رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

وداعا لغرف العمليات.. ملصق ذكي بالموجات فوق الصوتية ينظم ضربات القلب دون جراحة

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

في قفزة تكنولوجية رائدة تبشر بإنهاء عصر الجراحات التقليدية لمرضى القلب، نجح فريق من العلماء بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) في الولايات المتحدة، في ابكار جهاز ثوري لتنظيم ضربات القلب يعتمد بالكامل على تقنية الموجات فوق الصوتية، مما يتيح ضبط النبض بكفاءة عالية وبشكل خارجي تماماً دون الحاجة لزراعة أجهزة أو تدخل جراحي.

وعلى مدى عقود، ظلت أجهزة تنظيم نبضات القلب المزروعة جراحياً خياراً علاجياً راسخاً، إلا أنها لا تخلو من مخاطر العمليات وتأثيرها المباشر على الأنسجة. في المقابل، يرتكز الابتكار الجديد على استغلال الخصائص الآمنة للموجات فوق الصوتية وقدرتها الفائقة على اختراق خلايا الجسم البشري بأمان والارتداد عبر الأنسجة المختلفة دون التسبب في أضرار.

"علم الوراثة الصوتية".. الهندسة الحيوية في مواجهة قصور القلب

ورغم أن تجارب سابقة على الحيوانات أثبتت قدرة الموجات فوق الصوتية المركزة على تنشيط خلايا القلب، إلا أن مفعولها ظل محدوداً وغير مستقر. ولتجاوز هذه العقبة، طوّر الباحثون تقنية واعدة تُدعى "علم الوراثة الصوتية" (Sonogenetics)، تقوم على تعديل الخلايا جينياً لتصبح فائقة الاستجابة للموجات الصوتية.

وفي بيئة مخبرية دقيقة، قام العلماء باستخلاص خلايا قلبية من خلايا جذعية جنينية، ثم أدخلوا عليها تعديلات وراثية لزيادة حساسيتها، مما أسفر عن تشكيل "قنوات أيونية" تستجيب بسرعة فائقة للترددات الصوتية، محفزةً الخلايا على الانقباض بشكل متزامن.

طابع بريدي وهيدروجيل.. تشريح الابتكار الجديد

جاء التصميم النهائي للجهاز على هيئة ملصق مرن لا يتعدى حجمه "طابع بريد" يوضع فوق الصدر، وتم تزويده بمحولات طاقة دقيقة ومطورة. ولضمان ثباته وكفاءته، صُنعت الطبقة اللاصقة من مادة "الهيدروجيل" المتطورة، والتي تتميز بقدرتها على الالتصاق القوي بالجلد والأسطح المختلفة، مع الحفاظ على تدفق ونقل الموجات فوق الصوتية إلى عمق الجسد دون فقدان أو تشتت.

نجاح لافت في التجارب على الحيوانات

أظهرت التجارب المخبرية نجاحاً حاسماً؛ حيث استجابت الخلايا المعدلة وراثياً وانقبضت بشكل متزامن فور تعرضها للموجات الصوتية. وانتقالاً إلى المرحلة السريرية على الحيوانات، قام الباحثون بحقن جرذان بمحلول معدل وراثياً لتعزيز استجابة قلوبها، وثبتوا نسخة مصغرة من الملصق على صدورها.

وجاءت النتائج مبهرة وسريعة:

علاج بطء النبض: الجرذان التي كانت تعاني من هبوط حاد وبطء في ضربات القلب استعادت معدلاتها الطبيعية فور تشغيل الجهاز.

إنهاء الاضطراب: الحيوانات التي عانت من عشوائية واضطراب النبض، استعادت انتظام دقاتها وتناغمها بالتزامن مع الموجات الصادرة عن الملصق.

آفاق مستقبلية تتخطى أمراض القلب

وفي تعليق على هذا الإنجاز، أكد البروفيسور شوانهي تشاو، من قسم الهندسة الميكانيكية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أن هذه التكنولوجيا تمتلك آفاقاً أوسع بكثير من مجرد علاج أمراض القلب.

وأضاف تشاو: "إننا نؤمن بإمكانية تطوير هذه الملصقات الذكية لتشمل أجزاءً وأعضاءً مختلفة من الجسم البشري، بحيث تقدم منظومة متكاملة للتصوير الطبي، والمراقبة الحيوية، والتحفيز العلاجي طويل الأمد مع توفير بيانات وتغذية راجعة مستمرة للأطباء"، مما يمهد الطريق لجيل جديد بالكامل من الطب الوقائي والعلاجي غير الجراحي.

تم نسخ الرابط