رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

القميص السحري بمتحف الفن الإسلامي.. قطعة نادرة تروي حكاية المعتقدات الشعبية

القميص التعويذي
القميص التعويذي

داخل إحدى قاعات الطب بمتحف الفن الإسلامي في باب الخلق بالقاهرة، تستوقف الزائر قطعة أثرية فريدة تبدو بسيطة في مظهرها، لكنها تحمل بين طياتها قصة ممتدة عبر الزمن. إنه “القميص التعويذي” أو ما يُعرف شعبيًا بـ”القميص السحري”، أحد أندر النماذج الباقية من هذا النوع في العالم الإسلامي.

 القميص المصنوع من القطن الأبيض يعود إلى العصر الصفوي في إيران، وتغطيه كتابات دقيقة بالمدادين الأسود والأحمر تضم آيات قرآنية وأسماء الله الحسنى وأدعية وجداول رقمية متشابكة، ما يجعله أشبه بمخطوط مكتوب على القماش بدلًا من الورق.

وتشير سجلات متحف الفن الإسلامي إلى أن القطعة دخلت مجموعته خلال النصف الأول من القرن العشرين، بعد شرائها من شخص يُدعى مصطفى شمس الدين مقابل خمسة جنيهات مصرية فقط، قبل أن تتحول لاحقًا إلى واحدة من أبرز مقتنيات المتحف وأكثرها إثارة للجدل.

ولم يكن هذا النوع من القمصان يُستخدم للزينة أو كجزء من الملابس اليومية، بل ارتبط بمعتقدات شعبية شائعة في بعض الفترات التاريخية، حيث اعتقد البعض أنه يوفر الحماية من الأخطار والأمراض والحسد، فكان يُرتدى أحيانًا تحت الدروع في الحروب أو يُحتفظ به طلبًا للبركة والشعور بالأمان.

وتتضمن القطعة عناصر مرتبطة بما عُرف تاريخيًا بعلم الحروف والأعداد، إلى جانب نصوص دينية واضحة، وهو ما جعلها تقع في منطقة جدلية بين المعتقدات الشعبية والرؤى الدينية التي اختلفت حول مشروعية مثل هذه الممارسات عبر العصور.

ومن أبرز ما يميز عرض القميص داخل المتحف وجود بطاقة تعريفية تحمل عبارة: “هذا الاعتقاد يخالف نصوص الشرع الحنيف”، في خطوة غير معتادة لا تكتفي بسرد المعلومات التاريخية، بل تقدم أيضًا موقفًا واضحًا من الفكرة التي ارتبطت باستخدام القطعة.

ورغم مرور أكثر من ثلاثة قرون على صناعته، لا يزال القميص يثير فضول الزوار والباحثين، ليس فقط لندرته وقيمته الأثرية، بل لأنه يوثق جانبًا من تاريخ الإنسان في سعيه الدائم إلى مواجهة المخاوف والبحث عن الطمأنينة بوسائل مختلفة.

ويبقى القميص التعويذي شاهدًا على مرحلة تاريخية امتزجت فيها المعتقدات الشعبية بالدين والطب والحياة اليومية، ليحافظ حتى اليوم على قدرته في إثارة التساؤلات حول علاقة الإنسان بالخوف والإيمان والحماية عبر العصور.

تم نسخ الرابط