تهريب الجراء في بريطانيا.. أزمة جديدة تواجه بيرنهام بعد استقالة ستارمر
تخوض المملكة المتحدة مواجهة تفاوضية معقدة مع الاتحاد الأوروبي للحفاظ على قوانين الحماية الصارمة التي فرضتها محلياً ضد عصابات تهريب الجراء القادمة من أوروبا الشرقية، وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهد فيه البلاد إعادة ترتيب لأوراقها السياسية بعد استقالة رئيس الوزراء كير ستارمر.
وأفادت صحيفة "التلغراف" البريطانية بأن المفاوضات الأخيرة بين لندن وبروكسل، والتي جرت لبحث اتفاقية بيطرية تهدف إلى تخفيف القيود المفروضة على تجارة أغذية الحيوانات، شهدت طرح تساؤلات ومطالب أوروبية بشأن التشريعات التي تحدد أعداد وأعمار الكلاب المسموح لها بعبور الحدود البريطانية.
الثغرات السابقة وقوانين الحماية الحالية
تخشى الجمعيات الحقوقية والأوساط الأمنية في بريطانيا من خسارة هذه المعركة التشريعية؛ إذ إن التنازل لبروكسل سيعيد فتح الثغرات القانونية التي استغلتها شبكات الجريمة المنظمة قبل "البريكست" لإغراق السوق البريطانية بجراء تعاني من سوء المعاملة والمشاكل الصحية.
وتفرض القوانين البريطانية الحالية قيوداً صارمة لمنع التجارة غير المشروعة، وتتلخص في الآتي:
تقييد عدد الحيوانات الأليفة (الكلاب والقطط) المسموح بإدخالها بـ 5 حيوانات فقط لكل مركبة.
حد أقصى يبلغ 3 حيوانات فقط لكل مسافر يمر عبر الموانئ الجوية أو سيراً على الأقدام.
وقبل خروج بريطانيا من الكتلة الأوروبية، نجحت عصابات في أوروبا الشرقية—بمساعدة أطباء بيطريين فاسدين—في تزوير وثائق السفر وتمرير آلاف الجراء مستغلة نظام "جوازات سفر الحيوانات الأليفة" التابع للاتحاد الأوروبي، والذي لا يشترط فحوصات ميدانية دقيقة.
"إعادة الضبط" المجهولة بعد استقالة ستارمر
كان رئيس الوزراء المستقيل، كير ستارمر، قد طرح مشروعاً لإعادة ضبط العلاقات مع المفوضية الأوروبية، ينص على مواءمة بريطانيا مع القواعد الصحية للاتحاد الأوروبي الخاصة بالحيوانات والنباتات (SPS)، وهو ما يعني تلقائياً العودة إلى نظام جوازات السفر الأوروبية للحيوانات الأليفة، وبالتالي التنازل عن القيود البريطانية الخاصة بالحدود.
ورغم أن ستارمر كان يأمل في إبرام هذه الاتفاقية البيطرية الشاملة خلال قمة دولية مقررة في 22 يوليو المقبل، إلا أن مشهده السياسي تعطل فجأة؛ حيث قرر الاتحاد الأوروبي إرجاء الاجتماع وتأجيل البت في الاتفاقية عقب إعلان ستارمر استقالته من رئاسة الوزراء، تمهيداً لتولي آندي بيرنهام دفة القيادة الحكومية، وهو ما يضع مستقبل الاتفاقية البيطرية برمتها، وملف حماية الحدود من التهريب، أمام مسارات جديدة وغير واضحة.



