رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الصناعة المصرية نحو 100 مليار دولار صادرات.. شراكات جديدة وتحول رقمي متطور

جانب من توقيع البروتوكول
جانب من توقيع البروتوكول

في خطوة تعكس توجه الدولة المصرية نحو تسريع وتيرة التنمية الصناعية وتعزيز تنافسية المنتج الوطني، شهد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، والدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، توقيع أربعة بروتوكولات تعاون استراتيجية بين مركز تحديث الصناعة وعدد من المؤسسات والكيانات الاقتصادية والصناعية الكبرى، وذلك ضمن رؤية متكاملة تستهدف دعم الصادرات، وتطوير الموردين المحليين، وتسريع التحول الرقمي للمصانع المصرية.

الصناعة المصرية نحو 100 مليار دولار

وتأتي هذه الاتفاقيات في وقت تعمل فيه الحكومة على تنفيذ استراتيجية الصناعة المصرية 2030، التي تستهدف رفع قيمة الصادرات الصناعية إلى 100 مليار دولار سنوياً، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير، من خلال تعميق التصنيع المحلي، وجذب الاستثمارات الصناعية النوعية، وربط الاقتصاد المصري بسلاسل الإنتاج العالمية.

أربع اتفاقيات لدعم الصناعة 

شهدت مراسم التوقيع حضور قيادات وزارتي الصناعة والاستثمار، وممثلي الغرف الصناعية والمجالس التصديرية، إلى جانب عدد من رؤساء الهيئات الحكومية وشركاء التنمية الصناعية.

وجاء البروتوكول الأول بين مركز تحديث الصناعة وصندوق تنمية الصادرات لتنفيذ برنامج "مساندة شهادات الجودة والمطابقة والتوافق البيئي"، والذي يستهدف دعم الشركات المصدرة في الحصول على الشهادات الدولية اللازمة للنفاذ إلى الأسواق العالمية.

ويشمل البرنامج تسعة قطاعات صناعية رئيسية هي الصناعات الغذائية والهندسية والكيماوية والطبية والملابس الجاهزة والمفروشات المنزلية والغزل والنسيج والجلود والأثاث، بما يعزز قدرة هذه القطاعات على المنافسة في الأسواق الخارجية ويزيد من فرصها التصديرية.

أما البروتوكول الثاني فقد تم توقيعه مع شركة "إي أل سكوير" (EL-Square)، في إطار مبادرة "التصنيع الذكي للمنشآت الصناعية"، ويستهدف توفير حلول التحول الرقمي والتصنيع الذكي للمصانع المصرية، خاصة الصغيرة والمتوسطة، بما يمكنها من رفع كفاءة الإنتاج وخفض التكاليف وتحسين جودة المنتجات.

وفي إطار دعم سلاسل الإمداد المحلية، جرى توقيع البروتوكول الثالث مع مجموعة حسن علام، والذي يهدف إلى تطوير ما بين 20 و40 مورداً محلياً لتلبية احتياجات مشروعات المجموعة، وفق معايير الاستدامة والبناء الأخضر وخفض الانبعاثات الكربونية.

نيرك

كما شهد الوزير توقيع البروتوكول الرابع مع الشركة الوطنية المصرية لصناعة السكك الحديدية "نيرك"، لتطوير سبعة موردين محليين في المرحلة الأولى لتوريد مكونات صناعة عربات القطارات ومترو الأنفاق، وفق المواصفة الدولية IRIS (ISO 22163:2023)، مع استهداف تصنيع 14 مكوناً محلياً كمرحلة أولى والتوسع تدريجياً خلال المراحل اللاحقة.

عقل الصناعة المصرية

وخلال كلمته، أكد المهندس خالد هاشم أن مركز تحديث الصناعة سيضطلع بدور محوري خلال المرحلة المقبلة باعتباره أحد الأذرع الفنية والتنفيذية الرئيسية لوزارة الصناعة.

وأوضح أن المركز سيكون بمثابة "عقل الصناعة المصرية"، حيث سيقود جهود التحول الصناعي والتكنولوجي من خلال التوسع في تطبيقات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي داخل المصانع، وربط مخرجات البحث العلمي والجامعات باحتياجات الصناعة الفعلية، فضلاً عن تأهيل الشركات المصرية للتوافق مع المتطلبات والمعايير العالمية الحديثة.

وأشار الوزير إلى أن الوزارة تعمل حالياً على تطوير أداء المركز وتعزيز قدراته التنفيذية ضمن خطة شاملة لتحديث المنظومة الصناعية المصرية ورفع كفاءتها الإنتاجية وزيادة قدرتها التنافسية في الأسواق الدولية.

شراكة بين الحكومة والقطاع الخاص
وأكد وزير الصناعة أن الاتفاقيات الأربع تمثل نموذجاً ناجحاً للتكامل بين القطاعين العام والخاص، مشيراً إلى أن التنمية الصناعية المستدامة لا يمكن تحقيقها إلا من خلال تعاون وثيق بين الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات التمويل وشركاء التنمية.

وأضاف أن الدولة المصرية تركز خلال المرحلة الحالية على تعميق التصنيع المحلي، وزيادة نسبة المكون المحلي في المنتجات الصناعية، ودمج الشركات المصرية في سلاسل الإمداد للمشروعات القومية والصناعات الاستراتيجية، بما يخلق فرصاً جديدة للنمو والتوسع أمام القطاع الصناعي.

استراتيجية الصناعة 2030

وعلى هامش مراسم التوقيع، عقد وزير الصناعة مؤتمراً صحفياً استعرض خلاله ملامح استراتيجية الصناعة المصرية 2030، والتي تم تحديثها مؤخراً لتواكب المتغيرات الاقتصادية العالمية.

وأوضح الوزير أن الاستراتيجية تستهدف زيادة الصادرات الصناعية إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030، مع التركيز على جذب الاستثمارات العالمية المرتبطة بنقل التكنولوجيا والخبرات الصناعية، وتعزيز اندماج الاقتصاد المصري في سلاسل القيمة والإنتاج الدولية.

وأشار إلى أن مستهدف الصادرات لا يقتصر على زيادة الأرقام فقط، وإنما يرتبط بتحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني وتحسين الميزان التجاري، من خلال التركيز على الصناعات ذات المكون المحلي المرتفع والقادرة على تحقيق عوائد اقتصادية أكبر.

قاعدة 80/20 في التنمية الصناعية
وكشف الوزير أن الوزارة تتبنى نموذجاً جديداً للتنمية الصناعية يعتمد على قاعدة "80/20"، والتي تقوم على توجيه الجهود والموارد نحو 20% من القطاعات الصناعية القادرة على تحقيق نحو 80% من الأثر الاقتصادي المستهدف.

وأوضح أن هذه المنهجية تتيح تركيز الحوافز والاستثمارات الحكومية على الصناعات الأكثر قدرة على زيادة الصادرات وخلق فرص العمل وتعظيم القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

سبع صناعات تقود النمو الصناعي

وبحسب الوزير، فقد حددت الاستراتيجية سبع صناعات ذات أولوية تم اختيارها وفق معايير علمية ومؤشرات أداء قابلة للقياس، وتشمل:
الملابس الجاهزة، المنسوجات، الصناعات الغذائية، الصناعات الدوائية،
صناعة السيارات، المعدات الكهربائية والهندسية،الإلكترونيات.
كما تضمنت الاستراتيجية عدداً من الصناعات التمكينية المهمة، من بينها معدات الطاقة الشمسية والطاقة المتجددة، ومعدات ترشيد المياه، والماكينات والتصنيع المعدني، والروبوتات الصناعية.

في حين تشمل القطاعات الاستراتيجية الحديد والصلب والألومنيوم والكيماويات والأسمدة ومواد البناء والمعادن المنجمية، إلى جانب الصناعات المغذية وصناعات الاقتصاد الدائري وإعادة التدوير.

صناديق استثمار صناعية جديدة

وفي إطار توفير التمويل اللازم للتوسع الصناعي، أعلن الوزير عن استحداث آلية تمويل مستدامة تتمثل في إنشاء صناديق استثمار صناعية يشارك فيها المواطنون والمستثمرون، بهدف ضخ التمويل مباشرة في المشروعات الصناعية الواعدة.

ومن المتوقع بدء تشغيل أول هذه الصناديق خلال شهر سبتمبر المقبل، على أن تعمل من خلال آليات متنوعة تشمل المساهمة المباشرة في المشروعات أو مبادلة الديون.

منصة للمصانع المتعثرة

كما كشف الوزير عن قرب إطلاق منصة إلكترونية متخصصة لإعادة تشغيل المصانع المتعثرة، من خلال ربط المستثمرين الجدد بالمصانع المتوقفة عن العمل.

وستمكن المنصة المستثمرين من الاستفادة من الأراضي والمنشآت والتراخيص القائمة، بعد إعادة تقييم الأصول بواسطة خبراء معتمدين، بما يضمن حقوق جميع الأطراف ويسهم في إعادة دمج المصانع المتوقفة داخل المنظومة الإنتاجية.

هدف إنتاج 100 ألف سيارة سنوياً

وأكد هاشم أن الوزارة تستهدف جذب كبرى شركات السيارات العالمية للتصنيع في مصر، مستفيدة من الحوافز التي يقدمها البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات.

وأشار إلى أن الخطة تستهدف الوصول إلى إنتاج 100 ألف سيارة سنوياً بحلول عام 2030، بالتوازي مع التوسع في الصناعات المغذية وزيادة نسبة المكون المحلي.

القرى المنتجة

وفي إطار تحقيق التنمية المتوازنة، تعمل الوزارة على تنفيذ برنامج "القرى المنتجة" الذي يستهدف توفير فرص عمل لأبناء الريف والحد من الهجرة الداخلية وغير الشرعية.

ويعتمد البرنامج على تحديد النشاط الصناعي الأنسب لكل قرية وفق مواردها الطبيعية ومهارات سكانها، مع توفير برامج تدريب وتأهيل فني وربط هذه القرى بسلاسل الإمداد الصناعية.

ومن المقرر أن تبدأ المرحلة الأولى للمبادرة في عدد من قرى محافظتي المنيا والبحيرة قبل التوسع في مناطق أخرى.

شق الثعبان كمركز عالمي 

كما أولت الاستراتيجية اهتماماً خاصاً بمنطقة شق الثعبان، باعتبارها إحدى أكبر القلاع الصناعية المتخصصة في الرخام والجرانيت.

وتستهدف الوزارة زيادة صادرات المنطقة وتحسين الخدمات المقدمة للمصنعين وتيسير إجراءات الترخيص وتقنين الأوضاع، بالتوازي مع تنفيذ برامج تمويلية بالتعاون مع البنك الأهلي المصري لدعم المصانع الراغبة في الانضمام إلى الاقتصاد الرسمي.

مستقبل الصناعة المصرية

تعكس البروتوكولات الجديدة ومحاور استراتيجية الصناعة المصرية 2030 رؤية حكومية تسعى إلى إحداث نقلة نوعية في القطاع الصناعي، تقوم على التكنولوجيا الحديثة، وتعميق التصنيع المحلي، وزيادة الصادرات، وجذب الاستثمارات، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد.

وفي النهاية وبينما تتجه الدولة نحو تحقيق مستهدف 100 مليار دولار صادرات صناعية، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة في تحويل هذه الخطط إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على النمو المستدام وخلق فرص العمل وتحسين تنافسية الصناعة الوطنية في الأسواق العالمية.

تم نسخ الرابط