رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

فاكهة الصيف «الناعمة».. متى يتحول «المشمش» من منبع للفيتامينات إلى تهديد للمعدة والكبد؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

مع حلول فصل الصيف، يتربع المشمش على عرش الفواكه الأكثر شعبية بفضل مذاقه اللذيذ وقيمته الغذائية العالية. ورغم كونه مصدراً غنياً بالمعادن والفيتامينات المفيدة لصحة الجسم، إلا أن خبراء التغذية وأطباء الجهاز الهضمي يرفعون الستار عن الجانب المظلم لهذه الثمرة عند الإفراط في تناولها، محذرين من مواد كامنة فيها قد تفجر مشكلات صحية تبدأ من اضطرابات الهضم وتصل إلى تضرر الكبد والغدة الدرقية.
​الفئات الممنوعة.. كيف يهدد المشمش جدار المعدة؟
​في هذا السياق، تؤكد خبيرة التغذية الروسية، يلينا سولاماتينا، أن المشمش قد لا يكون خياراً مثالياً لجميع الفئات، مشيرة إلى ضرورة تقنين استهلاكه أو تجنبه تماماً بناءً على الحالة الصحية. وأوضحت أن المشمش يحتوي على ألياف خشنة ومواد قد تثير تهيجاً في الجهاز الهضمي، مما يسبب الإسهال والانتفاخ.
​وأضافت "سولاماتينا" أن الأحماض العضوية المكونة للمشمش تضاعف من حدة الالتهابات لدى الأشخاص الذين يعانون من تلف في الغشاء المخاطي للمعدة، أو المصابين بأمراض مثل قرحة المعدة، والتهاب القولون، والتهاب المعدة الحاد. ولفتت إلى معادلة عكسية؛ فالأنواع شديدة الحموضة ترفع من التأثير المهيج للمعدة، بينما الأنواع الأكثر حلاوة تكون أقل وطأة على جدار الجهاز الهضمي لكنها تخفي نسبة أعلى من السكريات.
​احذروا الماء البارد.. والجرعة اليومية الآمنة
​من جانبها، تضع طبيبة الجهاز الهضمي، ناديجدا تشيرنيشوفا، خطأً شائعاً تحت المجهر الطبي، محذرة من أن تناول المشمش يعقبه شرب الماء البارد مباشرة يؤدي حتماً إلى اضطرابات هضمية حادة تشمل الإسهال التقلصي وآلام البطن الشديدة.
​وحسمت "تشيرنيشوفا" الجدل حول الكمية الصحية، معلنة أن الجرعة اليومية المناسبة للشخص السليم لا تتجاوز 200 غرام (نحو 4 إلى 6 حبات كبيرة فقط). إذ إن تخطي هذا الحد يتسبب في ارتفاع حاد ومفاجئ في مستويات السكر في الدم، مما يضع مرضى السكري في دائرة الخطر المباشر.
​الكبد الدهني والغدة الدرقية.. أضرار وراء الإفراط
​وتتابع "سولاماتينا" رصد التبعات غير المتوقعة للإفراط في المشمش، لافتة إلى نقطتين في غاية الأهمية:
​تراكم دهون الكبد: يحتوي المشمش على سكر "الفركتوز" الذي يتم استقلابه وتفكيكه حصرياً في الكبد، وزيادته عن الحد تدفع الكبد لتخزينه على هيئة دهون زائدة، فضلاً عن أن الفركتوز لا يمنح شعوراً بالشبع بل قد يعمل كمحفز لفتح الشهية وزيادة الوزن.
​كسل الغدة الدرقية: الإفراط الحاد في تناول المشمش يؤدي إلى تدفق كميات كبيرة من مادة "البيتا كاروتين"، وهي مادة قد تسبب اضطرابات في وظائف الغدة الدرقية إذا تخطت الحد الآمن.
​نوى المشمش.. سموم في القشرة ومخاطر كلوية
​ولم تتوقف التحذيرات عند حدود الثمرة اللحمية، بل امتدت لتشمل خطراً داهماً يكمن في "نوى المشمش"؛ حيث حذر الأطباء من تناولها لاحتوائها على مركّب "الأميغدالين"، وهو مادة تتحول بمجرد دخولها إلى الجسم إلى حمض الهيدروسيانيك السام، مؤكدين على ضرورة امتناع مرضى الكلى عن الاقتراب منها تماماً.
​الحساسية المفرطة.. من الحكة إلى الصدمة
​وفي ختام التقرير الطبي، نبهت الدكتورة تشيرنيشوفا إلى أن المشمش يعد من المثيرات الشائعة للحساسية لدى بعض الأفراد، وتظهر أعراضها على شكل حكة، سيلان في الأنف، طفح جلدي، ودموع في العين. وأشارت إلى أن الحالات الشديدة قد تتطور بشكل دراماتيكي إلى "وذمة كوينكه" (التورم وعائي) أو "الصدمة التأقية"، وهي حالات طبية حرجة تتطلب تدخلاً إسعافياً عاجلاً لإنقاذ الحياة.

تم نسخ الرابط