تأثيرات نفسية لروبوتات الذكاء الاصطناعي على المستخدمين.. دراسة تحذر
شهدت روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تطورًا كبيرًا، وما باتت تتمتع به من قدرة على إجراء محادثات تبدو أقرب إلى التفاعل البشري، فإن باحثين حذروا من أن هذه القدرات قد تحمل آثارًا نفسية غير متوقعة لدى بعض الفئات، خاصة الأشخاص الأكثر عرضة للأوهام أو الاضطرابات الذهنية.
وأوضحت دراسة مراجعة حديثة أعدها الطبيب النفسي مارك أوغستين، بمشاركة الباحثين توماس بولاك وهيلين مورين، أن مجموعة من الخصائص الشائعة في روبوتات الدردشة قد تتداخل فيما بينها بطريقة تعزز أنماط التفكير الوهمي لدى بعض المستخدمين.
ونُشرت الدراسة في مجلة "NPP—Digital Psychiatry and Neuroscience"، كما استعرضتها صحيفة "وول ستريت جورنال".
واعتمد الباحثون على مراجعة عدد من الدراسات السابقة، واقترحوا نموذجًا يفسر ما وصفوه بـ"دوامة التضخيم"، وهي حالة قد تنشأ عندما تتفاعل عدة خصائص في روبوتات الدردشة لتدفع بعض المستخدمين إلى تعزيز قناعات أو تصورات غير دقيقة بدلًا من مراجعتها.
وأشار الفريق البحثي إلى ثلاثة سلوكيات رئيسية تستحق الانتباه، أولها الميل إلى موافقة المستخدم وتأييد آرائه بصورة مفرطة، حتى عندما تكون بعض استنتاجاته غير صحيحة، وهو ما قد يقلل فرص تصحيح المفاهيم الخاطئة.
أما السلوك الثاني فيتمثل في قدرة روبوتات الدردشة على تقليد أسلوب المستخدم في الكتابة والحديث واختيار المفردات، بما يخلق إحساسًا متزايدًا بالألفة ويجعل المحادثة تبدو أكثر طبيعية.
ويأتي التخصيص المفرط في المرتبة الثالثة، إذ تعتمد بعض الأنظمة على المعلومات المتراكمة من المحادثات السابقة لتقديم ردود أكثر توافقًا مع المستخدم، وهو ما قد يعزز شعوره بأن الروبوت يفهمه على نحو شخصي.
وأكد الباحثون، أن كل ميزة من هذه الخصائص تهدف إلى تحسين تجربة الاستخدام، إلا أن اجتماعها في الوقت نفسه قد يدفع بعض الأشخاص إلى التعامل مع روبوت الدردشة كما لو كان مصدرًا موثوقًا أو شخصًا حقيقيًا، وهو ما يستدعي مزيدًا من الدراسة والاهتمام عند تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي.

