توقيف طيار كندي قاد 900 رحلة دولية على مدار 17 عاماً برخصة "مزورة"
في واقعة مذهلة ومثيرة للصدمة تحاكي السيناريوهات السينمائية الشهيرة، أوقفت السلطات الأمنية الكندية طياراً سابقاً في شركة "طيران كندا" (Air Canada)، لاتهامه بقيادة أكثر من 900 رحلة جوية داخلية ودولية على مدار 17 عاماً، حاملاً لآلاف الركاب عبر القارات، باستخدام رخصة قيادة طيران مزورة بالكامل ومن دون اجتياز الاختبارات الأكاديمية الإلزامية.
سقوط "قائد الطائرة المزيف".. 3 ملايين دولار رواتب
وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن شرطة منطقة "بيل" الكندية، جرى إلقاء القبض على الطيار السابق "جيفري وول" في الأول من يونيو الجاري (2026)، عقب تحقيقات موسعة كشفت عن استغلاله وثائق مفبركة للترقي داخل كابينة القيادة.
ووصف نائب رئيس الشرطة، نيك ميلينوفيتش، القضية بأنها "تشبه سيناريو فيلم Catch Me If You Can"؛ إذ نجح "وول" في خداع الأنظمة الرقابية والارتقاء إلى منصب قائد طائرة (Captain)، متولياً قيادة أضخم الطائرات التجارية في العالم من طرازات بوينغ (767، و777، و787)، ومتقاضياً رواتب ومكافآت ضخمة بلغت قيمتها نحو 3 ملايين دولار كندي (ما يتجاوز مليوني دولار أمريكي).
العقدة القانونية.. الفارق بين "التجاري" ونقل الركاب
أظهرت كواليس التحقيق أن المتهم كان يحمل بالفعل ترخيصاً شرعياً لقيادة الطائرات التجارية طوال مسيرته الممتدة لـ 27 عاماً، إلا أن العقدة القانونية والجنائية بدأت في عام 2009؛ فمن أجل الترقية إلى منصب "قائد طائرة" المسؤول عن الرحلات الجماهيرية الكبرى، يشترط القانون الدولي والمحلي الحصول على رخصة "طيار نقل جوي" متقدمة يُرمز لها بـ (ATPL-A) واجتياز اختباراتها المعقدة، وهو ما لم يمتلكه "وول" قط، معتمداً على وثائق مزيفة لتمرير ترقيته.
وظلت الحيلة انسيابية حتى عام 2025، حين كشفت مراجعة دورية وروتينية للوثائق والملفات داخل شركة "طيران كندا" عن "مخالفات وشذوذات" حادة في ملفه؛ مما دفع الشركة لإبلاغ الجهات التنظيمية فوراً، في وقت كان فيه الطيار قد بادر بطلب التقاعد هرباً من الملاحقة قبل بدء الاستجواب الرسمي.
طيران كندا تُطمئن: معايير السلامة لم تُخترق
وفي محاولة لامتصاص ذعر الرأي العام وهز الأسواق المالية، أصدرت شركة "طيران كندا" بياناً حاسماً أكدت فيه أن سلامة المسافرين لم تتأثر طوال تلك السنوات؛ مبررة ذلك بأن جميع الطيارين بلا استثناء يخضعون لتدريبات محاكاة إلزامية صارمة كل ستة أشهر، واختبار طيران عملي كل 12 شهراً للتأكد من كفاءتهم الفنية بغض النظر عن الأوراق. ومع ذلك، شددت الشركة على أن استيفاء التراخيص الرسمية يمثل الطبقة السيادية والأساسية لمنظومة الأمان الجوي.
ويواجه جيفري وول حالياً قائمة سوداء تضم سبع تهم جنائية ثقيلة، تترأسها تهمة الاحتيال المالي بمبالغ تتجاوز 5 آلاف دولار كندي، واستخدام وثائق مزورة، وحيازة علامات مقلدة؛ ومن المقرر أن يمثل رسمياً أمام قاضي المحكمة الجنائية في 29 يونيو الجاري لمواجهة مصيره.



