رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

"معركة الصلاحيات".. قرار الشيوخ الأمريكي يربك حسابات الحرب مع إيران

أرشيفية
أرشيفية

في خطوة تعكس تصاعد الخلافات داخل واشنطن بشأن مسار المواجهة مع إيران، صوّت مجلس الشيوخ الأمريكي، أمس الثلاثاء، لصالح قرار يدعو إلى إنهاء العمليات العسكرية الأمريكية ضد طهران، وذلك في تحرك اعتبره مراقبون رسالة سياسية قوية إلى إدارة الرئيس دونالد ترامب، رغم أن القرار لا يمتلك قوة قانونية مباشرة لإجبار البيت الأبيض على تغيير سياسته.


وجاء التصويت بنتيجة 50 صوتاً مقابل 48، بعد أن كان مجلس النواب قد أقر القرار في وقت سابق؛ ليصبح أول تحرك من نوعه داخل الكونجرس يتعلق بصلاحيات الحرب المرتبطة بالصراع مع إيران.


ويعكس القرار قلقاً متزايداً بين عدد من أعضاء الكونجرس، بما في ذلك بعض الجمهوريين، بشأن استمرار الانخراط العسكري الأمريكي في مواجهة لا تحظى بإجماع سياسي داخلي.


ويستند التحرك التشريعي إلى قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، الذي يمنح الكونجرس دوراً في مراقبة استخدام القوات المسلحة الأمريكية خارج البلاد، ويهدف إلى الحد من قدرة الرؤساء على خوض عمليات عسكرية طويلة دون موافقة المشرعين.


وبموجب القرار الجديد، يُطلب من القوات الأمريكية الانسحاب من أي أعمال قتالية ضد إيران.


لكن تأثير القرار يبقى محل جدل، إذ يؤكد البيت الأبيض أن مثل هذه الإجراءات لا تلزم الرئيس، ويرى أنها تتعارض مع صلاحيات السلطة التنفيذية في إدارة الملفات الأمنية والعسكرية.


كما تشير تقديرات قانونية إلى أن أي مواجهة بين الكونجرس والإدارة الأمريكية قد تنتقل إلى ساحات القضاء لحسم حدود صلاحيات كل طرف.


وتأتي هذه الخطوة في توقيت حساس، حيث تواصل إدارة ترامب محادثات مع طهران بشأن عدد من القضايا، من بينها الملف النووي الإيراني ومستقبل العلاقات بين البلدين.


ويرى مراقبون، أن تصويت الشيوخ قد يمنح المفاوضات بعداً جديداً، إذ قد تستخدمه واشنطن كورقة ضغط أو كإشارة إلى وجود انقسام داخلي حول استمرار التصعيد العسكري.


في المقابل، يعتبر مؤيدو القرار داخل الكونغرس أن الهدف الأساسي ليس عرقلة السياسة الخارجية الأمريكية، بل إعادة التأكيد على الدور الدستوري للمشرعين في القرارات المتعلقة بالحرب.


ويقول هؤلاء، إن أي مواجهة واسعة النطاق تحتاج إلى نقاش سياسي أوسع، خاصة في ظل تداعياتها الإقليمية والدولية.


أما منتقدو القرار فيرون أنه قد يبعث برسائل ضعف في مواجهة إيران، خصوصاً في ظل استمرار التوترات الأمنية في المنطقة.


ويحذر بعض المسؤولين من أن تقليص الوجود العسكري الأمريكي قد يؤثر على قدرة واشنطن على الردع وحماية مصالحها وحلفائها.


وبينما لا يزال مستقبل القرار غير واضح، فإن التصويت كشف عن معركة أخرى داخل الولايات المتحدة لا تقل أهمية عن المواجهة الخارجية، وهي الصراع على من يملك قرار الحرب.


فبينما يتمسك البيت الأبيض بسلطاته التنفيذية، يسعى الكونجرس إلى استعادة نفوذه في رسم حدود العمليات العسكرية، ما يجعل ملف إيران اختباراً جديداً للعلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في أمريكا.

تم نسخ الرابط