رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

​«مجراتٌ بلا جاذبيةٍ خفية».. اكتشافٌ كونيّ نادِرٌ يُربِكُ نظرياتِ «المادَّةِ المُظْلِمَة»

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

​تَشهدُ أروقةُ الفيزياءِ الفلكيةِ حالةً من الذهولِ العلميّ بعدَ أنْ أعلنَ فريقٌ من علماءِ الفلكِ عن أدلةٍ جديدةٍ ومثيرةٍ، قدْ تُجبرُ العلماءَ على إعادةِ كتابةِ فصولٍ كاملةٍ من تاريخِ نشأةِ الكون. الاكتشافُ الجديدُ يَقترحُ وجودَ مجموعةٍ من المجراتِ تبعدُ عنا نحو (67 مليون سنة ضوئية)، وتتحدّى القوانين السائدة بكونها "خاليةً تماماً من المادة المظلمة"!
​عائلة المتمردين الكونِيين.. انضمام المتمرد الثالث
​جاء هذا الارتباك العلمي عقب رصد مجرة جديدة تُدعى (NGC 1052-DF9)، والتي تُصنَّف اليوم كـ "ثالث مجرة" تنضم إلى سلسلة متمردة من المجرات التي لا تحتاج إلى أي وجود للمادة المظلمة لتفسير حركتها وخصائصها الفيزيائية.
​وكانت مجرتا (DF2) و (DF4) قد أثارتا جدلاً واسعاً في الأوساط العلمية سابقاً بعد أن أظهرتا السلوك "العاري" نفسه من المادة المظلمة، على الرغم من أن النموذج الكوني المستقر يؤكد أن كل مجرة في الكون تولد وتستقر داخل هالات ضخمة وغير مرئية من هذه المادة الغامضة.
​حادث عنيف غير المجريات
​ما يثير دهشة الباحثين ليس فقط اختفاء المادة المظلمة، بل طبيعة تموضع هذه المجرات؛ إذ تقع جميعها ضمن اصطفاف كوني ضيق جداً يضم قرابة اثنتي عشرة مجرة مرتبة بشكل شبه خطي، وهو ما فتح الباب أمام فرضيات دراماتيكية حول نشأتها.
​يقول عالم الفيزياء الفلكية، مايكل كيم، من جامعة "ييل" وقائد البحث:
"تهيمن المادة المظلمة على معظم المجرات في الكون. لكن يبدو أن مجرات (DF2) و(DF4) والآن (DF9)، تمثل استثناءات صارخة واستثنائية. هذه النتائج تقدم أوضح الأدلة حتى الآن على أن هذه المجرات قد تشكلت معاً إثر حدث كوني عنيف للغاية، نجح في فصل المادة العادية (التي نراها) عن المادة المظلمة (التي لا نراها)".
​ما هي المادة المظلمة.. ولماذا يغير هذا الاكتشاف فهمنا؟
​حتى ندرك حجم هذا الاكتشاف، يمثل لغز "المادة المظلمة" أحد أكبر ألغاز الفيزياء؛ فالعلماء لا يعرفون طبيعتها بدقة حتى الآن، لكنهم يؤمنون بأنها تشكل خمسة أضعاف كمية المادة العادية التي يتكون منها النجوم، الكواكب، ونحن أنفسنا.
​الشبح الذي يمسك بالكون: لا يمكن رؤية المادة المظلمة مباشرة، لكن العلماء يستدلون على وجودها من "قوة جاذبيتها"؛ فلولاها لتفككت المجرات وتناثرت نجومها في الفضاء لأن الكتلة المرئية وحدها لا تكفي للحفاظ على تماسك المجرة.
​إثبات بالوجود عبر الغياب: المفارقة الصحفية والعلمية هنا، هي أن العثور على مجرات "بلا مادة مظلمة" يثبت لأول مرة أن المادة المظلمة شيء منفصل يمكن فصله عن المادة العادية، وليس مجرد وهم أو خطأ في حسابات قوانين الجاذبية لنيوتن أو أينشتاين.

تم نسخ الرابط