مدينة داخل مدينة.. سر المشروع الذي يغير شكل السكن في بدر
الجيزة ليست مجرد امتداد جغرافي على ضفاف العمران المصري، بل مساحة تتقاطع فيها فكرة الانتقال من الواقع التقليدي إلى مستقبل يعاد تشكيله وفق رؤية الدولة للتنمية الشاملة.
وفي قلب هذا التحول، يبرز مشروع "زهرة العاصمة" بمدينة بدر كأحد تجليات فلسفة جديدة في البناء، لا تكتفي بتشييد الوحدات السكنية، بل تسعى إلى إعادة تعريف معنى "المدينة" ذاتها بوصفها كيانًا حيًا يحتضن الإنسان قبل أن يحتضن الجدران.
بناء الاستقرار
فالسكن هنا لم يعد غاية منفصلة، بل جزءًا من منظومة أوسع تُعيد صياغة العلاقة بين المواطن والمكان، في إطار رؤية تعتبر العمران أداة لبناء الاستقرار، لا مجرد امتداد هندسي على الخريطة.
وفي ذاك الصدد وضمن إطار التحولات العمرانية الكبرى التي تشهدها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة، تبرز المشروعات السكنية الجديدة باعتبارها أحد أهم أعمدة خطة التنمية الشاملة التي تستهدف إعادة توزيع الكثافات السكانية، وتوفير مجتمعات حضارية متكاملة، وربط العمران الجديد بمراكز الإدارة الحديثة وعلى رأسها العاصمة الإدارية الجديدة.
ومن بين هذه المشروعات، يطفو إلى السطح مشروع "زهرة العاصمة" بمدينة بدر كأحد النماذج البارزة لسكن العاملين المنتقلين إلى العاصمة الجديدة، في إطار رؤية الدولة لبناء مجتمعات عمرانية مستدامة ترتكز على الجودة والكفاءة وتكامل الخدمات.
وجاءت الجولة التفقدية التي أجرتها المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، لتؤكد أهمية المشروع، وتضعه تحت دائرة الضوء باعتباره أحد المشروعات الاستراتيجية التي تمثل حلقة وصل بين العاصمة الإدارية الجديدة والامتداد العمراني لمدينة بدر.
زهرة العاصمة
بدأت الجولة الميدانية التي شملت مشروع “زهرة العاصمة” بمتابعة دقيقة لمعدلات التنفيذ على أرض الواقع، حيث استعرضت وزيرة الإسكان الموقف التنفيذي للأعمال الجارية، ونسب الإنجاز، وآليات تسريع وتيرة العمل، إلى جانب بحث سبل تذليل أي معوقات قد تؤثر على الجدول الزمني المحدد للتسليم.
وأكدت المتابعة أن المشروع لا يُنظر إليه باعتباره مجرد تجمع سكني، بل كجزء من منظومة متكاملة تهدف إلى توفير بيئة معيشية مناسبة للعاملين المنتقلين إلى العاصمة الإدارية الجديدة، بما يضمن الاستقرار الاجتماعي والمهني لهم ولأسرهم.
بنية عمرانية متكاملة
فيما يمثل مشروع "زهرة العاصمة" أحد أكبر مشروعات الإسكان الموجهة للعاملين بالدولة، حيث تتضمن المرحلة الرابعة منه نحو 463 عمارة سكنية بإجمالي 11,112 وحدة سكنية كاملة التشطيب، على مساحة إجمالية تُقدر بنحو 268 فدانًا.
وتعكس هذه الأرقام حجم الجهد المبذول في تنفيذ المشروع، ومدى اتساع نطاقه العمراني، بما يجعله بمثابة مدينة سكنية متكاملة داخل مدينة بدر، وليس مجرد مشروع إسكان تقليدي.
كما تشمل المرحلة الثالثة من المشروع نحو 295 عمارة سكنية بإجمالي 7,080 وحدة سكنية، وهو ما يعزز الطاقة الاستيعابية للمشروع، ويجعله قادرًا على استيعاب آلاف الأسر من العاملين المنتقلين إلى العاصمة الجديدة.
جودة التنفيذ
وخلال الجولة، شددت وزيرة الإسكان على أهمية الالتزام بأعلى معايير الجودة في تنفيذ الأعمال، سواء من حيث التشطيبات أو البنية التحتية أو الخدمات المصاحبة، مؤكدة أن الدولة لا تستهدف فقط بناء وحدات سكنية، بل إنشاء مجتمعات عمرانية متكاملة توفر حياة كريمة ومستدامة.
كما تم استعراض آليات العمل داخل المشروع، بما في ذلك خطط التنفيذ المرحلي، وإجراءات ضمان الجودة، والتأكد من مطابقة الأعمال للمواصفات الفنية المعتمدة، في إطار نهج الدولة القائم على الرقابة المستمرة والمتابعة الميدانية الدقيقة.
مجتمع عمراني متكامل
وفي النهاية لا يقتصر مشروع “زهرة العاصمة” على توفير وحدات سكنية فحسب، بل يمتد ليشمل رؤية أشمل تقوم على بناء المجتمع


