برلماني: ثمار الإصلاح الاقتصادي يجب أن تنعكس على حياة المواطنين اليومية
أكد النائب محمد عبد الله زين الدين، وكيل لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، أن تقرير لجنة الخطة والموازنة بشأن مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027 لا يقتصر على مراجعة الأرقام والحسابات المالية، وإنما يمثل رؤية متكاملة تستهدف تحسين الأداء المالي وتعزيز كفاءة إدارة الموارد العامة للدولة.
جاء ذلك خلال الجلسة العامة لمجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي، أثناء مناقشة تقرير لجنة الخطة والموازنة حول مشروع الموازنة العامة وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي الجديد.
إشادة بإدارة الحكومة للملف الاقتصادي
وأشار زين الدين إلى أن إعداد الموازنة الجديدة جاء في ظل ظروف إقليمية ودولية استثنائية فرضت ضغوطًا كبيرة على الاقتصاد، في ظل استمرار الحرب في غزة، والتوترات التي تشهدها منطقة البحر الأحمر، إلى جانب تداعيات أزمة الطاقة العالمية المرتبطة بالتطورات الإقليمية.
وأكد أن الحكومة نجحت في الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بسداد أقساط وفوائد الدين العام، والتي تجاوزت 2.1 تريليون جنيه خلال العام الجاري، معتبراً أن هذا الأمر يعكس التزام الدولة بالحفاظ على مصداقيتها المالية وتصنيفها الائتماني أمام المؤسسات الدولية.
كما أشاد بالجهود التي بذلتها وزارة البترول لسداد مستحقات الشركاء الأجانب في قطاع البترول، مشيراً إلى أن الوصول إلى تصفية هذه المستحقات يمثل خطوة مهمة لدعم مناخ الاستثمار وتشجيع الشركاء على زيادة استثماراتهم في السوق المصرية.
انتقادات للفجوة بين المصروفات والاستثمارات
وفي المقابل، أشار وكيل لجنة الاقتراحات والشكاوى إلى وجود عدد من التحديات التي لا تزال بحاجة إلى معالجة، وفي مقدمتها الفجوة الكبيرة بين حجم المصروفات العامة والاستثمارات الحكومية.
وأوضح أن هذه الفجوة تعد أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار العجز في الموازنة العامة، مؤكداً أهمية زيادة الإنفاق الاستثماري الموجه للمشروعات الإنتاجية والتنموية القادرة على دعم النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.
مطالب بالالتزام الكامل بالاستحقاقات الدستورية
وأكد زين الدين أن ملفي التعليم والصحة لا يزالان بحاجة إلى مزيد من الاهتمام، مشيراً إلى أن الدستور حدد نسباً واضحة للإنفاق على هذين القطاعين، بواقع 4% من الناتج المحلي الإجمالي للتعليم و3% للصحة.
وأضاف أن عدم الوصول حتى الآن إلى هذه النسب الدستورية يعد أحد الأسباب الرئيسية وراء عدم شعور المواطنين بتحسن ملموس في مستوى الخدمات الصحية والتعليمية، رغم الجهود المبذولة لتطوير هذين القطاعين.
دعم التحول إلى الدعم النقدي بشروط واضحة
وتطرق النائب إلى ما أعلنته الحكومة بشأن الاتجاه نحو التحول إلى منظومة الدعم النقدي، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل تطوراً مهماً في ملف الدعم، لكنها تتطلب وجود قواعد دقيقة تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه.
وشدد على ضرورة أن يكون الدعم النقدي قائماً على منظومة رقمية متكاملة تعتمد على قواعد بيانات دقيقة ومحدثة بصورة مستمرة، بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية وتوجيه الموارد للفئات الأكثر احتياجاً.
كما طالب بوضع معايير واضحة لاستبعاد غير المستحقين من منظومة الدعم، محذراً من تكرار حالات الحذف العشوائي التي شهدتها السنوات الماضية وأثرت على آلاف الأسر المستحقة للدعم.
مراعاة التضخم عند تطبيق الدعم النقدي
وأكد زين الدين أهمية مراعاة معدلات التضخم والزيادات المستمرة في أسعار السلع والخدمات عند تنفيذ أي نظام للدعم النقدي، حتى لا تتآكل القيمة الحقيقية للدعم المقدم للمواطنين بمرور الوقت.
وأوضح أن نجاح منظومة الدعم الجديدة يرتبط بقدرتها على الحفاظ على القوة الشرائية للأسر المستفيدة وتوفير الحماية اللازمة للفئات الأكثر تأثراً بالمتغيرات الاقتصادية.
تساؤلات حول خسائر الهيئات الاقتصادية
وفي سياق آخر، انتقد عضو مجلس النواب استمرار خسائر عدد من الهيئات الاقتصادية، مشيراً إلى أن هناك 59 هيئة اقتصادية تعمل في الدولة، من بينها 18 هيئة تحقق خسائر.
وتساءل عن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمعالجة هذا الملف، مطالباً بالكشف عن نتائج اللجان التي سبق الإعلان عن تشكيلها لدراسة أوضاع الهيئات الاقتصادية ووضع حلول لوقف نزيف الخسائر وتحسين كفاءة أدائها.
المواطن ينتظر ثمرة الإصلاح
واختتم النائب محمد عبد الله زين الدين كلمته بالتأكيد على أن المواطن المصري تحمل أعباء كبيرة خلال سنوات الإصلاح الاقتصادي، من خلال الالتزام بسداد الضرائب والتكيف مع الإجراءات الاقتصادية المختلفة.
وشدد على أن من حق المواطنين أن يلمسوا نتائج هذه الإصلاحات في صورة خدمات أفضل ومستوى معيشة أكثر جودة، مؤكداً أن المسؤولية الأساسية للحكومة تتمثل في تلبية تطلعات المواطنين وتحقيق تحسن ملموس في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات العامة، بما ينعكس إيجابياً على حياتهم اليومية.



