أبرزها قرار رسوب الطلاب في التربية الدينية.. طلبات إحاطة أمام مجلس النواب
تقدم عدد من النواب بعدد من طلبات الإحاطة بشأن عدد من المشاكل ، بهدف التوصل إلى حلول لها.
في البداية تقدم النائب حسام حسن، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى وزراء التخطيط والتنمية الاقتصادية، والتنمية المحلية، والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بشأن مدى اتساق سياسات التخطيط المكاني وتوزيع الاستثمارات العامة مع أنماط الهجرة الداخلية في مصر، وقدرتها على خلق فرص عمل محلية مستدامة والحد من الضغوط التي تدفع المواطنين إلى الانتقال من محافظاتهم.
حركة السكان داخل الجمهورية
وأوضح النائب أن البيانات السكانية والدراسات الحديثة تكشف عن تحولات مهمة في حركة السكان داخل الجمهورية، حيث ارتفع عدد المهاجرين داخليًا بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، بما يعكس تغيرًا في أولويات المواطنين واتجاهاتهم نحو البحث عن فرص العمل والخدمات وتحسين جودة الحياة.
وأشار حسام حسن إلى أن خريطة المحافظات الجاذبة والطاردة للسكان تثير العديد من التساؤلات، خاصة مع تحول بعض المحافظات ذات الثقل الاقتصادي والصناعي إلى محافظات طاردة للسكان، رغم ما شهدته من مشروعات واستثمارات كبرى، وهو ما يستدعي تقييمًا لمدى قدرة هذه الاستثمارات على توفير فرص عمل حقيقية وتحقيق تنمية محلية مستدامة.
وأكد أن أنماط الهجرة الحالية تشير إلى أن المواطنين يفضلون الانتقال داخل نطاق محافظاتهم أو بالقرب من مجتمعاتهم الأصلية، ما يعزز أهمية توجيه الاستثمارات العامة نحو خلق فرص اقتصادية وخدمية داخل الأقاليم المختلفة بدلاً من التركيز على مناطق محددة فقط.
كما لفت إلى أن بعض المؤشرات تكشف ارتباط الهجرة بفرص العمل ومستوى الخدمات المتاحة، بما يجعل حركة السكان أداة مهمة لقياس كفاءة التخطيط التنموي وعدالة توزيع الموارد والاستثمارات بين المحافظات.
وشدد النائب على ضرورة مراجعة مدى نجاح المدن الجديدة والمجتمعات العمرانية في تحقيق أهدافها المتعلقة بجذب السكان وتخفيف الضغط عن المدن التقليدية، إلى جانب دراسة أسباب استمرار النزوح من بعض المحافظات رغم ما شهدته من توسعات ومشروعات تنموية.
وطالب حسام حسن بإحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة المختصة بمجلس النواب لمناقشة سياسات التخطيط المكاني والاستثمار العام، والوقوف على أسباب التحولات السكانية الراهنة، ووضع رؤية أكثر توازنًا لتوجيه الاستثمارات بما يساهم في خلق فرص عمل محلية، وتحسين جودة الحياة، وتحقيق تنمية إقليمية أكثر عدالة واستدامة في مختلف أنحاء الجمهورية.
وتقدم الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن التداعيات السلبية المترتبة على قرار احتساب مادة التربية الدينية ضمن مواد النجاح والرسوب، ورفع درجة النجاح بها إلى 70%.
بناء القيم والأخلاق
وقال البياضي إن القرار أثار حالة واسعة من القلق والغضب بين أولياء الأمور والطلاب، ليس اعتراضًا على أهمية التربية الدينية أو دورها في بناء القيم والأخلاق، ولكن رفضًا لتحويل مادة هدفها التربية والوعي إلى مصدر جديد للضغط النفسي والرسوب.
وأكد البياضي أن الجميع يتفق على أهمية التربية الدينية في ترسيخ القيم والانتماء والتسامح واحترام الآخر، لكن السؤال الحقيقي هو: هل يؤدي رفع درجة النجاح في المادة إلى 70% إلى تحسين أخلاق الطلاب؟ وهل يمكن بناء الوعي الديني والقيمي بالتهديد بالرسوب؟
وأضاف:“الدين لا يُغرس في نفوس الطلاب بالخوف من الامتحان، والأخلاق لا تُبنى بدرجات النجاح والرسوب، وإنما بالمحتوى الجيد، والمعلم المؤهل، والقدوة، والحوار، والبيئة التعليمية السليمة.”
وأشار البياضي إلى أن منطق القرار يثير تساؤلات جوهرية، فإذا كان رفع درجة النجاح إلى 70% هو الطريق لتحسين القيم والأخلاق، فلماذا لا يتم رفعها إلى 80% أو 90%؟ مؤكدًا أن هذا المنطق يكشف أن المشكلة ليست في الدرجة، بل في جودة التعليم وطريقة التدريس والتقييم.
وشدد على أن القرار يتضمن تناقضًا واضحًا، فالمادة ليست مضافة إلى المجموع الكلي للطالب، لكنها في الوقت نفسه قد تمنعه من النجاح والانتقال إلى العام الدراسي التالي، وهو ما يضع الطلاب وأسرهم أمام عبء جديد دون أن يكون هناك دليل واضح على تحقيق الهدف التربوي المعلن.
وتساءل البياضي عن مدى جاهزية المنظومة التعليمية لتطبيق القرار، خاصة في ظل ما تعانيه المدارس من كثافات طلابية وعجز في أعداد المعلمين وتفاوت في الإمكانيات بين المحافظات، مطالبًا الوزارة بالكشف عن حجم العجز الفعلي في معلمي التربية الدينية الإسلامية والمسيحية، ومدى توافر معلمين متخصصين في مختلف المدارس.
وطالب البياضي بالوقف الفوري لتطبيق القرار لحين عرض الدراسات والبيانات التي استندت إليها الوزارة على مجلس النواب، ومراجعة سياسات تدريس وتقييم مادة التربية الدينية بما يحقق أهدافها الحقيقية دون تحويلها إلى أداة للرسوب أو عبء إضافي على الطلاب والأسر.
واختتم البياضي قائلًا:“نحن لا نرفض الاهتمام بالدين والقيم والأخلاق، لكننا نرفض أن يتحول الدين إلى مادة للرعب والرسوب. نريد أن يحب الطلاب المادة ويفهموا قيمها، لا أن يخافوا منها أو ينفروا منها بسبب قرار غير مدروس.”