رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

إسلام صالح يكتب: النهاية السوداء لـ"البرنس".. أحد وجوه "حركة حسم" يبكي على أنقاض الوهم

الكاتب الصحفي إسلام
الكاتب الصحفي إسلام صالح

من قلب القارة السمراء إلى قاعات التحقيق في مصر، أسدل الستار على رحلة علي محمود عبد الونيس، المعروف حركيًا بـ"البرنس"؛ رحلة بدأت بأسماء متعددة وأوهام كبيرة، وانتهت باعترافات دامعة أمام عدسات توثق سقوط الحكاية كاملة.

ظن هذا الشاب أن تنقله بين أسماء حركية مثل "عمر" و"آدم" و"الصياد" سيمنحه حصانة من الملاحقة، وأنه قادر على الإفلات من الرصد والمحاسبة لكن النهاية جاءت على النقيض تماما، مواجهة مباشرة مع الحقيقة، حيث لم تنفعه الأسماء ولا الشعارات، وانهارت كل السرديات التي عاش داخلها لسنوات.

 

البداية كانت عادية إلى حد بعيد طالب في كلية الزراعة بجامعة الأزهر، ينتمي إلى قرية هادئة بمحافظة المنوفية، هناك، بدأت أولى خيوط الاستقطاب، ليتدرج سريعا داخل الأطر التنظيمية، متنقلاً بين ما يعرف بـ"العمل العام" و"النشاط الجامعي"، حتى وصل إلى ما يسمى "العمل النوعي"، النقطة التي يتحول عندها الفكر إلى فعل، والتنظير إلى ممارسات على الأرض.

 

في اعترافاته، كشف عبد الونيس عن محطة مفصلية في مسيرته، حين تسلل عبر الأنفاق إلى قطاع غزة عام 2014. أربعة أشهر قضاها في معسكرات تدريبية مغلقة، تلقى خلالها تدريبات مكثفة على استخدام الأسلحة المضادة للدروع، وتصنيع العبوات المتفجرة، وأعمال القنص كانت تلك المرحلة بمثابة إعادة تشكيل كاملة، نقلته من مجرد عنصر ناشئ إلى فاعل ميداني.

عاد بعدها إلى مصر محملا بمهام أكثر خطورة، حيث أسندت إليه أدوار في تنفيذ عمليات استهدفت شخصيات أمنية، من بينها اللواء عادل رجائي والمقدم ماجد عبد الرازق ومع مرور الوقت، لم يعد مجرد منفذ، بل أصبح عنصرا مؤثرا، يشارك في التخطيط والتدريب، وينخرط في عمليات أخرى مثل كمين العجيزي وتفجير مركز طنطا.

 

توسع دوره ليشمل تدريب عناصر تابعة لحركة "حسم" على استخدام صواريخ محمولة على الكتف، مستفيدًا من خبراته التي اكتسبها خارج البلاد وفي موازاة ذلك، كشفت التحقيقات عن تنسيقه مع عناصر من تنظيم "المرابطون" لإقامة نقطة انطلاق في الصحراء الغربية، ضمن مخطط كان يستهدف الطائرة الرئاسية، قبل أن يتم إحباطه أمنيًا.

 

لكن النشاط لم يكن أمنيا فقط، بل امتد إلى المجال الإعلامي، فقد شارك عبد الونيس في تأسيس كيان إعلامي حمل اسم "مؤسسة ميدان"، قدم كواجهة سياسية ومنصة لكسب التعاطف الشعبي، بينما استخدم في الواقع، وفق اعترافاته، كغطاء للتجنيد وبث معلومات مضللة، ومحاولة التأثير على الرأي العام بتمويل خارجي.

 

كما أشار إلى استغلال بعض العاملين في المجال الإعلامي لجمع بيانات عن موظفي الدولة، والعمل على إضعاف الثقة بين المواطنين ومؤسساتهم، عبر منصات تبدو في ظاهرها داعمة، لكنها تحمل أهدافا مغايرة في جوهرها.

 

اليوم، يقف "البرنس" في موقع مختلف تماما لا شعارات، ولا أسماء حركية، ولا خطابات حماسية فقط حالة من الانكسار، واعتراف بأن الطريق الذي سلكه كان وهما كبيرا يقر بأن ما تم الترويج له باعتباره "قضية" لم يكن سوى صراع على النفوذ والمصالح، ويدفع الآن ثمن سنوات مضت في هذا المسار.

 

وفي كلماته الأخيرة، وجه رسالة إلى أسرته، محذرا من الانخراط في مثل هذه الطرق، ومؤكدًا أن النتيجة الحتمية كانت خسارة كل شيء، هكذا تنتهي القصة لا بانتصار مزعوم، بل بندم متأخر، يختصر رحلة كاملة من الوهم إلى الحقيقة.

تم نسخ الرابط