بنسبة نجاح 70.3%.. نتيجة الإعدادية في بني سويف تفتح باب الأسئلة الكبرى
في لحظة تعكس تداخل الأمل مع الجهد، وتُجسّد معنى أن تكون المعرفة ثمرة عامٍ كامل من السعي والمثابرة، اعتمد اللواء عبد الله عبد العزيز محافظ بني سويف، نتيجة امتحان الفصل الدراسي الثاني للشهادة الإعدادية للعام الدراسي 2025/2026، بنسبة نجاح عامة بلغت 70.3%، في مشهد يعكس حصاد منظومة تعليمية تعمل على ترسيخ قيم العدالة والانضباط، وتضع الطالب في قلب عملية التقييم بوصفه محور العملية التعليمية وغايتها الأساسية.
وقد تقدم للامتحانات نحو 64 ألفاً و828 طالباً وطالبة بالنظامي، حضر منهم 60 ألفاً و112، في دلالة رقمية تعكس حجم الكتلة الطلابية التي تخوض هذا الاستحقاق المفصلي في مسارها التعليمي، حيث تمثل هذه المرحلة بوابة العبور نحو مستقبل أكثر تخصصاً واتساعاً في الخيارات التعليمية والمهنية. وتكشف النسبة العامة للنجاح عن حالة من التوازن بين صعوبة التقييمات ومستوى التحصيل، بما يعكس توجهات وزارة التربية والتعليم في رفع كفاءة العملية التعليمية تدريجياً.
وفي سياق متصل، برزت مؤشرات خاصة بفئات التعليم المختلفة، حيث بلغت نسبة النجاح في الشهادة الإعدادية المهنية 78.42%، وهو ما يشير إلى تطور ملموس في مسار التعليم الفني والمهني باعتباره أحد المسارات الداعمة لسوق العمل. كما سجل طلاب الشهادة الإعدادية للمكفوفين “النور” نسبة نجاح بلغت 86.6%، في انعكاس واضح لجهود دمج ودعم الفئات الخاصة وتمكينها تعليمياً. أما طلاب الإعدادية المهنية (الأمل) للصم وضعاف السمع، فقد حققوا نسبة نجاح لافتة وصلت إلى 92.5%، بما يعكس نجاح سياسات الدمج التعليمي وتعزيز فرص العدالة التعليمية دون استثناء.
وعلى مستوى الإدارات التعليمية، جاءت إدارة بني سويف التعليمية في المركز الأول من حيث مؤشرات نسب النجاح بنسبة 85.37%، تلتها إدارة ببا بنسبة 78.97%، ثم إدارة ناصر بنسبة 69.2%، في حين توزعت بقية المراكز بين إدارات إهناسيا والفشن والواسطى وسمسطا بنسب متفاوتة تعكس اختلافات الأداء والظروف الجغرافية والإدارية، لكنها في الوقت ذاته تؤكد وجود منظومة تقييم شاملة تسعى إلى قياس الواقع التعليمي بدقة وموضوعية.
وأكد الدكتور محمود الفولي، وكيل وزارة التربية والتعليم ببني سويف، أن أعمال التصحيح ورصد الدرجات والمراجعة النهائية تمت في إطار من الدقة والشفافية الكاملة، لضمان حصول كل طالب على حقه دون زيادة أو نقصان، مشيراً إلى أن عملية المراجعة استلزمت وقتاً إضافياً نظراً لتعدد المسؤوليات الملقاة على عاتق رئيس كنترول الشهادة الإعدادية، الذي يترأس أيضاً لجنة الثانوية العامة بمحافظة الجيزة، إلى جانب مشاركته في مناقشات برلمانية تتعلق بقطاع التعليم، وهو ما دفع المديرية إلى التروي في إنهاء الإجراءات الفنية قبل إعلان النتيجة بشكل رسمي.
وجاء اعتماد النتيجة بحضور بلال حبش نائب المحافظ، والسكرتير العام كامل على غطاس، في مشهد إداري يعكس تكامل الأدوار داخل منظومة الحكم المحلي، حيث تتقاطع القرارات التعليمية مع الرؤية التنفيذية الأشمل التي تسعى إلى تطوير جودة التعليم باعتباره أحد أعمدة التنمية البشرية. وهكذا، لا تبدو النتيجة مجرد أرقام تُعلن، بل لحظة تكشف عن فلسفة دولة ترى في التعليم استثماراً طويل المدى في الإنسان قبل أن يكون مجرد مرحلة دراسية عابرة.
