العسكرية أن هذا العمق قد يتجاوز قدرات كثير من القنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات، بما فيها الذخائر المصممة لاختراق المخابئ والمنشآت العسكرية المدفونة، رغم عدم وجود تقييم نهائي يؤكد إمكانية تدمير الموقع بالكامل.

ويعتقد خبراء أن إنشاء منشأة بهذا المستوى من الحماية يمنح إيران قدرة على الحفاظ على بعض أنشطتها النووية حتى في حال تعرض مواقع أخرى لهجمات واسعة.

غموض يثير القلق

وأظهرت صور أقمار صناعية حللتها مؤسسات بحثية دولية استمرار عمليات التوسع داخل الموقع خلال السنوات الأخيرة، مع حفر أنفاق جديدة وإنشاء مداخل إضافية ومبانٍ خدمية فوق الجبل.

ورغم ذلك، لا تزال تفاصيل ما يجري داخل المنشأة غير معروفة بشكل كامل، بسبب محدودية وصول المفتشين الدوليين إليها، وهو ما يزيد من الغموض الذي يحيط بالموقع.

ورقة جديدة في المواجهة بين واشنطن وطهران

تؤكد إيران باستمرار أن برنامجها النووي يقتصر على الأغراض السلمية، بينما ترى الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية أن مستوى التحصين الاستثنائي وحجم الإنشاءات داخل "جبل الفأس" يثيران مخاوف من استخدامه في أنشطة نووية حساسة يصعب مراقبتها أو استهدافها.

ومع استمرار التصعيد العسكري وتبادل التهديدات بين واشنطن وطهران، يبرز "جبل الفأس" باعتباره أحد أخطر الملفات في الأزمة النووية الإيرانية، وقد يتحول إلى محور رئيسي لأي مواجهة عسكرية جديدة إذا قررت الولايات المتحدة توسيع نطاق عملياتها ضد المنشآت النووية الإيرانية.

تم نسخ الرابط