رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

بعد قمم تاريخية في 2026

السياسة النقدية الأمريكية تعيد رسم خريطة الذهب عالميًا.. المعدن الأصفر يفقد بريقه

الذهب
الذهب

شهدت أسواق الذهب خلال النصف الأول من عام 2026 واحدة من أكثر الفترات تقلبًا خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقل المعدن النفيس من تسجيل مستويات تاريخية غير مسبوقة في الربع الأول إلى موجة تصحيح حادة خلال الربع الثاني، انتهت بمحو معظم مكاسب العام محليًا وعالميًا، وسط تغير جذري في نظرة المستثمرين للأسواق.

وكشف "مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية" أن أسعار الذهب في السوق المصرية تراجعت بنحو 2.5% خلال النصف الأول من العام، بينما خسرت الأوقية العالمية نحو 7% من قيمتها، نتيجة تحول الأسواق من التركيز على المخاطر الجيوسياسية إلى متابعة السياسة النقدية الأمريكية، التي أصبحت المحرك الرئيسي لاتجاهات المعدن الأصفر.

الذهب يسجل قممًا تاريخية قبل بداية الانهيار

قال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن جرام الذهب عيار 21 بدأ تعاملات عام 2026 عند مستوى 5830 جنيهًا، ثم واصل رحلة صعود قوية ليصل إلى أعلى مستوى في تاريخه عند 7600 جنيه في الثاني من مارس، مدفوعًا بحالة عدم اليقين العالمية وارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة.

لكن هذا الصعود لم يستمر طويلًا، إذ دخل الذهب في موجة تصحيح قوية دفعت السعر إلى الهبوط حتى 5600 جنيه في 25 يونيو، وهو أدنى مستوى منذ ديسمبر 2025، قبل أن يغلق النصف الأول عند 5685 جنيهًا، منخفضًا 145 جنيهًا عن بداية العام، وبفارق 1915 جنيهًا عن أعلى مستوى حققه.

وعلى المستوى العالمي، بدأت الأوقية تعاملات العام عند 4318 دولارًا، ثم قفزت إلى أعلى مستوى تاريخي بلغ 5626 دولارًا في نهاية يناير، قبل أن تتراجع تدريجيًا إلى 3959 دولارًا في 24 يونيو، لتنهي النصف الأول عند 4017 دولارًا، بخسائر بلغت 301 دولار مقارنة ببداية العام وأكثر من 1600 دولار مقارنة بالقمة التاريخية.

يونيو.. نقطة التحول الحقيقية في سوق الذهب

وصف "مرصد الذهب" شهر يونيو بأنه الشهر الأكثر تأثيرًا في حركة الذهب خلال العام، بعدما شهد أكبر موجة هبوط للأسعار.

ففي السوق المحلية، فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 1080 جنيهًا خلال شهر واحد، بنسبة انخفاض بلغت 16%، بعدما افتتح الشهر عند 6765 جنيهًا، ثم هبط إلى 5600 جنيه قبل أن يغلق عند 5685 جنيهًا.

أما عالميًا، فانخفضت الأوقية بنحو 523 دولارًا خلال يونيو وحده، بنسبة 11.5%، لتتراجع من 4540 دولارًا إلى 4017 دولارًا، بعدما سجلت أدنى مستوياتها عند 3959 دولارًا.

وأكد التقرير أن يونيو لم يكن مجرد شهر شهد خسائر سعرية، بل مثل نقطة التحول الفعلية التي انتقلت فيها الأسواق من مرحلة الصعود التاريخي إلى مرحلة إعادة التسعير.

الفيدرالي الأمريكي يغير قواعد اللعبة

يرى مرصد الذهب أن السبب الرئيسي وراء هذا التحول يتمثل في السياسة النقدية الأمريكية.

ففي بداية العام، كان المستثمرون يركزون على المخاطر الجيوسياسية، واستمرار مشتريات البنوك المركزية، والطلب على الملاذات الآمنة، وهي عوامل دفعت الذهب إلى مستويات قياسية.

لكن مع تغير توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة الأمريكية، بدأ المستثمرون في إعادة توجيه أموالهم نحو الدولار الأمريكي وسندات الخزانة، خاصة مع تزايد التوقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، واحتمالات رفعها مجددًا قبل نهاية العام.

وحافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير طوال النصف الأول عند نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، وهو ما دعم قوة الدولار ورفع عوائد السندات الأمريكية، ليصبح الاستثمار في الأصول ذات العائد أكثر جاذبية مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائدًا.

كما حافظ مؤشر الدولار الأمريكي على التداول فوق مستوى 100 نقطة خلال معظم تعاملات يونيو، وهو ما زاد تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين خارج الولايات المتحدة، وأسهم في زيادة الضغوط البيعية على المعدن النفيس.

لماذا تحرك الذهب في مصر بشكل مختلف؟

رغم ارتباط السوق المحلية بالأسعار العالمية، فإن حركة الذهب في مصر اتسمت بخصوصية واضحة.

وأوضح التقرير أن تسعير الذهب محليًا يعتمد على أربعة عوامل رئيسية، هي سعر الأوقية عالميًا، وسعر صرف الدولار، وحجم الطلب المحلي، بالإضافة إلى حجم المعروض والعلاوة السعرية.

ولهذا السبب استمرت الأسعار في الارتفاع داخل السوق المصرية حتى أوائل مارس، رغم أن الأوقية العالمية كانت قد بلغت ذروتها في نهاية يناير.

كما شهد الربع الأول طلبًا قويًا على السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها أدوات للادخار والتحوط، وهو ما دعم استمرار الصعود.

لكن مع بداية موجة الهبوط خلال الربع الثاني، دخل كثير من المشترين في حالة ترقب، خاصة من اشتروا عند المستويات المرتفعة، قبل أن يعود الطلب تدريجيًا مع انخفاض الأسعار، خصوصًا على السبائك الصغيرة والأوزان الخفيفة.

وأشار التقرير إلى أن بعض التجار عادوا مجددًا إلى تطبيق نظام الحجز على بعض الأوزان الصغيرة خلال نهاية مايو وبداية يونيو نتيجة زيادة الطلب.

الفجوة السعرية تقفز 289%

كشف مرصد الذهب عن تغيرات كبيرة في الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العالمي خلال النصف الأول.

فقد بلغ متوسط الفجوة السعرية نحو 156 جنيهًا للجرام، مقارنة بـ54 جنيهًا فقط في بداية العام، بزيادة تقارب 289%.

وسجلت الفجوة أعلى مستوياتها في 23 مارس عند 427 جنيهًا للجرام، نتيجة اضطراب حركة التداول العالمية، وارتفاع علاوة التحوط، وتوقف بعض تجار الخام عن التسعير بصورة مؤقتة، قبل أن تتراجع تدريجيًا إلى نحو 210 جنيهات بنهاية يونيو مع تحسن المعروض وهدوء الطلب.

وأكد التقرير أن تفسير حركة الذهب داخل مصر لا يمكن أن يعتمد على السعر العالمي وحده، وإنما يجب الأخذ في الاعتبار حركة الدولار محليًا، ومستويات الطلب، والعلاوة السعرية.

ماذا ينتظر الذهب في النصف الثاني؟

يتوقع مرصد الذهب أن تستمر حالة التقلبات خلال النصف الثاني من عام 2026، مع بقاء ثلاثة عوامل رئيسية تتحكم في اتجاه الأسعار، وهي قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وحركة الدولار الأمريكي، والتطورات الجيوسياسية، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية.

وأشار التقرير إلى أن الأسواق أصبحت أكثر حساسية للبيانات الاقتصادية الأمريكية مقارنة بالعوامل التقليدية التي كانت تدعم الذهب في السنوات الماضية.

أما في السوق المصرية، فمن المتوقع أن تظل الأسعار مرتبطة بتطورات الأوقية العالمية، وسعر صرف الدولار، وحركة الطلب المحلي، وهو ما يعني استمرار التذبذب خلال الأشهر المقبلة.

واختتم "مرصد الذهب" تقريره بالتأكيد على أن الذهب لا يزال يحتفظ بمكانته كواحد من أهم أدوات الادخار والتحوط على المدى الطويل، إلا أن الاستثمار في المرحلة الحالية يتطلب قدرًا أكبر من الانضباط، مع تجنب الانفعال بالتقلبات اليومية، والاعتماد على استراتيجية الشراء على مراحل، باعتبارها الأكثر ملاءمة في الفترات التي تشهد تذبذبًا مرتفعًا في الأسعار.

 

تم نسخ الرابط