رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

عقبة داخل طهران.. لماذا لا يكفي اتفاق ترامب لإنهاء المواجهة مع إيران؟

عناصر في الحرس الثوري
عناصر في الحرس الثوري

بينما يتحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اقتراب اتفاق قد يطوي صفحة المواجهة مع إيران، تبدو العقبة الأكبر بعيدة عن طاولات التفاوض الرسمية، وموجودة داخل مراكز القوة الأمنية والعسكرية في طهران.

فبحسب معلومات نقلتها تقارير غربية عن وسطاء يتابعون الاتصالات بين الجانبين، فإن مسودة التفاهم المطروحة لم تحصل بعد على الضوء الأخضر من الدوائر المرتبطة بالحرس الثوري، رغم التقدم الذي تحقق على المسار الدبلوماسي خلال الأسابيع الماضية.

وتكشف هذه المعطيات عن واقع معقد في آلية اتخاذ القرار الإيراني، حيث لا يكفي التوصل إلى تفاهمات سياسية أو دبلوماسية لضمان نجاح أي اتفاق، إذ تمر القرارات المصيرية عبر شبكة من المؤسسات الأمنية والعسكرية التي تمتلك تأثيرًا واسعًا على الملفات الاستراتيجية.

ويرى مراقبون أن أولويات هذه الدوائر تختلف عن أولويات المفاوضين السياسيين. فبينما يركز الدبلوماسيون على تثبيت التهدئة وفتح المجال أمام تسوية طويلة الأمد، تنشغل القيادات الأمنية بالحفاظ على صورة الردع الإيراني ومنع ظهور أي انطباع بأن طهران قدمت تنازلات تحت الضغط.

ويضيف ذلك طبقة جديدة من التعقيد إلى المفاوضات، خاصة أن الوسطاء يتعاملون عمليًا مع مسارين متوازيين؛ أحدهما سياسي ودبلوماسي، والآخر أمني وعسكري، ما يعكس تعدد مراكز التأثير داخل النظام الإيراني.

وتشير التقديرات إلى أن أي تفاهم نهائي يحتاج إلى توافق بين المؤسسات السياسية والأمنية داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، وهو ما يمنح الحرس الثوري نفوذًا واسعًا في تحديد مصير الاتفاقات الكبرى.

ويزيد من صعوبة المهمة عامل آخر لا يقل أهمية، يتمثل في أزمة الثقة المتراكمة بين طهران وواشنطن. فعدد من المسؤولين الإيرانيين لا يزالون ينظرون بحذر إلى تصريحات ترامب المتغيرة، خصوصًا بعد انتقاله أكثر من مرة بين لغة التفاوض والتلويح بالخيار العسكري.

ولهذا، فإن السؤال المطروح حاليًا لا يتعلق فقط بمدى قرب الاتفاق، بل بقدرة القيادة الإيرانية على تجاوز الانقسامات الداخلية والتوصل إلى موقف موحد يسمح بتحويل التفاهمات المطروحة إلى اتفاق قابل للتنفيذ.

وفي ظل استمرار هذه الخلافات، تبقى المفاوضات معلقة بين مسارين متناقضين: مسار سياسي يتحدث عن فرصة للتهدئة، ومسار أمني لا يزال يضع حسابات القوة والردع فوق أي اعتبارات أخرى.

تم نسخ الرابط