من مدرسة المشاغبين إلى برشامة.. كيف رصدت السينما أزمات الثانوية العامة؟
مع انطلاق موسم امتحانات الثانوية العامة كل عام، تعود إلى الواجهة الأعمال الفنية التي تناولت الضغوط التي يعيشها الطلاب وأسرهم، سواء من خلال الكوميديا الساخرة أو الدراما الاجتماعية، إذ تحولت الثانوية العامة إلى مادة ثرية استلهم منها صناع الفن قصصًا عن الغش، وتسريب الامتحانات، وضغوط النجاح، والرهان على المستقبل.
"مدرسة المشاغبين".. البداية الساخرة لأزمة التعليم
رغم أن مسرحية "مدرسة المشاغبين"، التي عُرضت عام 1971، لم تتناول الثانوية العامة بشكل مباشر، فإنها قدمت واحدة من أشهر الصور الساخرة عن العلاقة بين الطالب والمدرسة، كاشفةً صدام الطلاب مع أساليب التعليم التقليدية، ومبرزة مشاهد الامتحانات والخوف من الرسوب في إطار كوميدي أصبح علامة في تاريخ المسرح المصري.
"برشامة".. الغش داخل لجنة الامتحان
وجاء فيلم "برشامة" ليضع امتحانات الثانوية العامة في قلب الأحداث، حيث تدور قصته داخل لجنة امتحان اللغة العربية لطلاب نظام المنازل، قبل أن تتحول اللجنة إلى سلسلة من المفارقات الكوميدية بعد وفاة أحد المراقبين، في محاولة ساخرة لتسليط الضوء على ظاهرة الغش الجماعي وضغوط النجاح التي يعيشها الطلاب وأولياء الأمور.
ويضم الفيلم نخبة من النجوم، بينهم هشام ماجد، ريهام عبدالغفور، باسم سمرة، مصطفى غريب، حاتم صلاح، عارفة عبدالرسول، كمال أبو رية، وليد فواز، وهو من تأليف أحمد الزغبي، شيرين دياب، وخالد دياب، وإخراج خالد دياب، وحقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا منذ طرحه في دور العرض.
"شاومينج".. من صفحات الإنترنت إلى الدراما
كما فرض اسم "شاومينج" نفسه على المشهد بعد أزمة تسريب امتحانات الثانوية العامة، التي تحولت إلى قضية رأي عام منذ عام 2014، قبل أن تصبح مصدر إلهام لعدد من الأعمال الفنية والبرامج التي ناقشت تأثير تسريب الامتحانات على منظومة التعليم، مؤكدة أن الغش الإلكتروني لا يضر سوى الطلاب المجتهدين ويقوض مبدأ تكافؤ الفرص.
الثانوية العامة في أعمال أخرى
ولم تقتصر معالجة الثانوية العامة على هذه الأعمال فقط، إذ تناولت السينما والدراما الضغوط المرتبطة بها في أعمال مختلفة، من بينها "الحريف"، الذي أشار إلى هروب بعض الشباب من الضغوط الدراسية بحثًا عن تحقيق الذات، كما رصد مسلسل "سابع جار" حالة التوتر التي تعيشها الأسر خلال فترة الامتحانات، بينما سلط "لعبة نيوتن" الضوء على الضغوط الأسرية المرتبطة بالتفوق الدراسي.
لماذا تظل الثانوية العامة مادة درامية؟
تظل الثانوية العامة واحدة من أكثر القضايا حضورًا في الأعمال الفنية، لأنها تمثل بالنسبة للمجتمع المصري مرحلة مفصلية تحدد مستقبل الطلاب، وتضع الأسرة بأكملها تحت ضغوط نفسية واجتماعية كبيرة، وهو ما يجعلها بيئة خصبة للدراما والكوميديا على حد سواء.
وبين "مدرسة المشاغبين" التي انتقدت المنظومة التعليمية، و"برشامة" الذي سخر من ظاهرة الغش، و"شاومينج" الذي ناقش أزمة تسريب الامتحانات، يواصل الفن المصري توثيق واحدة من أكثر القضايا ارتباطًا بحياة ملايين الأسر المصرية عامًا بعد عام.



