رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

تفكيك أوراق الابتزاز.. كيف تحاصر واشنطن "مذكرة التفاهم" مع إيران؟

روبيو
روبيو

نزع وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، الغطاء الدعائي عن مذكرة التفاهم الأخيرة مع إيران، واصفاً إياها بمجرد "إطار أولي للتفاوض"، وتأتي هذه الخطوة الدبلوماسية المدروسة لقطع الطريق على طهران ومنعها من تحويل الوثيقة إلى انتصار سياسي داخلي أو توظيفها كصك اعتراف أمريكي بشروطها، مشدداً على أن القيمة الحقيقية للمذكرة تظل مرهونة بتغيير ملموس في السلوك الإيراني عسكرياً ونووياً.

وحسب مصادر دبلوماسية أمريكية مقربة من وزارة الخارجية، فإن واشنطن أرسلت رسائل حاسمة عبر وسطاء إقليميين، تؤكد فيها أن أي محاولة إيرانية لتقييد وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المواقع المتضررة، أو نقل مواد ومعدات من منشآت حساسة، ستُعامل كاختبار مبكر لمدى جدية ومصداقية النظام الإيراني.

واشنطن ترفض التجزئة: الملفات رزمة واحدة

تتعامل الإدارة الأمريكية مع هذه المذكرة كمسار مؤقت ومشروط، رافضة بشكل قاطع "تجزئة الملفات" أو السير في التفسير الإيراني الذي يحاول حصر المرحلة التالية بوقف إطلاق النار والملاحة فقط، وتصر واشنطن على دمج القضايا الحيوية في سلة تفاوضية واحدة تشمل:

التفتيش والتحقق: فرض رقابة فنية صارمة ومعمقة على المواقع النووية المتضررة قبل الدخول في أي نقاش حول تخفيف العقوبات.

ترسانة الصواريخ والوكلاء: إدراج برنامج الصواريخ الباليستية وشبكات التمويل التابعة للحرس الثوري الإيراني على جدول الأعمال المقبل للحد من قدرة طهران على استخدامها كأوراق ابتزاز منفصلة.

مصير اليورانيوم المخصب: قطع الطريق أمام طهران لمنعها من إبقاء المخزون عالي التخصيب خارج الرقابة، مع اشتراط ربط أي تخفيف مالي بضمانات تمنع وصول العائدات إلى الحرس الثوري وشبكات التسليح.

الفاتورة البحرية وضغط مضيق هرمز

لم يعد ملف الملاحة في مضيق هرمز مجرد أداة لإرسال الرسائل السياسية القابلة للإنكار؛ إذ تحول بفعل السفن العالقة وتعطل ترتيبات المنظمة البحرية الدولية إلى كلفة تجارية واقتصادية مباشرة مست قطاعات الشحن والتأمين والطاقة.

وتنظر أروقة الخارجية الأمريكية برئاسة روبيو إلى الرفض الإيراني لتسهيل خطة أممية لإخراج السفن العالقة من المضيق كمؤشر عملي على استمرار النهج الابتزازي. وبناءً عليه، أبلغت واشنطن الوسطاء بأن فرض أي رسوم، قيود، أو إدارة أحادية للمضيق سيُصنف كخرق سياسي مباشر للمذكرة قبل أن يكون نزاعاً قانونياً حول حرية الملاحة.

ما تم إنجازه حتى الآن لا يتعدى "تثبيت وقف العمليات العسكرية" وفتح مسار تفاوضي أولي. أما أم القضايا—من التفتيش واليورانيوم إلى الصواريخ والوكلاء وحركة الأموال—فما زالت معلقة على الطاولة، مما يعني أن قطار طهران للاختراق الاستراتيجي قد اصطدم سريعاً بجدار التنفيذ والشروط الأمريكية الصارمة.

تم نسخ الرابط