الفضة تتكبد أكبر خسائر منذ أشهر.. تراجع أسبوعي يقارب 10% وسط ضغوط الفيدرالي والدولار
تكبدت أسعار الفضة خسائر حادة خلال تعاملات الأسبوع الماضي، لتسجل واحدة من أكبر موجات التراجع منذ شهر مارس، متأثرة باستمرار قوة الدولار الأمريكي، وتشدد السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، في وقت لم ينجح فيه التعافي الذي شهدته الأسعار خلال آخر جلسات التداول في تعويض الخسائر الكبيرة التي مُني بها المعدن الأبيض.
وكشف «مرصد الذهب» أن أسعار الفضة في السوق المحلية تراجعت بنحو 8.9% خلال الأسبوع، بينما هبطت الأوقية في البورصة العالمية بنسبة 9.2%، في ظل استمرار الضغوط على المعادن النفيسة نتيجة توقعات الإبقاء على أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
خسائر قوية في السوق المحلية
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية، إن سعر جرام الفضة عيار 999 انخفض بنحو 10 جنيهات خلال أسبوع، بعدما افتتح التعاملات عند 112 جنيهًا للجرام، قبل أن يغلق عند 102 جنيه.
وأضاف أن أسعار باقي الأعيرة شهدت أيضًا تراجعات ملحوظة، حيث سجل جرام الفضة عيار 925 نحو 95 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الفضة عيار 800 حوالي 82 جنيهًا، فيما استقر سعر الجنيه الفضة عند 760 جنيهًا.
وأوضح أن السوق المحلية فقدت أكثر من 23% من قيمة الفضة منذ بداية شهر يونيو، بعدما تراجع سعر جرام الفضة عيار 999 من 133 جنيهًا إلى 102 جنيه، فاقدًا نحو 31 جنيهًا خلال أقل من شهر.
الأوقية العالمية تهبط إلى أدنى مستوياتها
وعلى المستوى العالمي، أوضح التقرير أن أوقية الفضة انخفضت من 65 دولارًا إلى 59 دولارًا خلال الأسبوع، بخسارة بلغت نحو 6 دولارات، بينما تراجعت منذ بداية شهر يونيو من 75 دولارًا إلى 59 دولارًا، لتفقد أكثر من 21% من قيمتها.
كما أظهرت البيانات أن الأوقية خسرت منذ بداية عام 2026 نحو 13 دولارًا، بعدما افتتحت العام عند 72 دولارًا، في حين كانت قد سجلت أعلى مستوياتها التاريخية عند 122 دولارًا للأوقية في نهاية يناير الماضي.
ورغم ارتفاع الفضة بأكثر من 2% في آخر جلسات الأسبوع بدعم من تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة، فإن ذلك لم يكن كافيًا لتعويض موجة البيع القوية التي دفعت المعدن الأبيض إلى أدنى مستوياته في نحو سبعة أشهر.
الدولار والفيدرالي في صدارة المشهد
وأكد الدكتور وليد فاروق أن السياسة النقدية الأمريكية لا تزال العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الفضة، مشيرًا إلى أن تمسك مجلس الاحتياطي الفيدرالي بموقفه المتشدد تجاه أسعار الفائدة عزز من قوة الدولار، وهو ما أدى إلى تقليص جاذبية الاستثمار في المعادن النفيسة غير المدرة للعائد.
وأضاف أن الأسواق أعادت تسعير توقعاتها بشأن مستقبل الفائدة الأمريكية، وهو ما تسبب في خروج جزء من الاستثمارات من أسواق الذهب والفضة، لصالح الأصول التي تحقق عائدًا أعلى.
وأشار إلى أن الفضة تأثرت بصورة أكبر من الذهب، نظرًا لطبيعتها المزدوجة كمعدن استثماري وصناعي، حيث زادت المخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي، خاصة في الصين، من الضغوط على الطلب الصناعي، بالتزامن مع موجة بيع واسعة من المستثمرين.
الطلب المحلي ما زال صامدًا
ورغم التراجع الحاد في الأسعار، أشار التقرير إلى أن السوق المصرية ما زالت تشهد طلبًا فعليًا على الفضة، وهو ما انعكس في ارتفاع العلاوة السعرية لسبائك الفضة من 6 جنيهات إلى 8 جنيهات للجرام فوق السعر العادل المستمد من البورصة العالمية وفقًا لسعر صرف الدولار الرسمي.
وأوضح فاروق أن هذه الزيادة تعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالفضة باعتبارها بديلًا أقل تكلفة من الذهب، إلى جانب حالة الحذر التي يتبعها التجار في تسعير المخزون بعد التقلبات الكبيرة التي شهدتها الأسواق منذ بداية العام.
فرص التعافي قائمة
واختتم «مرصد الذهب» تقريره بالتأكيد على أن موجة الهبوط الأخيرة جاءت نتيجة عوامل نقدية ومالية بالأساس، وليس بسبب تراجع أساسيات سوق الفضة، مشيرًا إلى أن استمرار العجز العالمي بين العرض والطلب للعام السادس على التوالي، مدعومًا بالطلب المتزايد من قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات، يظل أحد أبرز العوامل الداعمة لتعافي الأسعار على المدى الطويل.
وأكد التقرير أن تحركات الفضة خلال الأسابيع المقبلة ستظل مرتبطة بشكل رئيسي بمسار السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار، إلا أن استمرار الطلب الصناعي العالمي يمنح المعدن الأبيض فرصًا قوية لاستعادة جزء من خسائره بمجرد تراجع الضغوط الحالية.


