رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

100 ألف وفاة سنويا.. لماذا تعد أوروبا الأكثر تأثرا بموجات الحر القاتلة؟

موجة الحر
موجة الحر

أثارت موجة الحر الشديدة التي اجتاحت فرنسا خلال الأيام الماضية حالة من القلق، بعدما سجلت السلطات 18 حالة وفاة مع وصول درجات الحرارة إلى نحو 41 درجة مئوية، في وقت تشير فيه تقديرات صحية إلى أن أوروبا تسجل سنوياً ما يقرب من 100 ألف وفاة مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، وفق بيانات منظمة الصحة العالمية.

وتعد القارة الأوروبية من أكثر مناطق العالم تأثراً بموجات الحر القاتلة، نتيجة مجموعة من العوامل الديموغرافية والبيئية والبنيوية التي تزيد من مخاطر التعرض للإجهاد الحراري، خاصة بين الفئات الأكثر هشاشة.

كبار السن الأكثر عرضة للخطر

تُعرف أوروبا بأنها من أكثر القارات ارتفاعاً في نسبة كبار السن، إذ يشكل من تجاوزوا 65 عاماً نحو ربع السكان، فيما تتصدر دول مثل إيطاليا والبرتغال معدلات الشيخوخة السكانية.

ويعد كبار السن الفئة الأكثر عرضة لمضاعفات الحرارة المرتفعة، نتيجة انخفاض قدرة الجسم على تنظيم درجة حرارته وتراجع الإحساس بالعطش، ما يزيد احتمالات الإصابة بالجفاف وضربات الشمس. كما أن اعتماد الكثير منهم على أدوية الأمراض المزمنة، مثل أدوية ضغط الدم ومدرات البول، قد يفاقم آثار الإجهاد الحراري.

وأظهرت التقارير أن ثلاثة من ضحايا موجة الحر الأخيرة في فرنسا كانوا من كبار السن.

منازل تحتفظ بالحرارة ونقص في أجهزة التكييف

تشير الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من الوفيات المرتبطة بالحرارة في أوروبا تحدث داخل المنازل، وليس في الأماكن المفتوحة، بسبب طبيعة المباني التي صُممت أساساً للاحتفاظ بالدفء خلال فصل الشتاء.

كما لا تزال معدلات امتلاك أجهزة التكييف منخفضة مقارنة بمناطق أخرى من العالم، إذ لا تتجاوز نحو 5% في بريطانيا و3% في ألمانيا، ما يجعل التعامل مع موجات الحر المفاجئة أكثر صعوبة.

ويضاف إلى ذلك ارتفاع تكاليف الطاقة خلال السنوات الأخيرة، فضلاً عن وجود قيود تنظيمية في بعض الدول تحد من تركيب أو استخدام أجهزة التكييف لأسباب بيئية أو تتعلق بالطابع العمراني.

موجات حر مبكرة واستعداد محدود

وتتميز موجات الحر في أوروبا بإمكانية حدوثها في وقت مبكر من فصل الصيف نتيجة تحركات الكتل الهوائية الحارة، ما يترك السكان أمام ظروف مناخية قاسية دون استعداد كافٍ.

وتؤكد تقارير متخصصة أن معدلات الوفيات تكون عادة أعلى خلال الأيام الأولى من موجات الحر، قبل أن يبدأ السكان في التكيف تدريجياً مع الظروف المناخية الجديدة.

إرشادات وقائية

ويؤكد خبراء الصحة أن الالتزام بالإجراءات الوقائية يلعب دوراً أساسياً في الحد من المخاطر، ومن أبرزها شرب كميات كافية من المياه، وارتداء الملابس الخفيفة، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، وعدم ترك الأطفال داخل السيارات المغلقة.

وكانت السلطات الفرنسية قد أعلنت ضمن حصيلة ضحايا موجة الحر الأخيرة وفاة طفلين بعد بقائهما داخل سيارة مغلقة، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الكبيرة لارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.

تم نسخ الرابط