شريان أخضر جديد: مترو الإسكندرية ينقل عروس المتوسط إلى عصر النقل المستدام
في إطار خطة الدولة الطموحة لتطوير منظومة النقل الجماعي الصديق للبيئة، تتسارع وتيرة العمل في مشروع "مترو الإسكندرية"، الذي يُعد واحداً من أضخم المشاريع القومية الجارية حالياً في عروس المتوسط، حيث بلغت نسبة التنفيذ فيه حتى منتصف عام 2026 نحو 47%، ليصبح بذلك المشروع الأبرز الذي سيعيد صياغة حركة التنقل داخل المدينة.
تفاصيل المشروع: طفرة في النقل الجماعي
يهدف المشروع إلى ربط شرق المدينة بغربها عبر شبكة متطورة تمتد بطول إجمالي يصل إلى 80 كيلومتراً، مقسمة إلى ثلاث مراحل أساسية:
ـ المرحلة الأولى: تمتد من محطة مصر وصولاً إلى أبو قير بطول 21.7 كم، وتضم 20 محطة (6 سطحية و14 علوية)، وتعد العمود الفقري للمشروع لخدمة المناطق الأكثر كثافة سكانية.
ـ المراحل المستقبلية: تشمل المرحلة الثانية الربط من الظاهرية إلى الكيلو 21 (العجمي) بطول 31 كم، بينما تربط المرحلة الثالثة الكيلو 21 بمطار برج العرب الدولي بطول 27 كم.
لماذا يعتبر "مشروع العصر" للإسكندرية؟
يأتي المترو الجديد كحل جذري للأزمات المرورية المزمنة، معتمداً على تكنولوجيا حديثة تحقق مزايا استثنائية:
ـ طاقة استيعابية هائلة: يرفع قدرة النقل من 2,850 راكباً في الساعة إلى 60 ألف راكب/ساعة/اتجاه.
ـ سرعة فائقة: ستصل سرعة القطارات إلى 100 كم/ساعة، مما يقلص زمن الرحلة من 50 دقيقة حالياً إلى 25 دقيقة فقط.
ـ الاستدامة والبيئة: الاعتماد الكامل على الطاقة الكهربائية النظيفة يسهم بشكل مباشر في خفض الانبعاثات الكربونية وتقليل التلوث الضوضائي، بما يتماشى مع المعايير العالمية للمدن الذكية.
ـ تكامل الخدمات: يتميز المشروع بربطه مع شبكات النقل القائمة، بما في ذلك محطات السكك الحديدية (مصر وسيدي جابر) وترام الرمل، لضمان سهولة انتقال المواطنين بين مختلف وسائل النقل.
مترو الإسكندرية ينقل عروس المتوسط إلى عصر النقل المستدام
ولا يقتصر "مترو الإسكندرية" على كونه وسيلة نقل فحسب، بل هو جزء من مخطط عمراني واسع يشمل تطوير الطرق والكباري والنهوض بالمناطق العشوائية. ويؤكد المسؤولون أن المشروع يُنفذ بأيدٍ مصرية، مع تصنيع العربات محلياً عبر "الشركة الوطنية لصناعات السكك الحديدية (نيريك)"، مما يعزز من توطين التكنولوجيا ويوفر آلاف فرص العمل للشباب السكندري.
ومع استمرار العمل في الموقع على قدم وساق، تترقب الإسكندرية الانتهاء من هذا الشريان الحيوي الذي سيضع المدينة على خارطة النقل الذكي عالمياً، ويجعل التنقل اليومي تجربة آمنة، سريعة، ومريحة للمواطنين.
