مصر تتجاوز 62 طنًا من الإنتاج الموثق
العالم ينتج نحو 15.9 ألف طن ذهب منذ 2022.. والصين تتصدر الإنتاج
واصل قطاع تعدين الذهب العالمي تحقيق مستويات إنتاج قياسية خلال السنوات الأخيرة، في وقت يواجه فيه تحديات متزايدة تتعلق بتراجع الاكتشافات الكبرى وارتفاع تكاليف التشغيل وانخفاض متوسط تركيز الخام في المناجم، إلا أن المعدن الأصفر لا يزال يحافظ على مكانته كأحد أهم الأصول الاستراتيجية والملاذات الآمنة في الأسواق العالمية، مدعومًا باستمرار الطلب الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية.
وكشف تقرير حديث صادر عن «مرصد الذهب»، استنادًا إلى أحدث بيانات مجلس الذهب العالمي، أن إنتاج مناجم الذهب سجل نموًا متواصلًا منذ عام 2022، ليصل خلال عام 2025 إلى أعلى مستوى في تاريخ الصناعة، وهو ما يعكس قدرة شركات التعدين على الحفاظ على معدلات الإنتاج وزيادتها رغم التحديات الفنية والجيولوجية التي تواجه القطاع.
وأوضح التقرير أن إنتاج المناجم بلغ نحو 3702.7 طنًا خلال عام 2022، ثم ارتفع إلى 3710.1 طنًا في عام 2023، قبل أن يصل إلى 3742.5 طنًا خلال 2024، ويقفز إلى 3814.6 طنًا في عام 2025، مسجلًا بذلك رقمًا قياسيًا جديدًا في تاريخ إنتاج الذهب عالميًا.
وأشار التقرير إلى أن إجمالي ما أنتجه العالم من الذهب خلال الفترة الممتدة من عام 2022 وحتى نهاية عام 2025 بلغ نحو 14969.9 طنًا، بينما ارتفع الإجمالي إلى نحو 15854.6 طنًا بإضافة إنتاج الربع الأول من عام 2026، والذي سجل 884.7 طنًا، ليصبح أعلى إنتاج لأي ربع أول منذ بدء مجلس الذهب العالمي في إصدار بياناته الدورية.
المعروض العالمي يواصل الارتفاع
ولم يقتصر النمو على إنتاج المناجم فقط، بل امتد إلى إجمالي المعروض العالمي من الذهب، حيث ارتفع من 4832.2 طنًا في عام 2022 إلى 5013.1 طنًا في عام 2023، ثم إلى 5054 طنًا في عام 2024، قبل أن يصل إلى 5143.8 طنًا خلال عام 2025.
ويرجع هذا الارتفاع إلى زيادة إنتاج المناجم، إلى جانب الزيادة الكبيرة في كميات الذهب المعاد تدويره، والتي بلغت 1403.4 طنًا خلال عام 2025، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله خلال السنوات الأخيرة، في ظل اتجاه العديد من الأفراد والمؤسسات إلى بيع المشغولات والسبائك القديمة للاستفادة من الارتفاعات التاريخية في أسعار الذهب.
وأوضح التقرير أن الذهب المعاد تدويره أصبح عنصرًا رئيسيًا في تلبية الطلب العالمي، خاصة خلال فترات صعود الأسعار، حيث يساهم بصورة مباشرة في تعزيز المعروض دون الحاجة إلى عمليات استخراج جديدة.
الصين تتصدر كبار المنتجين
وحافظت الصين على موقعها كأكبر منتج للذهب في العالم خلال عام 2025 بإنتاج بلغ 384.3 طنًا، بما يمثل نحو 10% من إجمالي الإنتاج العالمي، تلتها روسيا بإنتاج 345 طنًا، ثم أستراليا بإنتاج بلغ 293.2 طنًا.
وجاءت كندا في المركز الرابع بإنتاج وصل إلى نحو 220 طنًا، بينما احتلت الولايات المتحدة المركز الخامس بإنتاج بلغ 168 طنًا، لتستحوذ الدول الخمس مجتمعة على ما يقرب من 40% من إجمالي إنتاج الذهب عالميًا، فيما توزع باقي الإنتاج على عشرات الدول المنتجة في مختلف القارات.
الإنتاج ليس العامل الوحيد في الأسعار
وأكد «مرصد الذهب» أن تسجيل مستويات إنتاج قياسية لا يعني وجود فائض في السوق أو ضغوطًا تدفع الأسعار للانخفاض، موضحًا أن الزيادة السنوية في إنتاج المناجم تمثل نسبة محدودة مقارنة بإجمالي الذهب المتداول عالميًا.
وأشار إلى أن حركة أسعار الذهب ترتبط بصورة أكبر بعوامل أخرى، أبرزها الطلب الاستثماري، ومشتريات البنوك المركزية، والسياسات النقدية العالمية، بالإضافة إلى حجم الذهب المعاد تدويره، وهو ما يجعل السوق أكثر تعقيدًا من مجرد قياسه بحجم الإنتاج السنوي.
تحديات متزايدة أمام شركات التعدين
ورغم الأرقام القياسية، تواجه صناعة التعدين العالمية تحديات متصاعدة، أبرزها انخفاض معدلات الاكتشافات الجديدة، وارتفاع تكاليف تطوير المناجم، وتراجع تركيز الذهب داخل الخامات مقارنة بما كان عليه قبل عقود، وهو ما يزيد من تكلفة استخراج كل أوقية جديدة.
وأضاف التقرير أن تطوير أي منجم جديد قد يستغرق فترة تتراوح بين 10 و20 عامًا منذ الاكتشاف وحتى بدء الإنتاج التجاري، الأمر الذي يجعل الاستجابة السريعة للطلب العالمي المرتفع أمرًا بالغ الصعوبة.
أكثر من 219 ألف طن ذهب استخرجها الإنسان
وأشار التقرير إلى أن إجمالي الذهب الذي استخرجه الإنسان عبر التاريخ بلغ نحو 219.9 ألف طن حتى نهاية عام 2025، ولا يزال معظم هذا الذهب موجودًا حتى اليوم، بفضل قدرة المعدن على الاحتفاظ بخواصه الفيزيائية وإمكانية إعادة تدويره مرات غير محدودة.
ووفقًا لتقديرات مجلس الذهب العالمي، فإن نحو 44% من الذهب المستخرج يوجد في صورة مجوهرات، بينما يحتفظ المستثمرون بنحو 23% في صورة سبائك وعملات وصناديق استثمار، في حين تمتلك البنوك المركزية نحو 18% من إجمالي الذهب المستخرج، بينما يستخدم الجزء المتبقي في التطبيقات الصناعية وغيرها.
كما تقدر الاحتياطيات الاقتصادية القابلة للاستخراج عالميًا بنحو 54.8 ألف طن، إضافة إلى موارد جيولوجية معروفة تتجاوز 132 ألف طن، وهو ما يؤكد أن العالم لا يواجه خطر نفاد الذهب في المستقبل القريب، رغم أن زيادة الإنتاج ستصبح أكثر صعوبة وارتفاعًا في التكلفة مع مرور السنوات.
مصر تعزز إنتاجها من الذهب
وعلى المستوى المحلي، واصلت مصر تعزيز إنتاجها من الذهب خلال السنوات الأخيرة، بقيادة منجم السكري، أكبر منجم للذهب في البلاد وأحد أكبر المناجم العاملة عالميًا، إلى جانب التوسع التدريجي في إنتاج شركة شلاتين للثروة المعدنية من منجم إيقات ومناطق التعدين بالصحراء الشرقية.
وأظهرت البيانات الرسمية أن إنتاج منجم السكري بلغ نحو 440.9 ألف أوقية خلال عام 2022، واستمر عند مستويات قوية في عام 2023، قبل أن يرتفع إلى نحو 481 ألف أوقية في عام 2024، ثم يصل إلى 500 ألف أوقية خلال عام 2025، فيما سجل إنتاج الربع الأول من عام 2026 نحو 113 ألف أوقية.
وبذلك بلغ إجمالي إنتاج المنجم منذ بداية عام 2022 وحتى نهاية الربع الأول من عام 2026 نحو 1.98 مليون أوقية، بما يعادل حوالي 61.7 طنًا من الذهب وفقًا لمعاملات التحويل العالمية.
وفي الوقت نفسه، أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية أن إنتاج شركة شلاتين للثروة المعدنية من الذهب تجاوز 900 كيلوجرام من منجم إيقات ومنظومة التعدين، مع خطة لرفع الإنتاج إلى 1.5 طن سنويًا خلال المرحلة المقبلة، ضمن استراتيجية الدولة لتعظيم الاستفادة من الثروات التعدينية.
وبذلك تجاوز إجمالي الإنتاج المصري الموثق من الذهب منذ عام 2022 وحتى الربع الأول من عام 2026 حاجز 62 طنًا، مع توقعات بزيادة الإنتاج خلال السنوات المقبلة بالتزامن مع دخول مناطق امتياز جديدة إلى مرحلة الإنتاج التجاري.
فرص واعدة أمام قطاع التعدين المصري
وأكد «مرصد الذهب» أن مصر تمتلك فرصًا كبيرة لتعزيز مكانتها على خريطة إنتاج الذهب العالمية خلال العقد المقبل، في ظل استمرار برامج طرح مناطق البحث والاستكشاف، وتحديث التشريعات المنظمة لقطاع التعدين، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن مستقبل سوق الذهب العالمي لن يتحدد فقط بحجم الإنتاج، وإنما بقدرة شركات التعدين على تعويض نضوب المناجم القديمة، والاستثمار في الاكتشافات الجديدة، بالتوازي مع استمرار البنوك المركزية في تعزيز احتياطياتها من الذهب، وهو ما يبقي المعدن النفيس في صدارة الأصول الاستراتيجية داخل النظام المالي العالمي.

