تطوير محمية رأس محمد وشواطئ نبق..كيف تعيد مصر رسم خريطة السياحة البيئية؟
تواصل الدولة تنفيذ خطة متكاملة لتطوير المحميات الطبيعية بجنوب سيناء، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز الاستثمار البيئي وترسيخ مكانة المحافظة كواحدة من أبرز المقاصد العالمية للسياحة البيئية، عبر مشروعات تجمع بين الحفاظ على الموارد الطبيعية وتحسين الخدمات المقدمة للزائرين، بما يتوافق مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.
وتشمل الخطة تطوير البنية الأساسية داخل المحميات الطبيعية، ورفع كفاءة مراكز الزوار، وإعادة تأهيل المناطق السياحية، مع الالتزام الكامل بالحفاظ على الطابع البيئي والمعماري الفريد الذي تتميز به جنوب سيناء، باعتبارها موطنًا لعدد من أهم المحميات الطبيعية في مصر.
تطوير محمية رأس محمد
تتصدر محمية رأس محمد، أول محمية طبيعية أُعلنت في مصر عام 1983، مشروعات التطوير الجارية، حيث يجري تنفيذ المرحلة الثانية من تطوير مركز الزوار، ليضم قاعات عرض حديثة وتجهيزات تفاعلية تساعد الزائرين على التعرف على التنوع البيولوجي الفريد بالمحمية، إلى جانب إنشاء منطقتين ترفيهية وتوعوية مع الحفاظ على الهوية المعمارية للمكان.
وتعد رأس محمد من أشهر مواقع الغوص عالميًا، لما تضمه من شعاب مرجانية نادرة وأنواع متعددة من الأسماك والكائنات البحرية، إضافة إلى موقعها الفريد عند التقاء خليجي السويس والعقبة.
إحياء حديقة السلام بعد مؤتمر المناخ
وتشمل المشروعات أيضًا إعادة إحياء حديقة السلام بمدينة شرم الشيخ، التي استضافت فعاليات مؤتمر المناخ COP27، بهدف تحويلها إلى مساحة تجمع بين البعد البيئي والثقافي، وتوفر تجربة تعليمية وترفيهية للزائرين، مع الحفاظ على دورها كأحد أبرز المعالم البيئية التي شهدت الحدث المناخي العالمي.
ويأتي تطوير الحديقة ضمن جهود الدولة لاستثمار البنية التحتية التي أُنشئت خلال استضافة مؤتمر المناخ، وتعظيم الاستفادة منها في دعم السياحة البيئية والثقافية.
تجهيز شواطئ نبق وغرزاني
كما تتضمن الخطة العمل على تطوير شواطئ نبق وغرزاني، من خلال تجهيزها بكوخات شاطئية تعتمد على التصميم البيئي واستخدام الخامات الطبيعية، بما ينسجم مع طبيعة المنطقة ويحد من التأثيرات البيئية.
ويهدف المشروع إلى تحسين تجربة الزائرين، مع الحفاظ على النظام البيئي الساحلي، وتشجيع أنماط السياحة المستدامة التي تعتمد على الاستمتاع بالطبيعة دون الإضرار بها.
ضوابط بيئية للحفاظ على الموارد الطبيعية
وتعتمد الدولة في تنفيذ هذه المشروعات على مجموعة من الضوابط البيئية، من بينها إلزام المستثمرين بمراعاة الاشتراطات البيئية، وتقليل التدخلات الإنشائية داخل المحميات، واستخدام خامات قابلة للفك والتركيب وصديقة للبيئة، بما يضمن الحفاظ على النظم البيئية والتنوع الحيوي.
كما تستهدف هذه الإجراءات تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية الموارد الطبيعية، بما يعزز استدامة المشروعات على المدى الطويل.
جنوب سيناء.. وجهة عالمية للسياحة البيئية
تمتلك محافظة جنوب سيناء مقومات استثنائية تؤهلها لتكون من أهم وجهات السياحة البيئية في الشرق الأوسط، حيث تضم محميات طبيعية ذات شهرة عالمية، وسواحل غنية بالشعاب المرجانية، وجبالًا وصحارى تتميز بتنوعها البيئي، إلى جانب بنية سياحية متطورة.
وتسهم مشروعات التطوير الحالية في رفع جودة الخدمات داخل المحميات، وزيادة القدرة الاستيعابية للزائرين، وجذب المزيد من الاستثمارات البيئية، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويوفر فرص عمل جديدة، مع الحفاظ على الثروات الطبيعية للأجيال المقبلة.




