مختار جمعة: تمكين الشباب وتكامل الأجيال هو السبيل لنهضة الأوطان
قال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، إن ديننا الحنيف قد عُني بأمر الشباب وطاقاتهم وحسن توظيفها عناية خاصة وبالغة، ويقول الحق سبحانه في شأن أهل الكهف: "نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى"، ويقول سبحانه في حق سيدنا يحيى عليه السلام "يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا"، ويقول سبحانه في شأن سيدنا يوسف عليه السلام: "وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ"، ويقول في شأن سيدنا موسى عليه السلام "وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىٰ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ".
وأوضح الدكتور محمد مختار جمعة، خلال كلمته في القمة الدولية الثالثة للقيادات الدينية بالعاصمة الماليزية كوالالمبور، والتي تعقد برعاية السيد أنور إبراهيم رئيس وزراء ماليزيا وبالشراكة بين رئاسة الوزراء بدولة ماليزيا ورابطة العالم الإسلامي، أن نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم حثَّنا على اغتنام مرحلة الشباب، فقال عليه الصلاة والسلام: "اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِك"، وقال صلى الله عليه وسلم: "سَبعةٌ يُظِلُّهمُ اللهُ يَومَ القيامةِ في ظِلِّه يَومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّه: إمامٌ عادِلٌ، وشابٌّ نَشَأ في عِبادةِ اللهِ، ورَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ في خَلاءٍ ففاضَت عَيناه، ورَجُلٌ قَلبُه مُعَلَّقٌ في المَسجِدِ، ورَجُلانِ تَحابَّا في اللهِ، ورَجُلٌ دَعَتْه امرَأةٌ ذاتُ مَنصِبٍ وجَمالٍ إلى نَفسِها، قال: إنِّي أخافُ اللهَ، ورَجُلٌ تَصَدَّقَ بصَدَقةٍ فأخفاها حتَّى لا تَعلَمَ شِمالُه ما صَنَعَت يَمينُه".
ولفت إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم أولى الشباب اهتمامًا كبيرًا ومنحهم الثقة، وأحسن توظيف طاقاتهم وقدراتهم، وهيأ الظروف لتنمية مواهبهم، وتعظيم الاستفادة مما أفاء الله تعالى عليهم به من قوة البدن، ورجاحة العقل، ولين القلب، ولطف المشاعر، فهذا سيدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه يمنحه النبي صلى الله عليه وسلم ثقته، ويولِّيه على اليمن وهو في ريعان شبابه، كما ولّي سيدنا أسامة بن زيد رضي الله عنهما قيادة الجيش وكان عمره ثمانية عشر عامًا في وجود كبار الصحابة رضي الله عنهم.
وهذا سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يختاره النبي صلى الله عليه وسلم ليكون من أصحاب الشورى، وكان صلى الله عليه وسلم يشير إليه قائلاً : “هذا خالي فليرني امرؤ خاله” وكان عمره سبعة عشر عامًا، وهذا سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يكلف سيدنا زيد بن ثابت رضي الله عنه بجمع القرآن الكريم، قائلًا له: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ، وَلاَ نَتَّهِمُكَ، كُنْتَ تَكْتُبُ الوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَتَبَّعِ القُرْآنَ فَاجْمَعْهُ، وهو تكليف عظيم، ومهمة كبيرة قال عنها سيدنا زيد رضي الله عنه: فَوَ اللَّهِ لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ القُرْآن، وكان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يجلس ابن عباس رضي الله عنهما وهو في ريعان شبابه في مجلس شورى كبار الصحابة، ويقول: ذَاكَ فَتَى الْكُهُولِ، إِنَّ لَهُ لِسَانًا سَئُولًا، وَقَلْبًا عَقُولًا.
وأشار إلى أنه لم يقف دور الشباب عند عصر النبوة والخلفاء الراشدين، ففي العصر الأموي نبغ شباب كثيرون منهم محمد بن القاسم بن محمد الذي نشأ وترعرع وتدرب على الجندية، حتى أصبح من كبار القادة العسكريين في عصره وعمره لم يتجاوز سبعة عشر عامًا وفتح بلاد السند، وفي الأندلس نبغ عبد الرحمن الداخل الذي أسس الدولة الأموية في الأندلس، معقبًا: "لسنا نبالغ إذا قلنا إن كثيرًا من مظاهر التقدم والتطور العلمي الذي يعيشه العالم في العصر الحديث في شتى المجالات قائم على أكتاف الشباب الذين أسهموا بجهود متميزة في خدمة الإنسانية"، أما عن الفرص المتاحة للشباب فهي واعدة بحكم الثورة الرقمية التكنولوجية الهائلة التي يعد حظ الشباب فيها أوفر من غيرهم بحكم التطوير المتسارع للبرامج التعليمية وقدرة الشباب الواسعة على امتلاك ناصية التواصل الاجتماعي والرقمي وطموحاتهم الواسعة في هذا المجال.



