محادثات واشنطن.. هل تنهي الجولة الخامسة أزمة لبنان وإسرائيل؟
تتجه الأنظار إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، مع بدء الجولة الخامسة من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، وسط آمال بإنهاء حالة التصعيد المستمرة، مقابل شكوك حول قدرة المفاوضات على تجاوز الخلافات العميقة بين الطرفين والتوصل إلى اتفاق دائم.

وتأتي هذه الجولة في ظل وضع إقليمي معقد، حيث يتمسك لبنان بمواصلة المسار التفاوضي باعتباره الطريق الأساسي لإنهاء الحرب، بينما تسعى إسرائيل إلى تثبيت ترتيبات أمنية جديدة في الجنوب اللبناني تضمن لها، وفق رؤيتها، منع تكرار الهجمات واحتواء التهديدات على حدودها الشمالية.
وانطلقت المحادثات بين الجانبين منذ أبريل، إلا أن أربع جولات سابقة لم تنجح في الوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وعلى الرغم من تحقيق هدوء نسبي خلال الفترة الأخيرة، فإن الملفات الرئيسية لا تزال عالقة، وفي مقدمتها مسألة انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وضمانات الأمن، وترتيبات المرحلة المقبلة.
ويؤكد مسؤولون لبنانيون أن بيروت تدخل الجولة الخامسة بهدف واضح يتمثل في الحصول على جدول زمني محدد لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، باعتباره أحد أبرز المطالب المطروحة على طاولة التفاوض. إلا أن الموقف الإسرائيلي يشير إلى رغبة في الإبقاء على وجود عسكري في الجنوب لفترة طويلة، وهو ما يمثل نقطة خلاف أساسية بين الجانبين.
وتزداد تعقيدات المفاوضات بسبب التأثيرات الإقليمية، خصوصاً بعد التفاهمات الأمريكية الإيرانية التي تضمنت وقفاً للقتال على جبهات متعددة، بما فيها لبنان.
ويرى مراقبون، أن هذه التطورات أعادت رسم حسابات القوى المختلفة، وأثرت على موقع الدولة اللبنانية في التفاوض، وسط مخاوف من أن تتحول القضية اللبنانية إلى جزء من ترتيبات إقليمية أوسع.
وفي المقابل، يرى الجانب اللبناني أن استمرار الحوار المباشر مع إسرائيل يمثل فرصة لإعادة تثبيت دور الدولة اللبنانية في إدارة ملفها الأمني والسياسي، ومنع تجاوزها في أي تسويات مستقبلية تخص المنطقة.
كما شدد مسؤولون لبنانيون على ضرورة أن يكون لبنان طرفاً أساسياً في أي تفاهمات تتعلق بمستقبله، وليس مجرد ساحة للتفاهمات بين القوى الكبرى.
وتواجه الجولة الخامسة أيضاً أزمة ثقة واضحة بين الطرفين، إذ يؤكد مسؤولون لبنانيون وجود خلافات جوهرية حول الالتزامات المتبادلة، بينما تصر إسرائيل على الحصول على ضمانات أمنية قبل أي خطوات إضافية.
ورغم هذه العقبات، يعتبر بعض الوسطاء أن استمرار المفاوضات بحد ذاته يمثل تطوراً مهماً، خاصة بعد فترة طويلة من المواجهات.
وقد تشكل جولة واشنطن اختباراً حقيقياً لإمكانية تحويل الهدوء المؤقت إلى اتفاق أكثر استقراراً.
وفي النهاية، تبدو فرص نجاح المحادثات مرتبطة بمدى قدرة الطرفين على تقديم تنازلات متبادلة، وبمدى تأثير القوى الإقليمية والدولية على مسار التفاوض.
فبينما يأمل لبنان في إنهاء الحرب واستعادة السيطرة الكاملة على جنوبه، تسعى إسرائيل إلى ضمانات أمنية طويلة الأمد، ما يجعل الجولة الخامسة محطة حاسمة في مستقبل العلاقة بين بيروت وتل أبيب.



